القلعة نيوز- لطالما انطوت أعمال جيت لي على قدر من المخاطرة، فقد قام نجم فنون الدفاع عن النَّفس بأداء العديد من مشاهده الخطيرة بنفسه، وقاتل خصومه على سلالم خيزران مهتزة، وقفز من مبانٍ شاهقة، وتفادى انفجار كرات نارية.. لكن مهما بلغ تدريبه، لم يكن ليُهيئه لمواجهة الموت في حياته الواقعية.
كان لي يقضي إجازته مع عائلته الصغيرة في جزر المالديف عندما ضربت أمواج تسونامي، ناجمة عن زلزال المحيط الهندي المُدمِّر عام 2004، الشاطئ فجأة. يتذكر قائلاً: "كانت زوجتي وابنتاي معي في تلك اللحظة"، مضيفًا أنهم شعروا جميعًا "باقتراب الموت".
وأشار إلى ذقنه قائلاً: "كان الماء هنا. لو كان أعلى قليلاً، حوالي 50 سنتيمترًا، لكنت متُّ".
وتحدَّث نجم فنون الدفاع عن النَّفس، البالغ من العمر 63 عامًا، بصراحة عن تجاربه مع الموت الوشيك في مكالمة فيديو من لوس أنجلوس، حيثُ تطرَّق لكتاب مذكَّراته الجديد "ما وراء الحياة والموت: طريق الحرّيَّة الحقيقيّة".
وبعد عام من كارثة تسونامي، تعرَّض لي لحادثة مرعبة أخرى عندما سقط من برج يبلغ ارتفاعه 12 قدمًا أثناء تصوير فيلم "بلا خوف"، مِمَّا أدَّى إلى إصابات داخلية، وبعد بضعة أشهر، عانى من داء المرتفعات الحادّ في دير ناءٍ في سيتشوان، الصين.
وكتب في كتابه: "في كُلِّ مرَّة نجوت فيها، ازدادت رغبتي في التّحرُّر الحقيقي".
يقصد لي بكلمة "حرية" مصطلح " zizai" (باللغة الصينية الماندرينية). هذا المصطلح البوذي مُركّب من كلمتي "زي" التي تعني "الذات"، و"زاي" التي تعني "أن يكون"، ومعًا، تعني الكلمتان الرضا بما تُخبئه لنا الحياة، أو كما يكتب لي؛ "التحرر من الحاجة إلى السيطرة على أي شيء".
ويروي المُمثِّل قصته، التي تمزج بين السيرة الذاتية والفلسفة، من خلال 10 "رؤى" استقاها من دراسته للبوذية التيبتية، بما في ذلك عبارات مثل "افصل المرارة عن الألم" و"كن حفيدًا للعالم".
ويأمل أن ينقل الحكمة إلى القرَّاء من خلال سعيه الدؤوب نحو السَّلام الداخلي المطلق.
وقال جيت لي: "أعتقد أنَّ الكثيرين في العالم اليوم يعرفون كيف يدربون أجسادهم: الحفاظ على الصّحّة، وإنقاص الوزن، وممارسة الرياضة"، مضيفًا أنَّ تدريب العقل مهم أيضًا.
وأضاف أنَّ: "السعادة النفسية، والصحة الجسدية. هما جانبان. عليك أن تجد طريقة لتحقيق التوازن بينهما".
ويركز لي الآن على العمل الخيري ورحلته الروحية، أكثر من صناعة الأفلام، وكان فيلم "شفرات الحراس" هذا العام أحدث أفلامه منذ ست سنوات، ولا يكترث كثيرًا للشهرة هذه الأيام.
ومع ذلك، فوجئ بسرور في وقتٍ سابق من هذا الشهر عندما وقف الجمهور في حفل "غولد غالا" في لوس أنجلوس، الذي يحتفي بمواهب آسيا والمحيط الهادئ، لدى صعوده إلى المسرح لتسلم إحدى الجوائز الخاصة بالحفل.
وقال: "لقد تأثرت حقًا. أحيانًا عندما أكون في الصين... يقول الناس ببساطة: إنَّه كبير في السن، لا يستطيع التّمثيل.. ظننت أنَّ الكثيرين قد نسوا من هو جيت لي".
ولكن من يستطيع النسيان؟ فجيت لي؛ يُعتبر لي أحد أعظم ممثلي فنون القتال في السينما، حيث شارك في أفلام ملحمية مثل فيلم "البطل" (2002) للمخرج تشانغ ييمو، وفي أفلام هوليوود الضخمة مثل "السلاح القاتل 4" (1998) و"روميو يجب أن يموت" (2000). وقال إنَّ الفيلمين الأخيرين ساهما في "فتح أبواب الشهرة العالمية"، بعد نجاحاته المبكرة في صناعة أفلام فنون القتال العريقة، وإن كانت صغيرة نسبيًا، في هونغ كونغ.
