القلعة نيوز:
بقلم:الكاتب.نضال أنور المجالي
في حضرة الرجال الذين صاغتهم ميادين الشرف، وصقلتهم روح العسكرية القائمة على التضحية، يقف القلم وقفة إجلال أمام قامة وطنية لم تعرف المهادنة في حب الوطن، ولم تتبدل في مسيرة الولاء. نحن نتحدث عن معالي الشيخ كنيعان باشا عطا البلوي، ذاك الاسم الذي يختزل حكاية جيلٍ تربى في مدرسة "الجيش العربي"؛ المدرسة التي لا تمنح رتباً فحسب، بل تبني إنساناً مسكوناً بالانضباط، ومؤمناً بأن الخدمة هي شرف لا يدانيه شرف.
من خنادق الشرف إلى قمم القيادة
لقد خرج كنيعان باشا من صلب القوات المسلحة، حاملاً معه "شيفرة" الجندي المخلص: الدقة في التنفيذ، والصدق في القول، والولاء المطلق للعرش الهاشمي المفدى. إنها التربية التي تمزج بين صرامة العسكري وحكمة القائد، حيث لا مكان للصدفة، وحيث كل خطوة هي استراتيجية وطنية لبناء رفعة الأردن. هو رجلٌ عاش بين لواء وكتيبة، فتطبعت روحه بالثبات، وأيقن أن "الباشوية" ليست لقباً بروتوكولياً، بل هي مسؤولية أخلاقية تجاه كل ذرة تراب في هذا الوطن.
ديوان العشائر: الحصن والملاذ
ولا يكتمل عقد التميز إلا بالحديث عن ديوان العشائر؛ ذلك الكيان الذي يمثل صمام الأمان والركيزة الأساسية لاستقرار الدولة. إن ديوان العشائر ليس مجرد مكان للاجتماع، بل هو "برلمان اجتماعي" يعزز القيم السامية، ويحفظ التوازنات، ويؤكد أن العشيرة الأردنية كانت ولا تزال الرديف الأول للقوات المسلحة. تحت ظلال هذا الديوان، تلتقي الحكمة العشائرية بروح الدولة العصرية، ليرسم رجال مثل كنيعان باشا لوحة من التكاتف الوطني الذي لا يخترقه واهم.
وفاءٌ لا يتزعزع.. ونهجٌ هاشمي
إن معالي الشيخ كنيعان باشا البلوي يجسد اليوم النموذج الأمثل لـ "رجل الملك" الذي يعمل بصمت الأقوياء وعزيمة الأوفياء. هو رجلٌ يرى في الولاء لعميد آل البيت، جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين -حفظه الله-، عقيدةً راسخة تتجاوز حدود المصالح الضيقة إلى فضاءات الانتماء الوطني الرحب.
إن القوات المسلحة التي أنجبت هذا القائد، والتربة التي غذت هذا الانتماء، ستبقى المنبع الذي لا ينضب للرجال الصادقين. سلامٌ على هامات رفعتها العسكرية، وزانتها الحكمة، وبقيت على العهد ما حيينا.




