اليد الذهبية.. بين الحزم والإدارة... الإنسان أولًا
القلعة نيوز -
الفرق ليس في الأرض ولا الوقت، بل في الإنسان، وفي الفاعلية. لذلك تخضر أرضهم ومدنهم، وتُنتج أيديهم وعقولهم حضارة.
توليفة القيادة الحازمة والإدارة الناجحة هي مفتاح النجاح. وإذا أضفنا إليها توافر المواد والموارد، عندها تستطيع أن تبني حضارة، والأهرامات، وبابل، والبتراء. نعم، من الممكن أن يُوظَّف الدين بطريقة خاطئة، وما زلنا نوظفه بطريقة خاطئة. وأقول: "خاطئة" لأننا سخّرنا الدين لتحقيق أهداف دنيوية، في بعض الأحيان. ففئة عريضة ممن يمتهنون الدين جعلوه وسيلة لغاية فردية ومكسب شخصي، ولم يفهموا مقاصده الحقيقية في صناعة الإنسان والحضارة، وصناعة الإنسان المنضبط وفق منهج رباني يسعى إلى إعمار الأرض، وجعلها صالحة للحياة والعطاء، وفتح المجال أمام البشرية لتنظر إلى المنهج الرباني، وكيف يبني النموذج الذي يجب أن تكون عليه الإنسانية. وهنا، تحديدًا، يتحقق مفهوم الاستخلاف، وأن يكون الإنسان خليفةً في الأرض.
المشكلة ليست في الأرض ولا في الوقت، لكن المشكلة في الإنسان... بتصرف عن مالك بن نبي.
أيدينا تحمل كنزًا ذهبيًا، كما في المثل الياباني. هذه اليد تستطيع أن تقوم بأشياء لم تخطر على بال. انظر إلى ما حدث في القرن الأخير؛ نعم، استطاع الإنسان أن يصل إلى أماكن، وأن يصنع أدوات واختراعات، وأن يبلغ مناطق كانت يومًا من الخيال.
نفقد شيئًا هنا كنا نمتلكه في الماضي. هذه المنطقة هي مهد الحضارات ومنطلق انتشارها في العالم. من بنى الأهرامات وحدائق بابل؟ ومن بنى البتراء وسد مأرب؟ هذا الإنسان يملك معدنًا فريدًا؛ فهو فاعل ومنفعل بطبعه، لكنه يحتاج إلى تلك الظروف التي تُخرج طاقته، وتُوظّف هذه الطاقة والقدرة لتكون فاعلة، ومنتجة، ومنضبطة... فرعون، ربما.
كيف تكون الطاقة البشرية فاعلة فيما يعود عليها بالخير؟ فلا تنشغل بسفاسف الأمور وترهاتها، ولا بالبكائيات على ماضٍ جميل، بل انشغل بما يصنع مستقبلًا مشرقًا، ولا تبكِ على الأطلال.
في زيارة لمجموعة من السياح الألمان إلى الصحراء المغاربية، هالهم حجم التصحر وقلة العمل، فقرر بعضهم إنشاء مشروع سياحي قائم على إعادة الحياة إلى الصحراء. فجمعوا الأموال والأشخاص، وأطلقوا مشروعًا لحفر الآبار وزراعة واحة من النخيل والأشجار الصحراوية.
وتتصحر أرضنا، ومدننا، ومشاريعنا!!!
إبراهيم أبو حويله...




