شريط الأخبار
تثبيت تعرفة بند فرق أسعار الوقود لشهر آب بقيمة صفر اليمن تدين الاعتداءات الإيرانية الجديدة على الأردن والكويت إيران تمنع ناقلتين من عبور مضيق هرمز.. و 4 ناقلات أخرى تغير مسارها قيادي: حماس ستبقى قائمة وتواصل نشاطها السياسي النفط ينخفض بأكثر من دولار مع تزايد الإمدادات ترامب: اسرائيل ستنسحب من غزة عند اكتمال نزع السلاح حماس توافق على اتفاق لنزع سلاحها مقابل انسحاب إسرائيل من غزة الدفاع المدني: احذروا أشعة الشمس ولا تسبحوا في السدود الجيش الكويتي يتعامل مع عدوان إيراني استهدف منشآت عسكرية وحيوية البرلمان العربي يدين استهداف سفينتين في ميناء دمياط بمصر في ظل تدفق المهاجرين .. رئيس وزراء إسبانيا يزور سبتة غارة إسرائيلية على غزة بعد ساعات من إعلان اتفاق لنزع سلاح حماس ريبيكا غرينسبان تتصدر أول تصويت استطلاعي لقيادة الأمم المتحدة ألمانيا: نرحب باتفاق نزع السلاح في غزة ومن الضروري إحراز تقدم حقيقي شبكة مياه أميركية تحت الهجوم .. اشتباه بتورط قراصنة إيرانيين أجواء حارة خلال الأربعة أيام المقبلة وتحذيرات من ساعات الذروة السبت مكافحة المخدرات: متعاطي "الكريستال" يتحول إلى خطر على نفسه ومحيطه الكونكاكاف يرفض اقتراح الفيفا ببيع حصص في كأس العالم سجل مخالفات ثقيل.. «فيفا» يفتح 10 ملفات ضد الأرجنتين عراقجي: أمن مصر يشكل أهمية قصوى لإيران

من يحاسب على تعطيل التنمية الرقمية ؟

من يحاسب على تعطيل التنمية الرقمية ؟
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

أصبحت خدمات الإنترنت اليوم من البنية التحتية الأساسية للدول، تماماً كالكهرباء والمياه والطرق. فلم يعد الإنترنت خدمة ترفيهية أو وسيلة للتواصل الاجتماعي فحسب، بل أصبح المحرك الرئيس للتعليم، والاقتصاد، والاستثمار، والابتكار، والتحول الرقمي، والعمل عن بعد، والخدمات الحكومية، والرعاية الصحية، وحتى الأمن الوطني.

ورغم ذلك، لا يزال كثير من المواطنين يعانون من ضعف واضح في جودة خدمات الإنترنت، ليس في القرى والمناطق النائية فقط، بل في قلب المدن أيضاً. فمن غير المقبول أن يعيش سكان أحياء مكتظة داخل المدن الكبرى انقطاعات متكررة، أو سرعات لا تتناسب مع ما يدفعونه من اشتراكات، أو تغطية متذبذبة تجعل إجراء اجتماع عمل أو محاضرة جامعية أو حتى معاملة حكومية إلكترونية مهمة شاقة.

المشكلة لم تعد في وجود الشبكات، بل في مستوى الخدمة الحقيقي الذي يصل إلى المستخدم. فالإعلانات التجارية تتحدث عن سرعات عالية وتقنيات حديثة، بينما يكتشف المشترك أن الواقع مختلف تماماً عند ساعات الذروة، وأن السرعة تنخفض بصورة تؤثر في الدراسة والعمل والإنتاجية.

والأخطر أن هذا الواقع يتناقض مع الطموحات الوطنية في بناء اقتصاد رقمي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والحوسبة السحابية، والمدن الذكية. فهذه التقنيات لا تعمل بالشعارات، وإنما تحتاج إلى بنية اتصالات مستقرة وسريعة وآمنة. ولا يمكن الحديث عن تكنولوجيا المستقبل إذا كان المستخدم ما يزال يبحث عن زاوية داخل منزله أو مكتبه للحصول على إشارة مستقرة.

كما أن الشركات أصبحت مطالبة بالنظر إلى جودة الخدمة باعتبارها التزاماً مستمراً، لا مجرد التزام تعاقدي عند بيع الاشتراك. فالمستهلك لا يقيس جودة الشركة بعدد الأبراج أو حجم الحملات الإعلانية، وإنما بقدرته على إنجاز عمله دون انقطاع، وإرسال ملفاته، وحضور اجتماعاته، ومتابعة دراسة أبنائه بكفاءة.

وفي المقابل، فإن الجهات التنظيمية يقع على عاتقها دور محوري في قياس جودة الخدمات بصورة دورية وشفافة، ونشر مؤشرات الأداء الفعلية لكل شركة، وربط التوسع في منح الترددات والتقنيات الجديدة بمستويات جودة الخدمة ورضا المشتركين، بما يضمن وجود منافسة حقيقية تقوم على الأداء لا على التسويق.

إن الاستثمار في شبكات الاتصالات لم يعد خياراً تجارياً، بل مسؤولية وطنية ترتبط بجاذبية الاستثمار، وتنافسية الاقتصاد، وقدرة الجامعات على التعليم الرقمي، ونمو الشركات الناشئة، واستمرار التحول نحو الخدمات الإلكترونية. وكل دقيقة انقطاع أو ضعف في الخدمة تعني وقتاً ضائعاً، وإنتاجية أقل، وفرصاً اقتصادية مهدرة.

إن المواطن لا يطلب امتيازات استثنائية، بل يطالب بخدمة تتناسب مع ما يدفعه، وبجودة تواكب ما تعلنه الشركات وما تستهدفه الدولة من مشاريع للتحول الرقمي. فطريق المستقبل لا يبدأ بإطلاق تقنيات جديدة فحسب، بل بضمان وصول خدمة مستقرة وعادلة وعالية الجودة إلى كل منزل، وكل مؤسسة، وكل طالب، وكل باحث، وكل مستثمر.

فإذا كنا نطمح إلى أن نكون جزءاً من اقتصاد المستقبل، فلا يجوز أن يبقى الإنترنت هو الحلقة الأضعف في منظومة التنمية الرقمية.