شريط الأخبار
الأردن يكثّف تحركه الدبلوماسي لوقف التصعيد في المنطقة والضفة الغربية ولي العهد: التوسع في ربط المستشفيات والمراكز الصحية بمركز الصحة الرقمية الصفدي والشيباني: الأردن وسوريا متضامنان بالمطلق في مواجهة تهديدات إسرائيل الصفدي وبوريطة يدينان الانتهاكات الإسرائيلية للمقدسات في القدس نتنياهو وزوجته في عشاء رجل أعمال لبناني بواشنطن ترفيع عمداء إلى ألوية وإحالتهم للتقاعد في الأمن العام (أسماء) إيران: لن نسمح لأي جهة تتسلم أموالنا المجمدة تعويضا بعبور مضيق هرمز نائب الملك يلتقي الوزيرة المفوضة لشؤون القوات المسلحة والمحاربين القدامى الفرنسية مدعي عام الشرطة يحقق بادعاء شخص تعرضه للضرب بعد تفتيش أمني النواب يُقر المادة الأولى من "مُعدل الملكية العقارية" الصفدي وروفو يبحثان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وزارة الثقافة تنظم ندوة حول السردية الأردنية في المفرق الاحد المقبل الرواشدة يرعى حفل اختتام نادي الإبداع الصيفي 2026 في المكتبة الوطنية رفض نيابي واسع لمادة تتيح استملاك الأراضي للسكك الحديدية دون تعويض الأردن والسعودية يبحثان تطورات الأوضاع في المنطقة الإنسان بين المرونة والترويض.. المسرح الشّماليّ يشهد مزيجًا من أنواع الموسيقى المختلفة الكويت وكوريا ومصر وفلسطين ضيوف بفنهم على مسرح(الهيبودروم) عمّان الأهلية تشارك في مبادرة " رقميّتها " لتمكين المرأة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الدكتور عمر الزيوت.. حضور وطني راسخ ورجل أعمال يجمع بين النجاح والمسؤولية المجتمعية

ميسون عبد الدين تكتب : إرثٌ عثماني

ميسون عبد الدين تكتب : إرثٌ عثماني
إرثٌ عثماني
ميسون عبد الدين
16 / 7 / 2023م
الاحد :
القلعة نيوز
انتهت الدولة العثمانية بصفتها السياسية عام (1341هـ / 1922م ) بعد أن حكمت البلاد العربية ما يقارب 600 عام ، ولكنها ظلت باقية بما تركته من إرث ثقافي تناقلته الأجيال في مجتمعاتنا ، هذه الفترة التاريخية الطويلة أحدثت نوعاً من التأثر والتأثير المتبادل ، إذ تكونت تلك الدولة من شعوب وأجناس وأديان مختلفة أنتجت تراثاً ثقافياً متنوعاً من القيم والتقاليد والطقوس والممارسات التي ترعاها وتحييها المجتمعات المحلية حتى الآن ، وفي هذا يقول الدكتور حسين مجيب المصري المختص في الدراسات التركية والأدب الإسلامي : " ولقد عرفتهم الشام وبلاد المغرب وارتبط بهم الحجاز والعراق وتاريخهم من الأهمية بمكان عظيم وهو موصول بعهد طويل من تاريخ الشرق العربي " .
وهناك الكثير من السمات والدلائل المادية والمعنوية التي تشير إلى مدى تأثر العرب بالحضارة العثمانية والنقل عنها ، وعن الجانب المادي فقد ظهر جلياً الإهتمام العربي باللغة العثمانية ومقدار كلماتها ومصطلحاتها التي تُستخدم في اللهجة العامية في بلاد الشام ومصر على وجه الخصوص ، إذ تعد مصر الأكثر تأثراً من غيرها باللغة العثمانية ، فقد درجت على ألسنة العامة العديد من تلك الكلمات مثل لوكندة ، أوسطى ، اجزخانة ، هانم وأبله ، اوتوبيس وغيرها من الألفاظ التي لا تجدها في بلاد الشام ، ويعود السبب في ذلك الى استمرار حكم ذرية محمد علي باشا لمصر حتى( 1373هـ / 1953م ) أي بعد انتهاء الدولة العثمانية رسمياً ، أما بلاد الشام فشاع استخدام بعض الألقاب والمسميات العسكرية منها أفندي وباشا ، الدرك والطابور وهو هنا الكتيبة العسكرية ، قول بيرق أي العلم أو الراية ، وهناك كمية وفيرة من الأمثلة نذكر منها كلمة بازار ، شاكوش ، دغري أو دوز ، أوضة أي غرفة ، ثم شاع كثيراً إضافة ( جي ) الى بعض الصفات والمهن مثل قهوجي حلونجي كندرجي ، مشكلجي ، نسونجي .
ومن الإرث المادي العثماني الذي أخذه العرب وحافظوا عليه حتى وقتنا الحاضر بعض الأكلات العثمانية كاليبرق أو اليالنجي وهي الأكلة الأكثر شهرة في بلاد الشام ، ثم كفتة داود باشا المنتشرة في مصر والتي سميت بهذا الاسم نسبة الى والي مصر الذي كان يطلبها من الطباخين كل يوم وبشكل مستمر ، وجاء في كتاب الطبّاخ ودوره في حضارة الانسان للكاتبة بلقيس شرارة أن الكرش ( الكوارع ) هي طبخة عثمانية لجأ اليها الفقراء في ذلك الوقت عِوضاً عن اللحم باهض الثمن ثم أخذت بالانتشار ، وتقدم البرك المحشوة باللحم أو الجبن كمقبلات على الموائد ، أما البقلاوة والكلاج والهريسة فهي الحلويات التي تقدم في المناسبات والاحتفالات الشعبية والدينية خاصة في ذكرى مولد رسول الله ورأس السنة الهجرية .
ويعد الطربوش الأحمر الذي أمر بارتدائه السلطان محمد الثاني في بداية القرن الـ 19 من الإرث العثماني العريق ، حيث سيطرت الطرابيش بأشكالها وأحجامها على الموضة لمدة تزيد عن 100 عام ، وهو دلالة على الرقي والتمدن والوطنية ، وكان لبسه إلزامياً على الموظفين وطلبة المدارس والجامعات والعساكر ، والذي ظل يحظى بتلك المعاني حتى بعد سقوط الدولة العظمى ، إلى أن قام اتاتورك بإلغائه عام ( 1344هـ / 1925م ) وكذلك فعل جمال عبد الناصر في مصر، ولم نعد نراه الآن إلا بأعداد قليلة في الجزائر والمغرب وتونس ، أو على رؤوس باعة العصير للفت النظر فقط .

ويتمثل الشق المادي من الإرث فيما خلفه العثمانيون من منشآت ظلت باقية صامدة في وجه الزمن كالجسور والأنفاق ، الحمامات العامة ، التكايا وأسبلة الماء المنتشرة بكثرة في فلسطين خاصة في القدس الشريف ، سكة حديد الحجاز التي لم تكتمل وما كان منها دُمّر بفعل الحروب أو دُثر تحت الرمال ، ولم يبقى إلا بعض منها ظاهر للعيان كمحطة القطار في عمان التي تستخدم لرحلات السياح وطلاب المدارس