شريط الأخبار
غنيمات تشارك في أعمال اللقاء العربي الأول حول “أثر وسائل التواصل الاجتماعي على الشباب” "مسودة قانون إدارة محلية جديد وعصري لـ 50 عام قادمة"... يعني بدنا قانون "دستور بلديات"، مش قانون ترقيع وزير الثقافة يترأس اجتماع اللجنة العليا لمهرجان جرش في دورته الأربعين ترتيبات رسمية وشعبية لاستقبال النشامى في المطار إيران تعلن أنها عقدت اجتماعا مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز الأردن يطالب اسرائيل بوقف الاعتداءات المتكررة على سوريا العمل: تسفير أي عمالة منزلية مخالفة بدءا من تشرين أول أجواء حارة نسبيًا حتى الخميس مناشدة إنسانية عاجلة من "القلعة نيوز" إلى عشيرة الرديسات ( المسعوديين ) والسيد محمد سلمان الرديسات ( فيديو ) الملك يزور مطعم خاشوقة فرع دالاس في أمريكا ولي العهد للنشامى :كلنا ثقة بأنكم ستعودون أقوى في قادم البطولات الرياضية الملك يعزي خادم الحرمين وولي العهد السعودي بضحايا حادث مروحية أرامكو طهبوب: تزايد حالات إعسار الشركات يكشف فجوة بين الرواية الحكومية والواقع عاجل | هكذا أدار سلامة حماد وزارة الداخلية صحيفة: تعليق المحادثات الأمريكية الإيرانية المقررة في سويسرا الجراح: استثنائية النواب غير مقيدة بوقت .. والإدارة المحلية أولوية المؤسسه العامه للضمان الاجتماعي تهنئ صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد بمناسبة عيد ميلاده ​القواعد الخمس لشمول متقاعدي الضمان بزيادة ألـ 30 ديناراً الملك للنشامى: أسستم لنجاحات مقبلة.. ويصف الجماهير الأردنية بالوفية الطيران الأوروبية توصي الشركات بمواصلة الحذر من أجواء عربية بينها الاردن

"الخامسة نجت" .. رواية توثّق وجع غزة بين الركام والذاكرة

الخامسة نجت .. رواية توثّق وجع غزة بين الركام والذاكرة

القلعة نيوز- تتحول رواية "الخامسة نجت" للكاتبة الفلسطينية المقيمة في غزة ولاء شفيق السلمان، إلى مساحة لاستنطاق الألم الفلسطيني بكل تفاصيله اليومية الصغيرة؛ من الخوف من النوم تحت سقف، إلى الجوع، والركض خلف المعونات، وانهيار فكرة النجاة نفسها.


كما تتكئ الرواية الصادرة عن "الآن ناشرون وموزعون" بالأردن، ضمن مبادرة "غزة تبدع"، على لغة وصفية حادة، قادرة على تشكيل الصورة البصرية والنفسية في آن واحد. وهو ما أشار إليه الناقد المغربي صدوق نور الدين في تقديمه للرواية، معتبرًا أن الكاتبة راهنت على لغة سردية واضحة لا غموض فيها، لكنها في الوقت نفسه مشبعة بالصور الأدبية والحمولات النفسية العميقة. كما تتعمد الرواية، وفق قراءته، اعتماد تقنية الحديث عن الرواية من داخل الرواية، وكأن الأمر يتعلق بروايتين داخل رواية واحدة. على أن نواة التقاء الروايتين تظل الحرب على غزة.

وينقل لنا الناقد في تقديمه للرواية ملامح تجربة سردية قاسية ومؤلمة، إذ تدور الأحداث في فلسطين المحتلة، وتحديدًا داخل قطاع غزة خلال سنوات الحرب والدمار. ومنذ الصفحات الأولى، تضع الرواية القارئ أمام عالم يفيض بالركام والخوف والذاكرة المثقلة بالفقد، في عمل يحاول أن يحول الشهادة الإنسانية إلى نص أدبي نابض بالألم والنجاة المكسورة.

ويرى نور الدين أن الرواية تكشف عن "كفاءة واقتدار كبيرين" في بناء النص، سواء على مستوى الصياغة الفنية أو على مستوى المادة الحكائية المرتبطة بالحرب على غزة، مؤكدًا أن الكاتبة استطاعت أن تكسر البناء التقليدي للرواية عبر المزج بين اليوميات والرسائل والشهادات الحية، لتخلق شكلًا سرديًّا جديدًا يتناسب مع فداحة التجربة التي توثّقها. ويؤكد الناقد أن النص ليس "حكاية بطولة مزيفة"، ولا مجرد عمل أدبي تقليدي، بل هي "تشريح لجثة الذاكرة".

