في وقت تشتد فيه الحاجة إلى مبادرات شبابية تلامس واقع المواطن اليومي، يبرز اسم الشاب الأردني حسام عباس كنموذج ملهم للعمل التطوعي الذي يتجاوز حدود الانتقاد التقليدي إلى مرحلة الفعل الحقيقي على أرض الواقع. هذا الشاب الذي أخذ على عاتقه مهمة شاقة بدأت بجهود ذاتية وتكلفة شخصية، مكرساً وقته وطاقته لإصلاح الحفر والعيوب التي تملأ الطرقات في محافظة الزرقاء ومناطق أخرى، ليتحول من صانع محتوى إلى صاحب أثر مجتمعي ملموس يخدم عابري السبيل ويحمي ممتلكاتهم من الأضرار المادية اليومية.
إن العمل الذي يقدمه حسام عباس ليس مجرد نشاط عابر، بل هو تسليط ضوء مباشر على واقع مؤلم يعيشه العديد من الأحياء والقرى والمحافظات، حيث تعاني الكثير من الشوارع الحيوية والفرعية من إهمال ممتد، وتبقى دون تعبيد أو صيانة هندسية لسنوات طويلة حتى تآكلت بنيتها التحتية تماماً.
هذا الواقع المرير جعل من مبادرته التي أطلقها حسام حاجة ملحة وملاذاً أخيراً لمعالجة مشكلات مزمنة عجزت الجهات الخدمية عن حلها على مدار أعوام، مما يعكس الفجوة الكبيرة بين حاجة الشارع الفعلية وبين خطط الصيانة الرسمية التي غابت عن تلك المناطق طويلاً.
أمام هذا المشهد الفارق، لم يعد كافياً أن يقف المجتمع متفرجاً أو مشيداً بهذه الجهود عبر الشاشات فقط، بل أصبح من الضروري والواجب تقديم الدعم الكامل والمستدام لهذا الشاب ومبادرته، سواء من خلال توفير المواد الإنشائية والآليات الهندسية من قبل شركات القطاع الخاص، أو عبر التسهيل والمساندة اللوجستية وتذليل العقبات من قبل المؤسسات الرسمية والبلديات.
إن دعم حسام عباس وتعميم فكرته يمثل استثماراً حقيقياً في طاقات الشباب الأردني، وتحويل المبادرات الفردية إلى منظومة عمل جماعية قادرة على سد الثغرات وتأهيل ما أفسده الزمن والإهمال في شوارعنا التي انتظرت طويلاً من يعيد إليها الحياة والتأهيل الهيكلي الصحيح.




