القلعة نيوز - **بقلم: عيسى محارب العجارمة*
*
يا طويل العمر... أهل البادية يقولون: **"اللي يبي يعرف حال ربعه، ما يسأل عنه من بعيد... يطب الدار ويشوف بعينه."** وهذي هي السالفة كلها.
يوم ينزل سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، على دائرة الأحوال المدنية والجوازات، ما هو جاي يكمل برنامج زيارة ولا يصور لقطة إعلامية ويغادر، لا... جاي يقول للمسؤول قبل المواطن: **الميدان هو الميزان، وخدمة الناس هي العنوان.
**
حنا تربينا على إن الشيخ ما يعرف همّ قومه وهو جالس بالمضافة، لازم يركب ويمر على البيوت، يشوف الكبير، ويسمع الصغير، ويعرف وين العقدة قبل لا تكبر.
واليوم الدولة تمشي على هالسيرة، لأن المسؤول إذا نزل للميدان، عرف الحقيقة مثل ما هي، ما مثل ما تنكتب بالتقارير المذهبة.
سموه شدد على استكمال أتمتة الخدمات، وهذي ما هي سالفة رفاهية ولا زود كماليات، هذي اختصار لأعمار الناس.
المواطن ما عاد يبي يلف بين الشبابيك ويجمع تواقيع كأنه يجمع حطب الشتاء، يبي خدمة واضحة، سريعة، ومحترمة، تخلص معاملته وهو رافع الراس.
أما تطبيق **سند**، فمثل الفرس الأصيلة؛ ما يكفي إنها موجودة، لازم يعرف الفارس شلون يمتطيها.
التقنية إذا ما وصلت لكل بيت، وما عرف المواطن يستفيد منها، تبقى مثل البير اللي ماؤها بعيد عن الظمآن.
ولهذا كان توجيه سموه بتكثيف التوعية في مكانه، لأن المعرفة نصف الطريق، والاستفادة هي النصف الثاني.
ولا ننسى أهلنا من كبار السن، وأصحاب الهمم، وكل من ظروفه تفرض عليه يراجع بنفسه.
هؤلاء لهم حق علينا، وخدمتهم واجب قبل ما تكون تعليمات.
الكلمة الطيبة، وسرعة الإنجاز، والابتسامة الصادقة، ترى تسوى عند الأردني أكثر من ألف جهاز حديث.
الدولة القوية ما هي بكثرة الأجهزة والشاشات، الدولة القوية هي اللي تخلّي التقنية تخدم الإنسان، وما تخلّي الإنسان يخدم التقنية. فالكمبيوتر يسرّع المعاملة، لكن ما يعرف يجبر خاطر عجوز، ولا يقدر يقدّر ظرف أمٍ تنتظر ورقة لولدها، ولا يشعر بتعب مراجع جاء من آخر البادية حتى ينجز معاملته.
والأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، وبجهود سمو ولي العهد، ماشي بخطى ثابتة نحو حكومة ذكية، لكن الذكاء الحقيقي هو يوم يجتمع التطور مع الرحمة، والإدارة مع الكرامة، والسرعة مع العدالة.
وأنا أقولها بلسان البدوي: **الديرة بخير إذا كان راعيها يسمع لصوت أهلها، والمسؤول بخير إذا كانت خطوته للميدان قبل مكتبه.
** فالميدان ما يكذب، ووجوه الناس هي أصدق تقرير، ورضا المواطن هو الوسام اللي ما تمنحه إلا ميادين العمل الصادق.
حمى الله الأردن، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وأبقى رايته خفاقة بقيادته الهاشمية الحكيمة، لتبقى خدمة المواطن نهجًا لا شعارًا، وعملًا لا مناسبة.




