## **جنازة الأخضر.. ومكياج العويس الذي لم يدم!**
**
القلعة نيوز -بقلم: عيسى محارب العجارمة**
لم يكن خروج منتخبنا "الأخضر" من المونديال مجرد خسارة كروية عابرة، بل كان بمثابة "شهادة وفاة علنية" للاحتراف الورقي الذي صدّعوا به رؤوسنا لسنوات.
أن تتعادل أمام "الرأس الأخضر" وتغادر الحقيبة من الباب الضيق، فذلك ليس سوء طالع، بل هو "العشوائية" في أبهى تجلياتها، والارتجال الذي ظننا أننا دفناه في مقابر السبعينات، فإذا به يخرج لنا من خلف الشاشات ليعيدنا إلى زمن الخوف من الكرة والتمرير الأعمى!
ومن محاسن الصدف – ولعلها الحسنة الوحيدة – أن هذا "الأخضر الباهت" لم يتأهل إلى الدور الثاني.
تخيلوا معي لو أن هذا الفريق المهلهل التقى بميسي ورفاقه في الأرجنتين؟
لكانت الشباك السعودية قد تحولت إلى "حقل تجارب" للأهداف الرقمية، ولكان التاريخ قد سجل مأساة تفوق بأضعاف تلك "النسخة سيئة الذكر" لعام 2002.
الخروج المبكر هنا لم يكن عقاباً، بل كان "رحمة إلهية" سترت ما تبخر من هيبة الكرة في ملاعب المونديال.
والحقيقة التي يجب أن تُقال بلا مجاملة، هي أننا عشنا في "وهم كبير" اسمه براعة حارس المرمى.
والحقيقة التي يجب أن تُقال بلا مجاملة، هي أننا عشنا في "وهم كبير" اسمه براعة حارس المرمى.
لقد تبرع الكابتن محمد العويس بوضع "مكياج تجميلي" يستر عورات الفريق الفنية، ومنع طوفاناً من الأهداف المحققة، مما أعطى انطباعاً كاذباً بأن لدينا منتخباً يستحق العبور.
لكن الأرقام لا تكذب؛ فبمجرد أن سقط القناع، ظهرت الفوضى، وتفرغ اللاعبون لتبادل التهم بدلاً من تبادل الكرات.
حتى إن قائد الفريق – في مشهد درامي مضحك مبكٍ – ترك كل كوارث الدفاع وصب جام غضبه على الحارس لأنه لم يمنع هدف الأوروغواي، وكأن ستة أهداف محققة شالها العويس من الشباك لم تكن تشفع له في نظر زميله "الجهبذ"!
إن ما رأيناه في هذا الظهور المتواضع هو "شهادة امتياز" في الفشل الإداري والتخبط. بدءاً من اتحاد لعبة يتخبط في البحث عن مدرب مناسب، مروراً بجهاز إداري لم يفلح في تهيئة اللاعبين نفسياً، وانتهاءً بمدرب ذي قناعات "سوريلية" غريبة في اختيار التشكيلة وتوقيت التبديلات، وكأنه يدير مباراة في حارة شعبية لا في محفل عالمي.
يا سيد ياسر المسحل، الشارع الرياضي لم يعد يحتمل مستحضرات التجميل الإعلامية.
الدعم المالي والحكومي غير المحدود، والبيئة التشريعية المثالية التي وفرتها الدولة، تحولت على أيديكم إلى ممارسات إدارية عقيمة وترهل مزمن.
اليوم، لم يعد أمامك إلا خياران أحلاهما مر: إما مراجعة شاملة وقرارات تصحيحية تقطع دابر المجاملات والرضوخ للضغوط، أو العودة إلى الجماهير بـ "استقالة شجاعة" تريح وتستريح، وتترك المقعد لمن يقود دفة الأخضر نحو البريق الذي تاه منه.. وتحول بفضل عشوائيتكم إلى مجرد "أخضر باهت"!




