شريط الأخبار
لو توقفنا عند الحقيقة... النائب النواصرة يسأل "وزير التربية" عن مبررات إضافة أسبوع دوام للعام الدراسي الجديد - وثيقة الحجايا تفتح ملف تصاريح العمالة الوافدة وتمطر وزارة العمل بحزمة من الأسئلة البرلمانية ملامح تعديل وزاري ثان يلوح في أفق حكومة جعفر حسان دمشق تعلن عن زيارة مرتقبة لماكرون إلى سوريا الأميرة غيداء تفتتح مركز الكشف المبكر الجديد لمركز الحسين للسرطان البكار: سأنشر تفاصيل الاستقالة بعد مغادرة الحكومة رسميا عودة نقاشات قانون الضمان الاجتماعي بعد الاطاحة بوزير العمل ضغط على الخلايلة للترشح لرئاسة النواب .. والنائب يقرأ المشهد مشاهد مأساوية وعودة آمنة : شهادات أردنيين بعد إجلائهم من فنزويلا حركتك الإيجابية.... الوزير البكار: سأبقى جندياً مخلصاً للدولة والحكومة السفير الفنزويلي: مواقف الأردن الإنسانية ستبقى راسخة في ذاكرة الشعب الفنزويلي أجواء صيفية معتدلة حتى الأربعاء *"من مجانية المجد إلى تجارة العبيد": من قتل التعليم الحكومي في الأردن؟* عمان الاهلية... عندما تنافس جامعة أردنية نخبة العالم في لقاء وطني حاشد بمحافظة إربد .. الدكتور خليفة أبو عاشور يستضيف معالي الدكتور عوض خليفات بمبادرته الوطنية الأردن يُجلي 21 مواطنا أردنيا من فنزويلا الفايز يدعو بقمة رؤساء البرلمانات الى مواجهة تحدي الذكاء الاصطناعي اختتام فعاليات التمرين العسكري المشترك بين الأردن وليبيا

