شريط الأخبار
مدعي عام الجنائية الدولية السابق يطعن في قرار عزله ويتهم الجمعية بـ"انتهاكات إجرائية" بداية النهاية عندما يفقد المحتل صبره.. وزير الثقافة يودّع نظيره السوري بعد ترؤس وفد بلاده المشارك في مهرجان جرش عراقجي: إجراءات إيران ضد الأهداف الأمريكية في المنطقة حق دفاعي مشروع قناة عبرية: نتنياهو سيقدم لترامب معلومات استخباراتية حول سعي إيران مجددا لامتلاك أسلحة نووية الحرس الثوري يكشف عدد قتلى الجيش الأمريكي بنيران إيرانية بعد انتهاك وقف إطلاق النار الكويت تنفي مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران أكسيوس: ترامب يوجه بوقف الضربات الأميركية الجديدة على إيران لإفساح المجال للدبلوماسية "إدارة الأزمات" يطلق تجارب لنظام الرسائل التحذيرية على الهواتف الطيران المدني: الأجواء الأردنية آمنة.. وتعديل بعض الرحلات يعود لإجراءات تشغيلية زين شريك الاتصالات الرسمي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين وفد "اليرموك" يطلع على نماذج الابتكار والتنمية في الصين شكر للاردن حزب الإصلاح يكرّم الحكم الدولي أدهم المخادمة تقديراً لإنجازه التاريخي في كأس العالم 2026 وزير الثقافة يستقبل الإعلامي اللبناني طوني خليفة من الحرير إلى الساتان... كيف تجعل الملكة رانيا القميص بطل إطلالاتها الرسمية ( صور ) الأردن يدين تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية معارضة إسرائيلية: نتنياهو ووزير دفاعه يسعيان لتفجير الأوضاع بالضفة لأهداف سياسية ترامب يلمح إلى رغبته في الترشح لرئاسة الولايات المتحدة مجددا اليمن: الحوثيون يواصلون المقامرة بمصالح الشعب اليمني خدمة لإيران

جريمة إخفاء الهوية الرقمية

جريمة إخفاء الهوية الرقمية
ماهر البطوش

تتبع الجرائم الإلكترونية لم يعد يقتصر على معرفة ما وقع من اعتداء، بل أصبح يبدأ من معرفة هوية مرتكبه. ولهذا يعتمد التحقيق الرقمي على العنوان البروتوكولي (IP Address) بوصفه أحد أهم الأدلة الفنية التي تكشف مصدر الاتصال، وتساعد في تعقب الجناة وربطهم بالأفعال المرتكبة. وإدراكاً لأهمية هذا الدليل، خصص المشرع الأردني المادة (12) من قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023 لتجريم التحايل على العنوان البروتوكولي متى كان الهدف ارتكاب جريمة أو الحيلولة دون اكتشافها.

ويأتي هذا المقال ضمن سلسلة "قراءة تحليلية في قانون الجرائم الإلكترونية" التي تتناول مواد القانون رقم (17) لسنة 2023 مادة بعد أخرى، لبيان فلسفة المشرع وشرح النصوص القانونية بلغة تجمع بين الدقة القانونية والوعي المجتمعي، انطلاقاً من أن المعرفة بالقانون تمثل إحدى أهم وسائل الوقاية من الجريمة.

وتكشف المادة (12) عن توجه تشريعي يقوم على حماية العدالة الرقمية قبل وقوع الجريمة وأثناء ملاحقة مرتكبها. فالمشرع لم يجرّم مجرد استخدام عنوان بروتوكولي مختلف، وإنما اشترط أن يكون الجاني قد تحايل على العنوان البروتوكولي باستخدام عنوان وهمي، أو عنوان عائد للغير، أو بأي وسيلة أخرى، وأن يكون ذلك بقصد ارتكاب جريمة إلكترونية أو بقصد الحيلولة دون اكتشافها.

ويلاحظ أن النص لم يحصر وسائل التحايل بصورة محددة، بل جاء بعبارة عامة هي "أو بأي وسيلة أخرى" وهو ما يعكس رغبة المشرع في استيعاب التطور المستمر في الوسائل التقنية التي قد تُستخدم لإخفاء المصدر الحقيقي للاتصال أو تضليل جهات التحقيق، حتى لا يصبح النص عاجزاً عن مواجهة الأساليب المستحدثة.

ولا تقوم هذه الجريمة بمجرد تغيير العنوان البروتوكولي أو استخدام وسائل تقنية لإخفائه، إذ إن هذه الوسائل قد تستعمل أحياناً لأغراض مشروعة تتعلق بحماية الخصوصية أو أمن المعلومات. ولذلك اشترط المشرع توافر القصد الجرمي، بحيث يكون التحايل موجهاً إلى تحقيق إحدى غايتين محددتين: ارتكاب جريمة، أو الحيلولة دون اكتشاف مرتكبها. وبهذا التحديد حافظ النص على التوازن بين الاستخدام المشروع للتقنيات الحديثة وتجريم استغلالها في النشاط الإجرامي.

وتتمثل خطورة هذه الجريمة في أنها لا تستهدف الاعتداء على نظام معلومات أو بيانات بعينها، وإنما تستهدف إخفاء هوية الجاني وطمس الأثر الرقمي الذي تعتمد عليه جهات إنفاذ القانون في تعقب مرتكبي الجرائم الإلكترونية. فكلما نجح الجاني في إخفاء مصدر اتصاله أو استخدام عنوان بروتوكولي وهمي أو عائد للغير، ازدادت صعوبة كشف هويته وإثبات مسؤوليته، الأمر الذي قد يهيئ لارتكاب جرائم إلكترونية أخرى كالاحتيال، والابتزاز، واختراق الأنظمة، وسرقة البيانات، مع إعاقة جهود التحقيق والوصول إلى الحقيقة.

أما من حيث العقوبة، فقد قررت المادة (12) الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، أو الغرامة التي لا تقل عن (2500) دينار ولا تزيد على (25000) دينار. ويكشف هذا الجزاء عن أن المشرع ينظر إلى التحايل على العنوان البروتوكولي باعتباره سلوكاً يمهد لارتكاب الجرائم الإلكترونية أو يعطل الوصول إلى مرتكبيها، الأمر الذي يستوجب الردع حتى وإن لم تتحقق الجريمة التي كان الجاني يسعى إليها.

إن المادة (12) تؤكد أن حماية الفضاء الرقمي لا تقتصر على تجريم الاعتداءات الإلكترونية ذاتها، وإنما تمتد أيضاً إلى حماية وسائل كشف مرتكبيها. فكل محاولة لإخفاء الهوية الرقمية أو تضليل جهات التحقيق بقصد إجرامي تمثل اعتداء على العدالة الرقمية قبل أن تكون اعتداء على التقنية، ولذلك جاء النص ليؤكد أن الإفلات من المساءلة لن يكون أيسر من ارتكاب الجريمة نفسها.