وُلد لي في بكين، وانضم إلى مدرسة رياضية حكومية في سن الـ 8 للتدرب على الـ"ووشو"، أو فنون الدفاع عن النفس الصينية.
وبحلول الـ 12، كان قد فاز بأوَّل ألقابه الـ5 المتتالية كبطل وطني، مُتغلِّبًا أحيانًا على خصوم يكبرونه بضعف عمره.
وساعدته مهاراته البهلوانية في الحصول على أول دور سينمائي له في فيلم "معبد شاولين" (1982)، حيث جسّد شخصية شاب يلجأ إلى دير ليتعلَّم الكونغ فو وينتقم لمقتل والده، ليصبح في نهاية المطاف راهبًا محاربًا، وأشعل الفيلم شرارة حركة فنون الدفاع عن النفس في جميع أنحاء الصين.
وعمل لي بجدٍّ على مدى العقدين التاليين، ليصبح نجمًا لامعًا في آسيا. ثم طرقت هوليوود بابه. في أواخر التسعينيات، قبل دور عضو عصابة إجرامية لا يرحم في فيلم "السلاح القاتل 4"، خصمًا لشخصية الشرطي "مارتن ريغز"، الذي جسّده ميل غيبسون، والذي يتحدى القواعد.
وكانت هذه المرَّة الأولى في مسيرة لي الفنية التي يؤدّي فيها دور الشرير، وهو قرارٌ تردَّد فيه كثيرًا. فقد اعتبرت صديقته آنذاك (وزوجته الآن)، المُمثِّلة نينا لي تشي، النص "مهينًا" للشعب الصيني، وحثَّته على رفض الدور، بل وهدَّدته بالانفصال عنه، كما قال.
لكن رغم تحفُّظاته، أدرك لي أنَّ هذه الفرصة قد تُغيِّر حياته. يتذكَّر قائلًا: "أعطوني فرصة واحدة. أستطيع أن أُغيِّر كل شيء. أعطوني فرصة واحدة. سأبذل قصارى جهدي لتغيير تفكيرهم".
وقد أثمرت هذه المخاطرة. وقال لي إنَّه صقل الدور ليصبح أكثر قبولًا، مُؤثرًا في كل شيء، بدءًا من الأزياء، وصولًا إلى أسلوب القتال.
وأضاف: "في البداية، كانت الشخصية فظيعة. فظيعة". ووفقًا للي، كان من المفترض أن يظهر الممثلون الصينيون في الفيلم "كأنهم من عهد أسرة تشينغ"، في "حي صيني تقليدي من ثلاثينيات القرن العشرين".
قلت: "لا، لا، لا، اسمع. إذا كنت تريدني أن ألعب دور الآسيوي اليوم، سواء كان طيبين أم أشرارًا، فهم عصريون. يشربون النبيذ، ويتحدثون بلطف. لا يمكنك الجزم إن كانوا طيبين أم أشرار"، وفقًا لتعبيره
ثمَّ قام ببطولة فيلم "روميو يجب أن يموت" عام 2000، والذي حقق، رغم تباين الآراء النقدية، إيرادات تجاوزت 91 مليون دولار عالميًا بميزانية 25 مليون دولار. هذه المرة، لعب دور البطولة، وهو شرطي سابق محبوب، أمام المغنية والممثلة الراحلة آليا.
وبعد ذلك، شارك في نحو 20 فيلمًا متتاليًا، لكن مسيرته السينمائية تراجعت خلال العقد الماضي.
وفي عام 2009، شُخِّص لي بفرط نشاط الغدة الدرقية. وكانت حالته شديدة للغاية، وفي بعض الأحيان، بدا نحيلًا بسبب فقدانه للوزن، إلا أن حالته الآن "تحت السيطرة أخيرًا".
وواجه لي أيضًا آثار التقدم في السن، وهو تحدٍّ يواجه أي ممثل، لكنه كان أكثر صعوبةً على من اشتهر بقوته البدنية.
وكان تصوير مشاهد القتال في فيلم "شفرات الحراس" عام 2024 صعبًا في بعض الأحيان. يقول في كتابه: "كنتُ أؤدي عشر حركات في ثانية واحدة، أما الآن فأحتاج إلى عشر ثوانٍ لأداء حركة واحدة".
لكن لي ما زال يسترشد بمبدأ "zizai" ، الذي يصفه بأنه تبني عقلية "ليكن ما يكون".
