شريط الأخبار
المعلّم بين طموح التطوير وواقع التطبيق🤔 الى الجهات الرسمية ووزارة العمل... هروب العاملات: تحرك رسمي مطلوب، والعدل والردع ضرورة نداء إلى ضمائر المسؤولين: عندما تصبح 150 ديناراً ثمناً لسنوات العمر والعطاء أعطيكم أمة نائمة... لكنها لا تموت* ترامب يتحدث "بلا صوت" .. أول ظهور بعد مقاطعة تغطية فعالياته ولي العهد يلتقي رئيسين تنفيذيين لشركتين أمريكيتين عالميتين أصالة الصحراء وفخامة الضيافة.. مخيم نايل البدوي في الديسه نموذج فريد لحفظ التراث .. فيديو وصور الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الخزوز: ارتفاع كلفة التمويل يضغط على المواطن والاستثمار والدين العام الحراسيس يؤكد أهمية المحافظة على أعلى درجات الجاهزية شمول 8 مدارس أساسية بمشروع التأنيث في البادية الشمالية الغربية العراق يعلق رحلات شركات طيران إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية باكستان: مقتل 28 في غارات جوية استهدفت 3 مواقع في أفغانستان مواقف سيارات البشير.. لماذا تُغلق رغم اتساعها؟ المسجد الحرام يودع المؤذن الشيخ إبراهيم عادل المدني عن عمر ناهز 51 عاما السياحة: لا فعاليات تتعارض مع ثوابت المجتمع الأردني هيئة بريطانية: حادث لسفينة بمضيق هرمز رئيس الوزراء الإسباني: الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يخضع للتنظيم الذاتي الصفدي : مساعدات تنتهي صلاحيتها على الرفوف بسبب عدم السماح بدخولها إلى غزة لقاءان بمجلس الأعيان يبحثان مع سفيرة أستراليا تعزيز التعاون

الحديثات تكتب : خارج حسابات التحديث: خريجون وموظفون في مهب الأنظمة الجديدة

الحديثات تكتب : خارج حسابات التحديث: خريجون وموظفون في مهب الأنظمة الجديدة
القلعة نيوز: بقلم م.دعاء محمد الحديثات
​شهدت منصات التواصل الاجتماعي ومجالس الأردنيين بالأمس حراكاً وازناً؛ صرخة عفوية، لكنها مدوية، أطلقها خريجون مضى على وقوفهم في طوابير الانتظار عقود من الزمن. تخيل أن تمضي خمسة عشر أو عشرين عاماً من عمرك وأنت ترقب حلم "الوظيفة العامة"، لتستيقظ فجأة على حقيقة أن هذا الحلم تبخر تماماً، وبجرعة قلم أعلنت وفاة "ديوان الخدمة المدنية" وولادة "هيئة الخدمة والإدارة العامة".
​هذا الصدى الذي تردد بالأمس ليس مجرد عتب عابر أو "فشة غل" على الفيس بوك، بل هو تشخيص دقيق لواقع مؤلم أفرزته حزمة التحديثات الإدارية الأخيرة. فبينما تسعى الحكومة، وبحماس شديد، نحو "عصرنة" الإدارة العامة، يبدو أن هذه العصرنة سقطت من حساباتها فئات واسعة من المواطنين. تركتهم ببساطة في "منطقة رمادية"؛ فلا هم نالوا إنصاف الماضي، ولا شملتهم وعود المستقبل الوردية.
​ولعل أكبر الطعنات التي وجهتها الأنظمة المستحدثة كانت لجيش الخريجين القدامى، أولئك الذين تراكمت طلباتهم فوق رفوف ديوان الخدمة الملغى. هؤلاء دفعوا وعائلاتهم الغالي والنفيس لتأمين قسط الجامعة، ليجدوا أنفسهم اليوم أمام واقع مرير: الأنظمة الجديدة لم تضع أية آليات استثنائية أو نقاط تفضيلية تراعي "أقدمية التخرج". هكذا وببساطة، تم مساواتهم في معايير تنافسية مجحفة مع خريجي العام الحالي الذين لم يجف حبر شهاداتهم بعد!
​والأسوأ من ذلك كله؟ أن عدداً من التخصصات التي درسوها تم إلغاؤها أو إعلان ركودها التام. النتيجة؟ خريج بلا دور في القطاع العام، وبلا فرصة في القطاع الخاص الذي يطلب مهارات تكنولوجية متطورة لم تدربهم عليها جامعاتهم قبل عشرين عاماً.
​إن أي تشريع أو نظام جديد يحترم نفسه يجب أن يحمل "أحكاماً انتقالية" تحمي مراكز قانونية نشأت في ظل الأنظمة السابقة. لكن ما حدث لدينا هو قفزة تشريعية في الفراغ، تركت آلاف العائلات بلا شبكة أمان، وضاع حقهم التشغيلي في مهب المسميات الجديدة.
​والأمر لم يتوقف عند إغلاق الأبواب بوجه الباحثين عن عمل، بل امتد ليزعزع الاستقرار الوظيفي لمن هم على رأس عملهم أصلاً. فنظام إدارة الموارد البشرية الجديد أحدث فجوة عميقة بين نوعين من الموظفين، وحرم الكفاءات الحالية من امتيازات كانت تشكل الحافز الوحيد للعطاء.
​خذ مثلاً إلغاء "الترفيع الجوازي"؛ هذا الإلغاء قتل روح المنافسة وأوجد حالة من الفتور والإحباط، بعد أن كان الترفيع يمثل مكافأة للموظف المتميز وسُلماً لتقدمه بناءً على جهده. أضف إلى ذلك تجميد التطور الأكاديمي، فحرم الموظف الذي يطور نفسه ويحصل على شهادات العليا (ماجستير ودكتوراه) من أي انعكاس مالي أو إداري مباشر على درجته الوظيفية. فلماذا يدرس الموظف ويجتهد إذن؟
​أما الخلل الأبرز، فيكمن في تلك الفجوة الطبقية التي خُلقت بين الموظفين المثبتين القدامى (ممن أفنوا عمرهم في الخدمة ووصلوا للدرجات المتقدمة)، وبين الموظفين المعينين حديثاً بموجب "العقود" الجديدة. هؤلاء الجدد يتقاضون رواتب وميزات تفوق بكثير زملاءهم الأقدم والأكثر خبرة، مما يضرب بيئة العمل في مقتل وينزع منها روح الولاء المؤسسي.
​إن أي مشروع لتطوير القطاع العام لا يمكن أن يكتب له النجاح إذا بُني على أنقاض الحقوق المكتسبة للمواطنين، أو إذا تولدت عنه مشاعر القهر والظلم الاجتماعي. التطوير الإداري الحقيقي هو الذي يعالج التشوهات، لا الذي يخلق تشوهات جديدة أعمق وأخطر. فالتحديث لا يعني الإقصاء بأي حال من الأحوال.
​إننا اليوم بحاجة، وأكثر من أي وقت مضى، إلى مراجعة شجاعة وجريئة لهذه الأنظمة. مراجعة تضع حلولاً منصفة للخريجين القدامى الذين ضاعت حقوقهم بين قطاع عام مغلق وقطاع خاص غير مستوعب، وإعادة النظر في الحوافز الممنوحة للموظف العام الحالي، حتى لا يتحول "التحديث الإداري" -من حيث ندري أو لا ندري- إلى أداة لتعميق أزمة البطالة وتطفيش الكفاءات الوطنية.