د. عزالدين عبدالسلام الربيحات
في كل عام، يحلُّ يوم ميلاد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، ليكون مناسبة وطنية يستحضر فيها الأردنيون صورة قائدٍ شابٍّ اختار أن يكون قريبًا من الناس، مؤمنًا بأن مستقبل الأردن يُصنع بعقول شبابه وسواعدهم، وأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان.
منذ أن تولّى سموه مسؤولياته، رسم نهجًا مختلفًا في العمل العام، يقوم على النزول إلى الميدان، والاستماع المباشر للشباب، ومتابعة أفكارهم وطموحاتهم، وتحويلها إلى فرص حقيقية. فلم يكن دعمه للشباب مجرد شعار، بل أصبح واقعًا تجسّد في مبادرات نوعية وبرامج هدفت إلى تمكينهم، وتشجيعهم على الابتكار وريادة الأعمال، والمشاركة الفاعلة في بناء وطنهم.
ويؤمن سمو ولي العهد بأن الشباب هم القوة الحقيقية للأردن، لذلك يحرص دائمًا على أن يكون بينهم، يستمع إليهم، ويشاركهم طموحاتهم، ويمنحهم الثقة بأن المستقبل يصنعه أصحاب الإرادة والعمل. وقد أسهم هذا النهج في ترسيخ ثقافة المبادرة والإبداع، وتعزيز ثقة الشباب بأنفسهم، وأن الوطن يفتح أبوابه لكل صاحب فكرة وطموح.
ولعل من أكثر المشاهد التي لامست وجدان الأردنيين تلك العلاقة الصادقة التي تجمع سمو ولي العهد بمنتخبنا الوطني لكرة القدم. فلم يكن حضوره للمباريات أو متابعته للمنتخب حضورًا بروتوكوليًا، بل كان شريكًا حقيقيًا في مسيرة الإنجاز، يساند اللاعبين والجماهير في كل الظروف. وعندما حقق منتخبنا الوطني حلم الوصول إلى كأس العالم، كان سموه في مقدمة الداعمين والمهنئين، مؤكدًا أن هذا الإنجاز هو إنجاز لكل أردني. ولم يتغير موقفه بعد خوض المنتخب مبارياته أمام النمسا والجزائر والأرجنتين، بل ظل يؤكد أن الاحتكاك بأقوى المنتخبات العالمية يمثل خطوة مهمة في مسيرة التطور، وأن دعم المنتخب لا يرتبط بنتيجة مباراة، وإنما بالإيمان بقدرات اللاعبين واعتزازنا براية الأردن في أكبر المحافل الرياضية.
كما يولي سموه اهتمامًا كبيرًا بالتحول الرقمي والابتكار، إيمانًا منه بأن مستقبل الدول يُبنى على المعرفة والتكنولوجيا، وأن الأردن يمتلك من الكفاءات ما يؤهله لمواكبة المتغيرات العالمية، إلى جانب اعتزازه الدائم بالقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، وتقديره لتضحياتهم في حماية الوطن وصون أمنه واستقراره.
وفي ميلاده، لا يحتفي الأردنيون بعامٍ جديد في حياة سموه فحسب، بل يحتفون بمسيرة قائدٍ شابٍّ يجمع بين التواضع، والإخلاص، والعمل الميداني، ويجسد رؤية هاشمية تؤمن بأن الإنسان الأردني هو أساس التنمية، وأن الشباب هم عنوان المستقبل.
كل عام وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بألف خير، سائلين الله أن يحفظه، وأن يوفقه سندًا وعونًا لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وأن يديم على الأردن نعمة الأمن والاستقرار والازدهار في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.




