بسم الله الرحمن الرحيم
القلعة نيوز -
رسالة صادرة عن مجلس قبيلة عباد
حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني المعظم، راعي احتفال تخريج فوج ضباط مؤتة (34)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يا صاحب الجلالة،
يا قائد الوطن ورفيق السلاح الأول لأبناء القوات المسلحة الأردنية الباسلة – الجيش العربي،
لقد تربّينا في هذا الوطن، وفي ظل الراية الهاشمية، على أن المؤسسة العسكرية الأردنية كانت وما زالت وستبقى مدرسة الشرف والرجولة، ومؤسسة الضبط والربط، ومظلة العدل والحق، والأم الحنون التي تحتضن أبناءها ولا تتخلى عنهم، وخاصة أولئك الذين دفعوا من أجسادهم ودمائهم ثمناً للواجب.
وإننا في مجلس قبيلة عباد، نرفع إلى مقامكم السامي هذه الرسالة دفاعاً عن ابننا البطل الملازم أحمد عادل أبو صنوبر العبادي، الذي تعرض لإصابة أثناء التدريب الميداني في ميادين الشرف والرجولة، أفقدته إحدى عينيه، وهو يؤدي واجبه بكل عزيمة وإيمان، مؤمناً أن خدمة الوطن شرف يفوق كل التضحيات.
هذا الشاب الأردني العبادي دخل جامعة مؤتة – السيف والقلم حاملاً حلم البدلة العسكرية، وقضى أربع سنوات بين الانضباط والتعب والتدريب، تحت الشمس والبرد، ثابتاً كأمثاله من أبناء الجيش العربي الذين نذروا أنفسهم للوطن. وعندما أصيب في عينه، لم يتراجع، ولم يشتكِ، ولم يطلب الرحيل، بل أصرّ أن يُكمل المسير، وأن يتخرج مع زملائه الذين شاركهم سنوات الكفاح والتعب.
لكن الصدمة الكبرى، يا صاحب الجلالة، كانت بحرمانه من المشاركة في طابور التخرج، وكأن الإصابة التي تعرض لها في ميدان الواجب أصبحت سبباً للإقصاء بدلاً من أن تكون وسام فخر على صدر المؤسسة العسكرية وتكريم له في هذا اليوم.
ولم يقف الظلم عند حدّ الإصابة التي أفقدت الملازم أحمد أبو صنوبر العبادي إحدى عينيه أثناء التدريب، بل تعدّى ذلك إلى ما هو أشدّ وقعاً على النفس والكرامة، حيث جرى تحميله مسؤولية ما حدث، ومحاولة تزوير الحقائق والتنصل من المسؤولية حمايةً لبعض القائمين على التدريب والميدان، وكأن المطلوب أن يدفع هذا الشاب ثمن إصابته وحده، بينما ينجو المتسببون من المساءلة والمحاسبة.
والأشد إيلاماً أن ابن المؤسسة العسكرية الذي أصيب في ميادين الواجب، تُرك يواجه تكاليف العلاج على نفقته الخاصة، وتم الحجز على راتبه وراتب والده المتقاعد العسكري منذ لحظة الإصابة وحتى اليوم، في مشهدٍ لا يليق بتاريخ القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ولا يعكس القيم التي عرفها الأردنيون عن مؤسستهم العسكرية السامية، التي كانت دوماً بيتاً لأبنائها وسنداً لهم في الشدة قبل الفرح.
ما هكذا عرفنا جيشنا العربي.
ما هكذا تعلمنا من رفقاء سلاح جلالتكم.
لم نتعلم منهم الخذلان، ولم نعرف عن مؤسستنا العسكرية إلا الوفاء لأبنائها، والاحتفاء بالمصاب كما الشهيد، لأن الجرح في سبيل الوطن شرف لا ينتقص من صاحبه، بل يرفعه مقاماً وهيبة.
