تحسين أحمد التل
المجالية، قبيلة من أهم، وأجمل، وأعظم، وأروع عشائر وقبائل الأردن، كيفما تنظر إليهم تجدهم يتقدمون الصفوف، وهم أصحاب نخوة أردنية كركية محمودة، وتُعد قبيلتهم من أوسط البيوت الأردنية، وأعلاها شأناً، وأكثرها شموخاً، وكبرياءً.
المجالية؛ ويا لهذه العشيرة، أو القبيلة من آثار محفورة في صخر الوطن، يحتار المرء وهو يقرأ تاريخهم، وحسن صنيعهم، وما قدموه للوطن، وللأمة العربية من رجالات؛ إن كانوا على المستوى العسكري، أو الوزاري، أو التشريعي، أو العشائري.
رجالات الكرك، وذروة سنام قبائلنا، وسيوف الحق عندما تدلهم الخطوب، ويشتبك الرصاص، ويعلو غبار المعارك، وتدور الدوائر، تجد المجالية في قلب الميدان.
إن كان في السياسة، فهم من أهل السياسة، وإن كان في الجيش الأردني العربي المصطفوي، فهم من أهل الجيش؛ قادة، وضباطاً، وجنوداً، وعسكر، وإن كان في التشريع والنيابة، فكان أولهم توفيق (بيك) المجالي، وليس آخرهم بطبيعة الحال.
لن أتحدث عن كبير العسكر وشيخهم، أبو سطام، فالمواقع، والصحف، والمؤلفات؛ جاء فيها ما يغطي عين الشمس عن هذا الفارس العظيم، إنما أحببت أن أستذكره ببضعة كلمات، لعلني أرد شيئاً من تاريخ هذا الرجل، الذي قاد العسكر في زمن كان، وما زال، للجيش هيبة، لا تدانيها هيبة، زمن صغار العسكر مثل كبارهم، لا ينامون عن حماية الوطن، فإما النصر أو الشهادة.
المشير حابس (باشا) ارفيفان المجالي، رجل يتعب المؤرخ، أو الكاتب وهو يبحث عما قدم من مكارم كثيرة، ومواقف كبيرة، ومآثر خالدة، إذ أنه يعجز عن الإحاطة بها، ولو قُدر له أن يسجل مواقفه، فإنه لن يستطيع أن يجمعها لتعددها، وتشعبها، وأثرها الطيب بين الناس، وبين كل من قدم لهم مساعدات، وما أكثرهم، أولئك الذين ساعدهم أبو سطام في حياته العسكرية، والتشريعية، والاجتماعية.
عندما نظم قصيدة: (حنا كبار البلد وحنا كراسيها)، كان المشير حابس المجالي؛ يشير الى العسكر، فقد عاش بينهم، وحارب معهم، وقادهم من معركة الى معركة ومن نصر الى نصر، هذا الرجل مهما كتبت عنه أبقى مقصراً أيما تقصير، فليعذرني كبير العسكر وشيخهم، لأنني عجزت عن إكمال هذا التقرير، فوالله لو تحدثت عنه ساعات وساعات لما وفيته حقه علينا، ألف رحمة ونور على روحه الطاهرة.