تكشف هذه القراءة الافتتاحية عن طبيعة الرواية التي لا تراهن على الحبكة بقدر ما تراهن على الأثر النفسي للحرب، وعلى إعادة تشكيل المأساة الإنسانية في قالب سردي يقترب من الاعترافات الداخلية والشهادات المفتوحة. إذ تخاطب الكاتبة القارئ بوصفه عابرًا من "زمن الأمان إلى زمن ممزق"، مؤكدة أن ما سيراه داخل الصفحات ليس سوى صيغة أدبية مجملة لواقع لا يحتمل، في إشارة إلى حجم الفظائع التي عاشها المدنيون داخل غزة خلال الحرب.

وتبرز داخل الرواية التي تقع في 250 صفحة، مشاهد إنسانية شديدة التأثير، تعكس التحول المأساوي الذي أصاب الحياة اليومية في غزة. ففي أحد المقاطع، تصف الكاتبة طفلاً صغيرًا لم يتجاوز الخامسة، يسير حافيًا وهو يحتضن رغيف خبز جاف ملطخًا ببقع دم قديمة، وكأنه يتمسك "بآخر كرامة تبقت له". لا يبكي الطفل، بل تبدو عيناه جامدتين، فارغتين، وكأن الحرب سلبته حتى القدرة على التعبير. ومن خلال هذه الصورة، ترصد الرواية كيف تحولت طفولة غزة من حلم بالمدرسة والمقاعد الدراسية إلى مطاردة يومية للخبز والمعونات، حتى أصبحت الحقيبة المدرسية رمزًا ساخرًا لطفولة لم تكتمل.

وفي مقاطع أخرى، تتخذ الرواية طابع الاعتراف النفسي، حين تقرر ليلى أن تكتب، لا بوصفها روائية، بل إنسانة تحاول النجاة من انهيارها الداخلي. فتكتب: "خرجتُ من الركام بجسد نصفه حي ونصفه قبر"، في واحدة من العبارات التي تختزل طبيعة العمل بأكمله؛ إذ لا تتعامل الرواية مع النجاة باعتبارها خلاصًا، بل باعتبارها بداية لمعركة أخرى مع الذاكرة والكوابيس والفقد المستمر. وتكشف هذه المقاطع عن البعد النفسي العميق للحرب، حيث يصبح الإنسان عاجزًا عن استعادة إحساسه الطبيعي بالأمان أو بالحياة.

وتواصل الرواية تقديم صورها القاسية من خلال علاقة الناجين بالمكان. فحين تدخل ليلى إلى خيمة آوتها إحدى العائلات، تشعر بالخوف من السقف، لأنه يذكرها بأول شيء سقط فوقها أثناء القصف. ولهذا تفضّل النوم في العراء، تحت السماء المفتوحة، حيث يمكن رؤية الخطر قادمًا، بينما تحولت الأسقف في وعيها إلى "مرادف للغدر". وتكشف هذه التفاصيل عن التحول النفسي العنيف الذي أصاب الإنسان الغزي، حتى باتت الأشياء البسيطة، مثل الجدران والأسقف، مرتبطة بالموت لا بالحماية.

كما لا تغفل الرواية توثيق مشاهد القصف والدمار بصورة شعرية مؤلمة، خصوصًا في المقاطع التي تتحدث عن صواريخ الـF-16 التي "تنزل على خيم من النايلون"، لتدفن الضحايا "أربعة عشر مترًا تحت الأرض، بلا أثر، بلا وداع أخير، بلا قبر يزار". وفي موضع آخر، تقول الرواية: "صارت الأرض ترفض أن تبلعنا في جوفها، لأنها شبعت من الموت والدم"، وهي عبارات تمنح النص بُعدًا رمزيًّا كثيفًا، يعكس حالة التشبع بالموت التي يعيشها المكان.

ولا تنفصل الرواية عن بُعدها التوثيقي؛ فهي، كما توضح الكاتبة في الإهداء والمقدمة، كُتبت "لأجل الذين عاشوا الحرب بأجسادهم، لا بأخبارها"، ولأجل الأمهات اللواتي انتظرن أبناءهن على "أبواب لم تعد موجودة"، ولأجل الأطفال الذين تعلموا معنى القذائف قبل أن يتعلموا معنى الكلمات الأولى.

ومن هنا، تبدو "الخامسة نجت" أكثر من مجرد رواية؛ إنها شهادة أدبية وإنسانية تحاول أن تحفظ الذاكرة من النسيان، وأن تنقل تفاصيل الحرب من لغة الأرقام والأخبار إلى لغة البشر الذين عاشوا الفقد والخوف والانتظار.

وتنتهي الرواية، كما يبدو من مقدمتها وشهاداتها المتناثرة، عند فكرة أساسية مفادها أن النجاة ليست نهاية المأساة، بل بدايتها. فالناجون يخرجون بأجساد منهكة وأرواح ممزقة، ليجدوا أنفسهم في مواجهة حرب أخرى أكثر قسوة: حرب الذاكرة، والأسئلة، والصور التي لا تغادر. وهي الفكرة التي جعلت العمل يقترب من أدب الشهادات الحية أكثر من اقترابه من الرواية التقليدية، في محاولة لتوثيق واحدة من أكثر اللحظات مأساوية في التاريخ الفلسطيني المعاصر.

