شريط الأخبار
طهبوب تسأل الحكومة عن الضغوط النفسية المرتبطة بالعمل في الأردن منتدى الفكر العربي ووزارة الثقافة ينظّمان ندوةً بعنوان: "من الحدث إلى السردية" استقلال الأردن في الذاكرة الوطنية" الخميس طهران: الإفراج عن الأموال المجمدة وإنهاء الحصار ضمن أحدث مقترح إيراني لواشنطن الصفدي وآل ثاني يبحثان تطورات الأوضاع في المنطقة المحكمة الجنائية الدولية تقدم طلبا لإصدار مذكرة توقيف بحق سموتريتش الأونروا: الحفاظ على أرشيف اللاجئين جزء من حماية الهوية الفلسطينية متحف الدبابات يحتفي بالذكرى 80 لاستقلال المملكة بفعاليات عائلية النائب بني هاني: انتخاب مجالس المحافظات ضرورة وطنية بحمد الله تم عقد برنامج متكامل في المستشفى الاسلامي بمناسبة اليوم العالمي لارتفاع ضغط الدم وتم التركيز على أهمية الاقلاع عن التدخين موسكو وبكين نحو قمة تاريخية: توقيع 40 اتفاقية إستراتيجية خلال زيارة بوتين للصين الأمم المتحدة تطالب إسرائيل بمنع الإبادة الجماعية في غزة والضفة الحكومة تكشف الموعد المحدد لصرف الرواتب قبل العيد الصفدي: المنطقة تمر بتحديات مهولة تتطلب عملا دوليا مشتركا قرار قضائي بحبس نائب حالي لمدة سنتين الغذاء والدواء: ضبط مستحضرات تجميل غير مجازة تُروَّج عبر منصات التواصل البعثة الإعلامية الأردنية للحج: تفويج الحجاج إلى مكة وفق خطة مدروسة نقل وثائق تابعة لـ "الأونروا" إلى لأردن أمانة عمَّان تزف البشرى لأهالي المحطة - تفاصيل النائب ابو تايه يشكر شركة الفوسفات الأردنية بعد تمويل إنشاء وتجهيز مركز الجفر للخدمات الاجتماعية المتكاملة في قضاء الجفر هل تغرق الشعوب في مجد النخب؟

الهوية الوطنية، والمدينة الفاضلة

الهوية الوطنية، والمدينة الفاضلة
تحسين أحمد التل
لفت انتباهي تصريحات الرئيس الأمريكي خلال زيارته للصين، عندما ذكر سلسلة المطاعم الصينية الموجودة في أمريكا؛ أنها الأكبر حتى من مطاعم الأمريكان أنفسهم، وسنبقى مع تصريحات الرئيس الأمريكي التي يعتبرها البعض بأنها صادرة عن رئيس مغرور، أو متكبر، أو عنصري، عندما ناقش موضوع الذين أصبحوا جزء من المجتمع الأمريكي، وهم من أصول غير أمريكية، ظل الرئيس يشبههم بالأجانب الذين يحملون (الغرين كارد)، ويمكن سحبها منهم إن تجاوزوا حدودهم.

ما ينطبق على الولايات المتحدة يمكن وهذا أكيد، ينطبق على بريطانيا، وكيف تتعامل مع بقية الفروع غير الإنجليزية، وإن حملوا الجنسية البريطانية، كما تتعامل مع الإيرلندي، والإسكتلندي، وهكذا، بالرغم من أن كثير من العرب يعتقدون بأن الإيرلنديين، والاسكتلنديين، والأرجنتينيين في جزر الفولكلاند، وبقية المستعمرات التي لا زالت ترفع العلم البريطاني؛ هم إنجليز، مع أنهم من متعددي الأصول والمنابت.