نتساءل بمرارة:
هل دم أحمد لا يشبه دماء الشهداء الذين خطّوا بدمائهم أسمى معاني الدفاع عن الوطن؟
وهل أصبحت تعليمات بعض مسؤولي التدريب والميدان أقوى من روح العسكرية الأردنية وقيمها الراسخة؟
وهل يجوز أن تتحول التضحية في سبيل الوطن إلى معاناة نفسية ومادية يتحملها المصاب وحده، بينما تُطمس الحقيقة حمايةً لمصالح شخصية لا تنظر إلى سمعة المؤسسة العسكرية وقدسيتها؟
إننا لا نحمّل المؤسسة العسكرية الأردنية العريقة مسؤولية تصرفات أفراد يسعون لحماية أنفسهم ومصالحهم الشخصية على حساب الحقيقة والعدالة وسمعة الجيش العربي وقدسيته، فجيشنا بقيادة جلالة الملك سيبقى عنوان الشرف والتضحية، لكننا نرفض أن تُشوَّه صورة هذه المؤسسة العظيمة بقرارات أو ممارسات تُشعر أبناءها بأن التضحية قد تتحول إلى عبء على صاحبها بدلاً من أن تكون وسام فخر واعتزاز.
إن استبعاد الملازم أحمد أبو صنوبر من المشاركة في حفل تخرجه قرار مجحف لا ينسجم مع قيم العدالة والوفاء التي عُرفت بها قواتنا المسلحة الأردنية – الجيش العربي، ويترك أثراً بالغاً في نفوس الأردنيين جميعاً، الذين رأوا في أحمد مثالاً للبطل الصابر الذي قدّم عينه للوطن ولم يطلب سوى أن يمشي مرفوع الرأس مع فوجه في يوم حصاد تعبه.
وعليه، فإن مجلس قبيلة عباد يطالب بما يلي:
١. رد اعتبار فوري للملازم أحمد أبو صنوبر العبادي، وتكريمه بما يليق بتضحيته أمام زملائه وأهله والشعب الأردني كافة.
٢. فتح تحقيق عادل وشفاف في ملابسات إصابته، وأسباب حرمانه من المشاركة في طابور التخرج، ومحاسبة كل من حاول تزوير الحقائق أو التنصل من المسؤولية.
٣. تحمل القوات المسلحة الأردنية كامل تكاليف علاجه وإنهاء كل الإجراءات المالية المجحفة بحقه وبحق والده، ورد كافة الحقوق التي ترتبت منذ لحظة الإصابة وحتى اليوم.
٤. إعادة النظر في التعليمات المتعلقة بالمصابين أثناء الخدمة والتدريب، بحيث يكون المصاب في سبيل الواجب محل تكريم واعتزاز لا سبباً للإقصاء أو التهميش.
يا صاحب الجلالة،
إن العين التي فقدها أحمد في سبيل الوطن، هي شاهد صدق على إخلاصه وانتمائه، ومن حقه على وطنه ومؤسسته العسكرية أن تقف إلى جانبه، وأن يشعر بأن تضحيته محل فخر واعتزاز.
سيبقى أحمد أبو صنوبر بطلاً في عيون الأردنيين جميعاً، ولن تنقص الإصابة من قيمته شيئاً، بل زادته رفعة وشرفاً.
إن كرامة الجندي الأردني وهيبة الجيش العربي فوق كل اعتبار، ومن حق هذا البطل أن يُنصف، وأن تُرد له اعتباره، وأن يعلم كل أبناء القوات المسلحة أن من يُصاب دفاعاً عن شرف العسكرية والوطن لن يُترك وحيداً، ولن يُحمّل ثمن إخلاصه وتفانيه.
فالذي فقد عينه للوطن، يستحق أن يفتح له الوطن أبوابه وقلوبه، لا أن يُترك وحيداً يواجه الوجع والخذلان.
حفظ الله الأردن، وحمى قواتنا المسلحة الأردنية الباسلة – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار في ظل حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم وولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني المعظم.
مجلس قبيله عباد
٢٠/٥/٢٠٢٦




