بقلم نضال انور المجالي
الميدان هو المختبر الحقيقي للرجال، وفيه تُصاغ معادن الجندية الصادقة. وحين يطلّ القائد بنفسه من قلب هذا الميدان، ليرعى تخريج كوكبة جديدة من حماة الديار، فنحن لا نتحدث هنا عن مجرد مراسم بروتوكولية، بل عن رسالة عميقة المضمون، عنوانها "الجاهزية والقدوة".
الميدان.. بيت القائد الأول
إن وقوف القائد في يوم التخريج وسط الجنود المستجدين، وتفقده لأدق تفاصيل تدريبهم، هو تجسيد حي لمفهوم القيادة بالقدوة. القائد الذي تشرّب العسكرية في الخنادق والميادين يدرك تماماً أن العين الفاحصة للقائد هي الضمانة الأولى لرفع الروح المعنوية، وهي المحرك الأساسي لتعزيز الثقة في نفوس الشباب الذين نذروا أنفسهم لخدمة الوطن.
رسائل الجاهزية والكفاءة
حضور القائد في الميدان يحمل دلالات استراتيجية واضحة:
التأكد المباشر من المستوى: فالقائد لا يكتفي بالتقارير المكتوبة، بل يلامس بيده مستوى الاحترافية والمهارة الميدانية التي وصل إليها الخريجون.
بث الروح القتالية: رؤية الجنود لقائدهم بينهم تمنحهم شعوراً بالفخر، وتؤكد لهم أن القيادة ليست مكاتب مغلقة، بل هي انتماء حقيقي للميدان وتفاصيله.
الاستمرارية والولاء: هو تأكيد على أن مسيرة البناء العسكري مستمرة، بأسس متينة تقوم على الانضباط والولاء المطلق.
اللواء المعايطة: "ابن الميدان" في قلب الحدث
عندما نتحدث عن قائد بوزن اللواء المعايطة، فنحن نتحدث عن شخصية عسكرية فذّة عُرف عنها أنها "ابنة الميدان". وجوده في حفل تخريج المستجدين ليس غريباً على مسيرته، فهو القائد الذي يدرك أن "العرق في الميدان يوفر الدم في المعركة".
إن تفقده للمستجدين يعكس حرصه الشخصي على أن يكون كل جندي ينضم إلى صفوف اللواء، مشروع بطلٍ متسلحٍ بأعلى درجات الكفاءة. هي وقفة اعتزاز تعكس التلاحم بين القمة والقاعدة، وتؤكد أن الأمانة في أيدٍ أمينة، وأن العيون التي تسهر على راحة الوطن، هي نفسها العيون التي تتابع تفاصيل بناء الجندي وتأهيله.
سيبقى الميدان هو المقياس، وسيبقى القائد الميداني هو الصخرة التي تتحطم عليها كل التحديات. مبارك للوطن هذه الكوكبة من المستجدين، وهنيئاً للمؤسسة العسكرية بقادة يضعون "الجاهزية الميدانية" فوق كل اعتبار، ليبقى الوطن حصناً منيعاً تحت ظل قيادته الهاشمية المظفرة.