ما يحدث مع الشعوب الأمريكية والبريطانية، وتفرعاتها، يحدث مع الشعب الفرنسي، والإيطالي، والألماني، وكيف أنهم لا يقبلون أن تندمج معهم مجتماعات دخيلة عليهم، إلا بقدر ما تنفعهم وتنفع اقتصادهم، حيث يتم التعامل مع الفروع من بوابة الإقتصاد، وما يقدمونه للدول الأجنبية من فوائد، وها هي بعض الدول الغنية تقدم الجنسية مقابل مئة ألف دولار أو أكثر، ربما يصل المبلغ وفق قوة الدولة، الى مليون دولار للحصول على الجنسية.

لاحظت أن الطليان يقدمون بيوتهم في الكثير من القرى والأرياف، ويبيعونها بيورو واحد، لكن بشرط أن تعمل على تطوير وتحديث البيت، وتجعله صالحاً للسكن، مع تجربة لمدة ثلاث سنوات، بعدها يُمنح ما يشبه الجنسية المؤقتة، يطلقون عليها (كارتا ديدنتيتا)، تشبه (الغرين كارت) الأمريكي، ولا تُعطى الجنسية إلا ضمن شروط تتفق مع قوانين الدول الغربية.

تحتفظ الدول الأجنبية بقومياتها، ولغاتها، ومجتمعاتها، بطرق تحافظ على الأعراق، والأصول، والجذور، وتمنع الإختلاط إلا وفق أنظمة اجتماعية معينة، وهذا بطبيعة الحال من حقها كمجتمعات مميزة، فريدة، أو وفق ما تحدث عنه أفلاطون في كتابه: (الجمهورية)؛ عن المدينة الفاضلة، أو (اليوتوبيا)، وهو مفهوم فلسفي يصف مجتمعاً مثالياً تسوده العدالة، والسعادة، والتعاون، وخالٍ من الفساد والصراعات، ثم قام الفارابي بتطوير الفكر الإسلامي، ليمثل حلماً اجتماعياً وسياسياً لبناء عالم أفضل.

إن من أبسط حقوق المجتمعات أن تحافظ على خصوصية كل مجتمع وتفرده بنمط ثابت، وهناك أمثلة على هذه الخصوصية، عندما قامت ألمانيا زمن هتلر بتنقية المجتمع الألماني، واتهامها بالعنصرية، والتطهير العرقي، والإبادة الجماعية، إبانئذٍ، بحجة المحافظة على العرق الألماني وتنقيته من شوائب الشعوب.

وقد فعلت دول كثيرة ما فعلته ألمانيا في اليهود، ولا ننسى أبداً ما فعلته إسرائيل عام (1948)، وجرائم الإبادة الجماعية، والتهجير، والاستيلاء على الممتلكات، والأراضي، والتوسع على حساب حق الشعب الفلسطيني، واستمرت المذابح الى يومنا هذا وكان آخر المذابح، (وليس آخرها على ما يبدو)، مذبحة غزة، وجنوب لبنان، يساعد إسرائيل صمت غربي وعربي مريب، مع أن اليهود ليس من حقهم أصلاً إقامة دولة يهودية على أرض فلسطين؛ كما يؤكد كبار حاخامات الحركة اليهودية حول العالم..

لو عاد كل مجتمع لأصله ذلك يكون من أفضل الأمور التي تمر بالبشر، إذ يمكن وقتها؛ لو عاد كل فرع لأصله، أن يكون ذلك يمثل عالماً مثالياً يعيش فيه البشر بلا حروب، بلا ضغائن، بلا شرور، تكامل اجتماعي، وسياسي، واقتصادي، تخيل أن يعود كل يهود الشرق والغرب الى الأماكن التي خرجوا منها، ويرجعوا الى مجتمعاتهم الأوروبية والشرقية، وقتها، سيكون العالم أفضل بكثير، وسيكون هناك تنمية لكل المجتمعات، وربما، أقول ربما؛ تظهر العديد من المُدن الفاضلة بدلاً من مدينة فاضلة واحدة...