فهل تحرّر لي الآن؟.. قال جيت لي: "عندما يقول لك الناس (أنا زيزاي)، فهذا يعني أنهم ليسوا كذلك، أليس كذلك؟ لذا ما زلتُ في رحلة التعلم".
CNN
كان لي يقضي إجازته مع عائلته الصغيرة في جزر المالديف عندما ضربت أمواج تسونامي، ناجمة عن زلزال المحيط الهندي المُدمِّر عام 2004، الشاطئ فجأة. يتذكر قائلاً: "كانت زوجتي وابنتاي معي في تلك اللحظة"، مضيفًا أنهم شعروا جميعًا "باقتراب الموت".
وأشار إلى ذقنه قائلاً: "كان الماء هنا. لو كان أعلى قليلاً، حوالي 50 سنتيمترًا، لكنت متُّ".
وتحدَّث نجم فنون الدفاع عن النَّفس، البالغ من العمر 63 عامًا، بصراحة عن تجاربه مع الموت الوشيك في مكالمة فيديو من لوس أنجلوس، حيثُ تطرَّق لكتاب مذكَّراته الجديد "ما وراء الحياة والموت: طريق الحرّيَّة الحقيقيّة".
وبعد عام من كارثة تسونامي، تعرَّض لي لحادثة مرعبة أخرى عندما سقط من برج يبلغ ارتفاعه 12 قدمًا أثناء تصوير فيلم "بلا خوف"، مِمَّا أدَّى إلى إصابات داخلية، وبعد بضعة أشهر، عانى من داء المرتفعات الحادّ في دير ناءٍ في سيتشوان، الصين.
وكتب في كتابه: "في كُلِّ مرَّة نجوت فيها، ازدادت رغبتي في التّحرُّر الحقيقي".
يقصد لي بكلمة "حرية" مصطلح " zizai" (باللغة الصينية الماندرينية). هذا المصطلح البوذي مُركّب من كلمتي "زي" التي تعني "الذات"، و"زاي" التي تعني "أن يكون"، ومعًا، تعني الكلمتان الرضا بما تُخبئه لنا الحياة، أو كما يكتب لي؛ "التحرر من الحاجة إلى السيطرة على أي شيء".
ويروي المُمثِّل قصته، التي تمزج بين السيرة الذاتية والفلسفة، من خلال 10 "رؤى" استقاها من دراسته للبوذية التيبتية، بما في ذلك عبارات مثل "افصل المرارة عن الألم" و"كن حفيدًا للعالم".
ويأمل أن ينقل الحكمة إلى القرَّاء من خلال سعيه الدؤوب نحو السَّلام الداخلي المطلق.
وقال جيت لي: "أعتقد أنَّ الكثيرين في العالم اليوم يعرفون كيف يدربون أجسادهم: الحفاظ على الصّحّة، وإنقاص الوزن، وممارسة الرياضة"، مضيفًا أنَّ تدريب العقل مهم أيضًا.
وأضاف أنَّ: "السعادة النفسية، والصحة الجسدية. هما جانبان. عليك أن تجد طريقة لتحقيق التوازن بينهما".
ويركز لي الآن على العمل الخيري ورحلته الروحية، أكثر من صناعة الأفلام، وكان فيلم "شفرات الحراس" هذا العام أحدث أفلامه منذ ست سنوات، ولا يكترث كثيرًا للشهرة هذه الأيام.
ومع ذلك، فوجئ بسرور في وقتٍ سابق من هذا الشهر عندما وقف الجمهور في حفل "غولد غالا" في لوس أنجلوس، الذي يحتفي بمواهب آسيا والمحيط الهادئ، لدى صعوده إلى المسرح لتسلم إحدى الجوائز الخاصة بالحفل.
وقال: "لقد تأثرت حقًا. أحيانًا عندما أكون في الصين... يقول الناس ببساطة: إنَّه كبير في السن، لا يستطيع التّمثيل.. ظننت أنَّ الكثيرين قد نسوا من هو جيت لي".
ولكن من يستطيع النسيان؟ فجيت لي؛ يُعتبر لي أحد أعظم ممثلي فنون القتال في السينما، حيث شارك في أفلام ملحمية مثل فيلم "البطل" (2002) للمخرج تشانغ ييمو، وفي أفلام هوليوود الضخمة مثل "السلاح القاتل 4" (1998) و"روميو يجب أن يموت" (2000). وقال إنَّ الفيلمين الأخيرين ساهما في "فتح أبواب الشهرة العالمية"، بعد نجاحاته المبكرة في صناعة أفلام فنون القتال العريقة، وإن كانت صغيرة نسبيًا، في هونغ كونغ.