حقيبة وهمية وعداوة حقيقية

حقيبة وهمية وعداوة حقيقية
حقيبةٌ وهمية… وعداوةٌ حقيقية

القلعة نيوز - بقلم: جهاد مساعدة

لا تحتاجُ أحيانًا إلى سيرةٍ ذاتية، ولا إلى خبرةٍ في الإدارةِ العامة، ولا حتى إلى معرفةِ الفرقِ بين الوزارةِ والمديرية… يكفي أن يكتبَ أحدُهم اسمَك في منشورٍ إلكتروني، حتى تستيقظَ داخلكَ فجأةً روحُ رجلِ الدولة.
القصةُ بدأتْ في جلسةٍ عادية، لا سياسةَ فيها ولا وزارات. عدةُ أصدقاءٍ يجلسونَ حولَ طاولةٍ صغيرة، يلعبونَ الشدّة، ويتجادلونَ حولَ ورقةِ الديناري أكثرَ ممّا يتجادلُ السياسيونَ حولَ الموازنة.
وأثناءَ اللعب، قرّرَ أحدُ الأصدقاءِ أن يمزح. فتحَ هاتفَه، وأرسلَ إلى أحدِ المواقعِ الإلكترونيةِ اسمَ صديقِه بوصفِه مرشّحًا قويًا لإحدى الوزارات.
ضحكَ الجميع. حتى صاحبُ الاسمِ ضحكَ في البداية. لكنَّ المشكلةَ بدأتْ حينَ نُشرَ الخبر.
فجأةً، تغيّرَ الرجل.
اعتدلَ في جلستِه. خفَّفَ ضحكاتِه.
وبدأَ يُقلّبُ أوراقَ الشدّةِ ببطء، كأنَّهُ يراجعُ أسماءَ حكومةٍ سيُعلَنُ عنها بعدَ قليل.
وفي أقلِّ من ساعة، كانَ قد قرأَ الخبرَ خمسينَ مرة، وأرسلَهُ إلى أقاربِه وأصدقائِه، وبدأَ يستقبلُ الاتصالاتِ والتهاني بصوتٍ خافتٍ يشبهُ تواضعَ المسؤولين قبلَ القسم.
بعضُ الناسِ باركوا له.
وبعضُهم قالوا: إنَّ المناصبَ تزهو بك.
وأحدُهم سألهُ بجدية: إذا صرتَ وزيرًا… لا تنسانا.
ومنذُ تلكَ اللحظة، لم يعدِ الرجلُ لاعبَ شدّة، بل مشروعَ وزيرٍ مؤجّل. صارَ يتحدّثُ عن المرحلةِ القادمة، وعن ضرورةِ الإصلاح، وعن رؤيتِه لتطويرِ القطاع، رغمَ أنَّهُ قبلَ ساعةٍ فقط كانَ مختلفًا مع أصدقائِه حولَ احتسابِ لعبةِ الطرنيب.
وحينَ اقتربَ موعدُ إعلانِ التشكيلة، عاشَ الرجلُ حالةَ استنفارٍ وطني.
جلسَ أمامَ التلفازِ بوجهٍ يشبهُ وجوهَ المرشحين للانتخابات، وكلّما ذُكرَ اسمُ وزارةٍ اقتربَ أكثرَ من الشاشة.
لكنَّ الصدمةَ جاءتْ قاسية.
الوزارةُ ذهبتْ إلى شخصٍ يعرفُه جيدًا.
شخصٌ تربطهُ به علاقةٌ قديمة. وهنا… بدأتِ المأساة.
لم يغضبْ لأنَّهُ لم يصبحْ وزيرًا، بل غضبَ لأنَّ الرجلَ الآخرَ قبلَ الوزارة، رغمَ أنَّ اسمَهُ هو كانَ قد نُشرَ قبلَ أيام.
ومنذُ تلكَ الليلة، تحوّلَ الوزيرُ الجديدُ، في نظرِه، إلى خائنٍ للصداقة، وسارقٍ لحلمٍ صنعَهُ موقعٌ إلكترونيٌّ نشرَ اسمَهُ على سبيلِ المزاح.
صارَ يقولُ بغضب: كيف رضي على حاله يأخذ وزارة كان اسمي مطروحًا إلها؟!
وكأنَّ الدولةَ كانتْ تنتظرُ موافقتَه الشخصية قبلَ إعلانِ التشكيل.
ومنذُ ذلكَ اليوم، تغيّرَ موقفُه من الحكومةِ كلّها.
أصبحَ خبيرًا في نقدِ الأداء الوزاري، ومحلّلًا سياسيًا، ومصدرًا مطّلعًا على خفايا التعديل، فقط لأنَّ مزحةً ثقيلةً تحوّلتْ داخلَ رأسِه إلى مشروعِ حقيبةٍ وزارية.
وهكذا، قد تبدأُ بعضُ المعارضاتِ السياسيةِ من لعبةِ شدّة، ومن خبرٍ كتبهُ صديقٌ على سبيلِ المزاح، ثم صدّقهُ صاحبُه أكثرَ ممّا ينبغي.
المشكلةُ ليستْ في المواقعِ الإلكترونية، ولا في المزاح، بل في أولئك الذين يعيشونَ مستعدّين نفسيًا لأيِّ منصب، حتى لو جاءَهم عبرَ منشورٍ عابرٍ بينَ إعلانِ وفاةٍ وخبرِ طقس.
بعضُ الناسِ لا يريدُ الوزارةَ ليخدم، بل ليشعرَ أنَّهُ أصبحَ شيئًا.
وحينَ تضيعُ منهُ الحقيبةُ الوهمية، يتحوّلُ فجأةً إلى معارضٍ شرس، ويبدأُ بإقناعِ نفسِه أنَّ الوطنَ خسرَ عبقريتَهُ النادرة.
بينما الحقيقةُ أبسطُ من كلِّ ذلك: كانَ الرجلُ قبلَ أسبوعٍ يبحثُ عن الجوكر في لعبةِ الشدّة… ثم استيقظَ ذاتَ صباحٍ يبحثُ عن وزارة.