آخر الأخبار
خلال رعايته حفل التكريم السنوي بمناسبة يوم المعلم .. وزير التربية محافظة يكرم 13 معلما ومعلمة من مختلف محافظات المملكةاليوم العالمي للقلب بين نبضة وأخرى: كيف تضع Galaxy Watch صحة القلب في متناول يديكمتاهة التشريعات وفخ الألقاب: كيف تغتال البيروقراطية قيادات "الصف الثاني" في القطاع العام؟المحامي صايل الشوبكي: المعلم أساس التنمية.. وزيارة الملك والملكة لمدرسة عائشة بنت أبي بكر رسالة تقدير للمعلم الأردنيقامةٌ من قامات الحسا.. الأستاذ علي سالم الزعاريرمذكرة تفاهم بين جامعة عمان الاهلية وسلطة المياهمجلس أمناء جامعة عمان الأهلية يهنؤون بتصدّر الجامعة محلياً وتحقيقها للمرتبة (376-400) عالمياًرئيس الديوان الملكي يلتقي وفدا من أبناء عشيرة الدباسشهادة وفاء من ميدان التربية.. تحية فخر للأستاذ أيمن الفناطسة في يوم المعلمأحمد البطوش يهنئ معلمي ومعلمات الوطن بمناسبة يوم المعلم
منذ 59 دقيقةدقيقتان
التحكم بالخط:

متاهة التشريعات وفخ الألقاب: كيف تغتال البيروقراطية قيادات "الصف الثاني" في القطاع العام؟

متاهة التشريعات وفخ الألقاب: كيف تغتال البيروقراطية قيادات "الصف الثاني" في القطاع العام؟

القلعة نيوز:

الدكتورة رشا الركيبات

عالم أبحاث أول في علوم وسياسات نظام الأرض

نعيش اليوم مرحلة تحول وطني حاسمة نحو تحديث القطاع العام، حيث أرسى نظام إدارة الموارد البشرية رقم 33 لسنة 2024 قاعدة واضحة: الجدارة والكفايات هي المعيار، وليس الأقدمية أو حرق المراحل. لكن عند تطبيق هذا الفكر المنظومي على أرض الواقع، نصطدم بفجوة عميقة بين التشريع الوطني الشامل وبين التعليمات الداخلية لبعض المؤسسات العامة ذات الطابع الفني والبحثي. هذه الفجوة التنظيمية تبتلع بهدوء أهم مقومات استدامة الدولة: قيادات الصف الثاني.

تتمثل الفجوة البحثية والعملية هنا في حالة "الاختناق التشريعي" الناتجة عن التقاطع المستحيل بين مسارين متنافرين. فمن جهة، تفرض التعليمات الداخلية لهذه المؤسسات شروطاً تعجيزية لإشغال مواقع الإدارة الوسطى كمدراء المديريات، وتتطلب من المرشح أن يجمع بين خبرة إشرافية لا تقل عن خمس سنوات، وأن يكون حاصلاً في الوقت ذاته على ألقاب مهنية عليا مثل خبير أو باحث رئيسي. وللحصول على هذه الألقاب، يُشترط التفرغ شبه التام للنشر العلمي الدولي، مع غياب تام، بوزن صفر بالمائة، لأي تقييم يتعلق بالمهارات القيادية أو الإدارية أو القدرة على التخطيط الاستراتيجي.

وفقاً لمنهجية التفكير المنظومي، فإن هذا التناقض يخلق تغذية راجعة سلبية تدمر الهيكل التنظيمي للمؤسسة. الموظف المتمرس إدارياً والمنخرط في تسيير المهام اليومية لا يملك رفاهية الوقت للنشر العلمي المكثف لاجتياز شروط اللقب، والباحث المتميز أكاديمياً يعيش في عزلته الفنية ولا يمتلك خبرة إدارة الأفراد أو الموازنات. والنتيجة الحتمية هي تقاطع صفري لا يُفرز مرشحين مؤهلين. وما يعمق هذا الخلل هو العوائق الهيكلية المرتبطة بالدرجات الوظيفية، حيث تُحرم الكفاءات الشابة والديناميكية في الدرجات المتوسطة من حق المنافسة أصلاً لعدم وصولهم لدرجات وظيفية عليا، مما يرسخ سلطة الأقدمية المطلقة تحت غطاء الكفاءة الأكاديمية ويتناقض جوهرياً مع روح نظام الموارد البشرية الحديث.

يقودنا هذا التشوه الهيكلي مباشرة إلى تطبيق "مبدأ بيتر" بأسوأ صوره؛ حيث نكافئ المتخصص الناجح بانتزاعه من بيئته الفنية وإرغامه على الجلوس في كرسي الإدارة لغياب البديل القانوني، فيخسر الوطن خبيراً لامعاً ويكسب مديراً قد يفتقر لأدنى مهارات الذكاء الاجتماعي وحل النزاعات. وفي المقابل، نحبط الإداري الناجح ونحرمه من القيادة. فتتجه المؤسسات مرغمة نحو تسيير الأعمال بالوكالة وإعادة تدوير ذات الوجوه القديمة، فتُقتل الدوافع، وتتجمد دماء الابتكار في أروقة المؤسسات التي يفترض بها أن تقود التنمية.

الحل هنا لا يكمن في ترقيع التعليمات، بل في هندسة عكسية للمنظومة تفصل تماماً بين المسار المهني الفني والمسار القيادي الإداري. يجب تعديل بطاقات الوصف الوظيفي فوراً لإسقاط شرط "الألقاب الفنية أو البحثية" كبوابة وحيدة للعبور نحو المواقع الإدارية، والاكتفاء بشروط نظام الخدمة الجديد المعتمدة على الدرجة العلمية والخبرة الإشرافية، مع ترك الكلمة الفصل لنتائج امتحانات الكفايات القيادية والمقابلات التنافسية. كما يجب تحطيم نظام الكوتا الذي يخلق ندرة مصطنعة في الكفاءات، وتفعيل سلطة الجهات الرقابية المركزية لإلغاء أي تعليمات داخلية تتناقض مع توجهات الدولة. إن استدامة مؤسساتنا الوطنية تتطلب قيادات قادرة على إدارة التغيير وتوجيه الموارد، لا مجرد جامعي ألقاب، وبناء الصف الثاني يبدأ بخطوة واحدة: تحرير الكفاءات من سجون البيروقراطية الداخلية.

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962