شريط الأخبار
الخطيب يشارك في مؤتمر دولي باسطنبول حول التغير المناخي والنزاعات الاتحاد في صدارة دوري الناشئات لكرة القدم الأردن وقطر يبحثان جهود استعادة الهدوء الإقليمي زين ترعى سباق الحسين لتسلق مرتفع الرمان 2026 أم كلثوم حاضرة في مهرجان جرش 2026 الصبيحي: انخفاض عدد مشتركي الضمان 31 ألفا في النصف الأول من العام 1419 طالبًا وطالبة يتقدمون لـ "الشامل العملي" الاثنين المقبل "اللي يروح" جديد الفنان طلال بن حسين محاسنه سفيراً للمنظمة الدولية للشباب جرش: 20 مشروعا إنتاجيا تعكس الهوية التراثية في مهرجان صيف الأردن أورنج الأردن تصدر النسخة الرابعة من تقرير الاستدامة لعام 2025 النواب يفتتح دورته الاستثنائية الأحد .. والإدارة المحلية في صدارة التشريعات 49 محاميًا يؤدون اليمين القانونية أمام وزير العدل اطلاق اسم "فلسطين الصغيرة" على قرية في شيكاغو بورتريه… العَلّامةُ الأستاذُ الدكتورُ إسحقُ الفَرَحان: حينَ تُصبِحُ التَّربيةُ مَشروعَ دولةٍ، والفِكرُ مُمارسةً وطنيّةً الملك عبد الله الثاني يهب قطعة أرض للكنيسة الأرثوذكسية الصربية لإقامة كنيسة قرب موقع معمودية السيد المسيح الحجايا يكتب: مرج الحمام: "بوابة الجنوب" التي يلتهمها التوسع العشوائي وغياب البنية التحتية لم تعد تحتمل مسكنات الحلول المؤقتة وزير الخارجية الإيراني يزور سلطنة عُمان لبحث تطورات مضيق هرمز غنيمات تشارك في اللقاء العلمي الذي احتضنته المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط رئيس وزراء باكستان يؤكد للرئيس الإيراني الاستعداد لمواصلة الوساطة

الحديثات تكتب : خارج حسابات التحديث: خريجون وموظفون في مهب الأنظمة الجديدة

الحديثات تكتب : خارج حسابات التحديث: خريجون وموظفون في مهب الأنظمة الجديدة
القلعة نيوز: بقلم م.دعاء محمد الحديثات
​شهدت منصات التواصل الاجتماعي ومجالس الأردنيين بالأمس حراكاً وازناً؛ صرخة عفوية، لكنها مدوية، أطلقها خريجون مضى على وقوفهم في طوابير الانتظار عقود من الزمن. تخيل أن تمضي خمسة عشر أو عشرين عاماً من عمرك وأنت ترقب حلم "الوظيفة العامة"، لتستيقظ فجأة على حقيقة أن هذا الحلم تبخر تماماً، وبجرعة قلم أعلنت وفاة "ديوان الخدمة المدنية" وولادة "هيئة الخدمة والإدارة العامة".
​هذا الصدى الذي تردد بالأمس ليس مجرد عتب عابر أو "فشة غل" على الفيس بوك، بل هو تشخيص دقيق لواقع مؤلم أفرزته حزمة التحديثات الإدارية الأخيرة. فبينما تسعى الحكومة، وبحماس شديد، نحو "عصرنة" الإدارة العامة، يبدو أن هذه العصرنة سقطت من حساباتها فئات واسعة من المواطنين. تركتهم ببساطة في "منطقة رمادية"؛ فلا هم نالوا إنصاف الماضي، ولا شملتهم وعود المستقبل الوردية.
