نادر خطاطبة
ثلاثة أشهر مضت على تقاعد محافظ إربد السابق رضوان العتوم، ويُشغل موقعه حتى اللحظة بالانابة، من قبل د. رائد الجعافرة
وبحسب ما تختزنه ذاكرتي الصحفية، نادرا ما أمضى حاكم إداري في موقعه، ما أمضاه العتوم في إربد، ولفترة زادت عن عشر سنوات متواصلة، وهي مدة طويلة بمقاييس العمل الإداري، بدلالة ان الفترة التي سبقته بخمسة عشرة عاما، تعاقب على الموقع خلالها عشرة محافظين، بمتوسط حسابي يقترب من العام ونصف العام.
في تجربتي المهنية، حرصت دائما على إبقاء مسافة واضحة مع جميع الحكام الإداريين، والمسؤولين عموما، قائمة على احترام الدور دون الانزلاق إلى علاقات شخصية، قد تجرح المهنية أو تفتح باب المحاباة، وهذا النهج لم يخل من كلفةٍ احيانا، لكنه كان ضروريا للحفاظ على استقلالية الموقف والانتصار للحقيقة، وقضايا الناس، وحقهم في الحصول على المعلومة.
ضمن هذا الإطار، تبدو تجربة العتوم لافتة. فقد اتسمت فترته باستقرار إداري، وحضور فعّال في مختلف الملفات، وهو ما انعكس بوضوح في قرار تمديد خدمته خمس سنوات، بعد بلوغه سن التقاعد، وهو التمديد الذي مر سنة تلو الاخرى، دون ضجيج يُذكر أو موجة اعتراض، بل على العكس، كان يحظى بحالة تأييد لافتة، حتى في فضاءات التواصل الاجتماعي، التي اعتادت نقد مثل هذه القرارات.
تميّز الرجل بقدرة على إدارة علاقاته مع مختلف الأطراف _ السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنقابية_ بقدر من التوازن والهدوء، ويكفي ان نستدل من ملف العلاقة مع النقابات، الذي غالبا ما يشهد توترا مع الحاكميات الإدارية، الا ان التجربة مع العتوم بدت مختلفة، بدلالة مبادرات التكريم التي قدمتها له نقابات مهنية ابرزها المهندسين وغيرها.
اما من زاوية شخصية مهنية متصلة بالحكم الاداري، فسُجل للعتوم حرصه على إبقاء العمل العام بعيدا عن المجاملات ذات الطابع الخاص، بما عزز فكرة الوقوف على مسافة واحدة من الجميع، بغض النظر عن مواقعهم أو نفوذهم.
استعادة تجربة العتوم بشكل شخصي من قبلي اليوم، ليست بدافع مجاراة موجة مديح، فقد قيل الكثير حين تقاعده، لكنها محاولة لتثبيت قراءة أكثر هدوءا بعد انقضاء اللحظة، ودافعها، تقدير مختصر لمسيرة رجل أدى ما عليه في موقعه، تاركا انطباعا يستحق الذكر،، مع أمنية أن تكون مرحلة ما بعد التقاعد، امتدادا لدوره في ميادين أخرى من العمل العام.




