القلعة نيوز: بقلم: ابراهيم قاسم الحجايا
لا تقاس أوطاننا بحجم مساحتها الجغرافية، بل بعمق تاريخها، وعراقة رجالها، وبحجم الانتماء الصادق النابض في قلوب أبنائها. وحين يتطوع الأبناء الأوفياء لحمل أمانة الكلمة وتوثيق الهوية، يصبح العمل الوطني ملحمة تستحق الوقوف عندها إجلالاً وتقديراً. ومن هؤلاء الرجال الأوفياء للوطن وقيادته الهاشمية، يبرز اسم الدكتور أنور الجازي، نموذجاً للباحث والمفكر الذي يرفض أن تبقى دفاتر التاريخ مغلقة في غياهب النسيان.
لقد آمن الدكتور الجازي بأن السردية الأردنية ليست مجرد حروف تُسطر على الورق، بل هي حكاية كفاح وبناء، ومجد مشيد على صخور الجنوب الأشم وتلاله العالية. ومن هنا، لم يقبع خلف مكتبه مكتفياً بالنظريات، بل شد الرحال، ميدانياً وعملياً، إلى تلك المواقع التاريخية والجغرافية المنسية في جنوب الأردن الغالي، باحثاً وموثقاً وشارحاً.
إن جولاته الميدانية المتواصلة نحو القلاع والمواقع الأثرية وملاحم البادية والقرى الجنوبية لا تعكس فقط شغفاً أكاديمياً، بل تمثل عملاً وطنياً بامتياز؛ فهو يسلط الضوء على تفاصيل ناصعة من تاريخنا الوطني، وينشر المعلومات الموثقة التي تعيد للأماكن هيبتها وللذاكرة الجمعية ألقها. إنه ينقب في تفاصيل الأرض ليخرج دررها، وينقلها إلى الأجيال الجديدة لتدرك حجم التضحيات التي قدمها الآباء والأجداد لتظل الراية الأردنية خفاقة.
إن الجهود الجبارة التي يبذلها الدكتور أنور الجازي في إبراز العمق التاريخي والحضاري لجنوبنا الحبيب تستوجب منا كل الشكر والثناء. فهو لا يكتب عن الجنوب فحسب، بل يعيشه، وينقل نبضه إلى كل الأردنيين بحماس المؤمن بقضية وطنه، وبوعي العارف بأهمية الحفاظ على الهوية في زمن تتسارع فيه الرياح الثقافية.
شكراً للدكتور أنور الجازي على هذا العطاء الموصول، وهذا الإخلاص الذي لا يعرف الكلل. إن أمثاله من الرجال هم الذخيرة الحية لهذا الوطن، والدرع الحصين لحماية روايتنا الوطنية من التهميش أو النسيان. بوركت هذه الخطى الصادقة، وبقي الجنوب الأردني شمعة مضيئة في تاريخ الأردن الحديث، وبقي الوطن واحة أمن واستقرار وفخر لكل الأحرار.