​ولعل أكبر الطعنات التي وجهتها الأنظمة المستحدثة كانت لجيش الخريجين القدامى، أولئك الذين تراكمت طلباتهم فوق رفوف ديوان الخدمة الملغى. هؤلاء دفعوا وعائلاتهم الغالي والنفيس لتأمين قسط الجامعة، ليجدوا أنفسهم اليوم أمام واقع مرير: الأنظمة الجديدة لم تضع أية آليات استثنائية أو نقاط تفضيلية تراعي "أقدمية التخرج". هكذا وببساطة، تم مساواتهم في معايير تنافسية مجحفة مع خريجي العام الحالي الذين لم يجف حبر شهاداتهم بعد!
​والأسوأ من ذلك كله؟ أن عدداً من التخصصات التي درسوها تم إلغاؤها أو إعلان ركودها التام. النتيجة؟ خريج بلا دور في القطاع العام، وبلا فرصة في القطاع الخاص الذي يطلب مهارات تكنولوجية متطورة لم تدربهم عليها جامعاتهم قبل عشرين عاماً.
​إن أي تشريع أو نظام جديد يحترم نفسه يجب أن يحمل "أحكاماً انتقالية" تحمي مراكز قانونية نشأت في ظل الأنظمة السابقة. لكن ما حدث لدينا هو قفزة تشريعية في الفراغ، تركت آلاف العائلات بلا شبكة أمان، وضاع حقهم التشغيلي في مهب المسميات الجديدة.
​والأمر لم يتوقف عند إغلاق الأبواب بوجه الباحثين عن عمل، بل امتد ليزعزع الاستقرار الوظيفي لمن هم على رأس عملهم أصلاً. فنظام إدارة الموارد البشرية الجديد أحدث فجوة عميقة بين نوعين من الموظفين، وحرم الكفاءات الحالية من امتيازات كانت تشكل الحافز الوحيد للعطاء.
​خذ مثلاً إلغاء "الترفيع الجوازي"؛ هذا الإلغاء قتل روح المنافسة وأوجد حالة من الفتور والإحباط، بعد أن كان الترفيع يمثل مكافأة للموظف المتميز وسُلماً لتقدمه بناءً على جهده. أضف إلى ذلك تجميد التطور الأكاديمي، فحرم الموظف الذي يطور نفسه ويحصل على شهادات العليا (ماجستير ودكتوراه) من أي انعكاس مالي أو إداري مباشر على درجته الوظيفية. فلماذا يدرس الموظف ويجتهد إذن؟
​أما الخلل الأبرز، فيكمن في تلك الفجوة الطبقية التي خُلقت بين الموظفين المثبتين القدامى (ممن أفنوا عمرهم في الخدمة ووصلوا للدرجات المتقدمة)، وبين الموظفين المعينين حديثاً بموجب "العقود" الجديدة. هؤلاء الجدد يتقاضون رواتب وميزات تفوق بكثير زملاءهم الأقدم والأكثر خبرة، مما يضرب بيئة العمل في مقتل وينزع منها روح الولاء المؤسسي.
​إن أي مشروع لتطوير القطاع العام لا يمكن أن يكتب له النجاح إذا بُني على أنقاض الحقوق المكتسبة للمواطنين، أو إذا تولدت عنه مشاعر القهر والظلم الاجتماعي. التطوير الإداري الحقيقي هو الذي يعالج التشوهات، لا الذي يخلق تشوهات جديدة أعمق وأخطر. فالتحديث لا يعني الإقصاء بأي حال من الأحوال.
​إننا اليوم بحاجة، وأكثر من أي وقت مضى، إلى مراجعة شجاعة وجريئة لهذه الأنظمة. مراجعة تضع حلولاً منصفة للخريجين القدامى الذين ضاعت حقوقهم بين قطاع عام مغلق وقطاع خاص غير مستوعب، وإعادة النظر في الحوافز الممنوحة للموظف العام الحالي، حتى لا يتحول "التحديث الإداري" -من حيث ندري أو لا ندري- إلى أداة لتعميق أزمة البطالة وتطفيش الكفاءات الوطنية.