وُلد لي في بكين، وانضم إلى مدرسة رياضية حكومية في سن الـ 8 للتدرب على الـ"ووشو"، أو فنون الدفاع عن النفس الصينية.
وبحلول الـ 12، كان قد فاز بأوَّل ألقابه الـ5 المتتالية كبطل وطني، مُتغلِّبًا أحيانًا على خصوم يكبرونه بضعف عمره.
وساعدته مهاراته البهلوانية في الحصول على أول دور سينمائي له في فيلم "معبد شاولين" (1982)، حيث جسّد شخصية شاب يلجأ إلى دير ليتعلَّم الكونغ فو وينتقم لمقتل والده، ليصبح في نهاية المطاف راهبًا محاربًا، وأشعل الفيلم شرارة حركة فنون الدفاع عن النفس في جميع أنحاء الصين.
وعمل لي بجدٍّ على مدى العقدين التاليين، ليصبح نجمًا لامعًا في آسيا. ثم طرقت هوليوود بابه. في أواخر التسعينيات، قبل دور عضو عصابة إجرامية لا يرحم في فيلم "السلاح القاتل 4"، خصمًا لشخصية الشرطي "مارتن ريغز"، الذي جسّده ميل غيبسون، والذي يتحدى القواعد.
وكانت هذه المرَّة الأولى في مسيرة لي الفنية التي يؤدّي فيها دور الشرير، وهو قرارٌ تردَّد فيه كثيرًا. فقد اعتبرت صديقته آنذاك (وزوجته الآن)، المُمثِّلة نينا لي تشي، النص "مهينًا" للشعب الصيني، وحثَّته على رفض الدور، بل وهدَّدته بالانفصال عنه، كما قال.
لكن رغم تحفُّظاته، أدرك لي أنَّ هذه الفرصة قد تُغيِّر حياته. يتذكَّر قائلًا: "أعطوني فرصة واحدة. أستطيع أن أُغيِّر كل شيء. أعطوني فرصة واحدة. سأبذل قصارى جهدي لتغيير تفكيرهم".
وقد أثمرت هذه المخاطرة. وقال لي إنَّه صقل الدور ليصبح أكثر قبولًا، مُؤثرًا في كل شيء، بدءًا من الأزياء، وصولًا إلى أسلوب القتال.
وأضاف: "في البداية، كانت الشخصية فظيعة. فظيعة". ووفقًا للي، كان من المفترض أن يظهر الممثلون الصينيون في الفيلم "كأنهم من عهد أسرة تشينغ"، في "حي صيني تقليدي من ثلاثينيات القرن العشرين".
قلت: "لا، لا، لا، اسمع. إذا كنت تريدني أن ألعب دور الآسيوي اليوم، سواء كان طيبين أم أشرارًا، فهم عصريون. يشربون النبيذ، ويتحدثون بلطف. لا يمكنك الجزم إن كانوا طيبين أم أشرار"، وفقًا لتعبيره
ثمَّ قام ببطولة فيلم "روميو يجب أن يموت" عام 2000، والذي حقق، رغم تباين الآراء النقدية، إيرادات تجاوزت 91 مليون دولار عالميًا بميزانية 25 مليون دولار. هذه المرة، لعب دور البطولة، وهو شرطي سابق محبوب، أمام المغنية والممثلة الراحلة آليا.
وبعد ذلك، شارك في نحو 20 فيلمًا متتاليًا، لكن مسيرته السينمائية تراجعت خلال العقد الماضي.
وفي عام 2009، شُخِّص لي بفرط نشاط الغدة الدرقية. وكانت حالته شديدة للغاية، وفي بعض الأحيان، بدا نحيلًا بسبب فقدانه للوزن، إلا أن حالته الآن "تحت السيطرة أخيرًا".
وواجه لي أيضًا آثار التقدم في السن، وهو تحدٍّ يواجه أي ممثل، لكنه كان أكثر صعوبةً على من اشتهر بقوته البدنية.
وكان تصوير مشاهد القتال في فيلم "شفرات الحراس" عام 2024 صعبًا في بعض الأحيان. يقول في كتابه: "كنتُ أؤدي عشر حركات في ثانية واحدة، أما الآن فأحتاج إلى عشر ثوانٍ لأداء حركة واحدة".
لكن لي ما زال يسترشد بمبدأ "zizai" ، الذي يصفه بأنه تبني عقلية "ليكن ما يكون".
فهل تحرّر لي الآن؟.. قال جيت لي: "عندما يقول لك الناس (أنا زيزاي)، فهذا يعني أنهم ليسوا كذلك، أليس كذلك؟ لذا ما زلتُ في رحلة التعلم".
CNN