يُذكر أن "غزة تُبدع" مبادرة أدبية وثقافية أطلقتها دار "الآن ناشرون وموزعون" في العاصمة الأردنية عمّان، بهدف إصدار مجموعة من الأعمال الإبداعية لكتّاب وكاتبات من قطاع غزة، بما يسهم في نقل التجربة الغزية بعيون أصحابها وتوثيق الواقع الفلسطيني من قلب المعاناة عبر الأدب.

وقد خضعت الأعمال المشاركة للتقييم من قِبل لجنة تحكيم ضمّت: ليث رواجفة، وصدوق نور الدين، وباسم الزعبي، الذين تولّوا قراءة الأعمال واختيار النصوص المرشحة للنشر ضمن المبادرة.

وأوضحت الدار في بيان صحفي أن المبادرة جاءت استجابةً للحاجة الملحّة إلى إيصال صوت المبدعين الذين يعيشون ظروفاً استثنائية تحت الحصار والعدوان، مؤكدةً أن "الكلمة قد تكون النافذة الوحيدة المفتوحة حين تُغلَق كل الأبواب".

يُذكر أنّ "غزة تُبدع" مبادرة أدبية ثقافية أطلقتها "الآن ناشرون وموزعون"، ومقرُّها العاصمة الأردنية عمّان، لإصدار باقة من الأعمال الإبداعية لكتّاب وكاتبات من قطاع غزة، في خطوة ترمي إلى "نقل التجربة الغزيّة بعيون أهلها، وتوثيق الواقع الفلسطيني من قلب المعاناة عبر الأدب".

وأوضحت الدار في بيان صحفي، أن المبادرة "تأتي استجابة للحاجة الملحّة لإيصال صوت المبدعين الذين يعيشون ظروفاً استثنائية تحت الحصار والعدوان"، مؤكدةً أن "الكلمة قد تكون النافذة الوحيدة المفتوحة حين تُغلَق كل الأبواب".

وقال د.باسم الزعبي، المدير العام للدار: "هذه المبادرة فعل ثقافي مقاوم كما نرى، ونحن نؤمن أن للمبدعين الفلسطينيين الحقّ في أن يُنشر نتاجهم دون عوائق، وأن تصل أصواتهم المحاصَرة إلى القارئ العربي دون حواجز"، وأضاف: "قطاع غزة يحتاج بالتأكيد إلى الإمدادات الغذائية والطبية والإغاثية وإعادة الإعمار، لكنه يحتاج أيضاً على أهمية كل ذلك، بل أن تُروى أيضاً حكايته من داخله، بأصوات أبنائه وبناته، شهود الحق".

وتابع الزعبي بقوله: "هذه الإصدارات شهادات أدبية حيّة على لحظة تاريخية كُتبت وما تزال بالدم والصبر والأمل رغم كل الظروف".

بدوره، قال الكاتب جعفر العقيلي، المشرف على المبادرة: "تنحاز (غزة تبدع) للحياة التي تُكتَب رغم الموت، وللحكايات التي تُولد رغم الدمار. إنها مبادرة ثقافية وإنسانية، تعكس التزاماً أخلاقياً وجمالياً تجاه مدوّنة لن تجد لها مساحة في نشرات الأخبار، سطَرَها أصحابها وسط الركام والأنقاض وفي ظروفٍ تنعدم فيها أدنى مقومات العيش، لتبقى شاهدةً على العدوان، ولتذكّر باختلال الضمير الإنساني تجاه القضايا العادلة، ولتشكّل وثيقة إدانة لأعداء الحياة".

بدوره، قال الناقد والأكاديمي د.خالد الجبر، رئيس لجنة التقييم التي تضم أيضاً صدوق نور الدين (المغرب) ود.ليث الرواجفة ود.باسم الزعبي (الأردن): "أثمّن عالياً هذه المبادرة الثقافيّة الرائدة، ذات البعد الإنسانيّ الأصيل، والتي تفتح المجال أمام أصوات المبدعين في غزّة؛ ليعبّروا عن ذواتهم وصمودهم وتجاربهم بلغة الفنّ والأمل". وأضاف: "أؤكّد أنّ اللجنة التي تضم نقاداً وأكاديميين وأدباء عرباً، ستلتزم بمعايير شفّافة قوامُها السّويّة والإنصاف، بحثاً عن قوّة الأثر الإنساني والجمالي في النّصوص، وصدق تعبيرها، وأصالتها، مع الحرص على تمثيل تنوّع التجارب والأنواع الأدبية".