شريط الأخبار
"تربية الجامعة" تتصدر منافسات بطولة الاستقلال الوحدات يلتقي السلط في ربع نهائي بطولة الكأس غدا الأهلي القطري يهزم الحسين إربد بثلاثية ويتأهل إلى نصف نهائي آسيا 2 هيئة إدارية جديدة لنادي الفحيص الارثوذكسي (اسماء) اتحاد عمان ينسحب من ثاني مباريات سلسلة نهائي السلة أمام الفيصلي شراكة أكاديمية بين جامعة العلوم والتكنولوجيا وجامعة "هونغ كونغ التقنية" لتطوير التعليم والبحث في التمريض الفوسفات ترفع رأسمالها إلى 500 مليون وتوزع أرباحا بنسبة 170 % البنك الإسلامي الأردني يحصد 4 جوائز دولية من مجلة ماليزية الملكية الأردنية تحقق ربحًا صافيا 21.5 مليون دينار لعام 2025 البريد الأردني يحذر من الاستجابة لرسائل نصية وايميلات مزيفة تحمل شعار البريد الأردني. البريد الأردني وشركة صناديق لنقل الطرود يوقعان اتفاقية تعاون مشترك لإطلاق خدمة الصناديق البريد الذكية "Smart Locker" سامسونج تنال شهادات جديدة من TÜV Rheinland عن منتجاتها لعام 2026 من شاشات Micro RGB وOLED وMini LED وأجهزة الصوت ومنتجات أخرى بنك الإسكان يُجدّد دعمه لمشاريع مؤسسة نهر الأردن لحماية الطفل وتمكين المرأة زين تطلق منصّة "منّا وفينا" لتعكس قيم العالم الجميل شركة "سامسونج إلكترونيكس" المشرق العربي تفتتح أحدث معارضها في المملكة على طريق المطار القضاء المصري يؤيد تغريم عمرو دياب في قضية "صفع الشاب" معجزة طبية .. إعادة رجل للحياة بعد تجمد جسده في درجة -20 مئوية أمانة عمّان: دخول العاصمة عصر الرقابة المرورية الذكية… ومخالفات تُسجل حتى عند تخفيف السرعة أمام الكاميرا تعيش حياة فارهة بأميركا .. ضبط إيرانية تتاجر بالسلاح لصالح طهران وزير إسرائيلي متحديا: نطبق الضم على أرض الواقع بالضفة الغربية

الرواشدة يكتب : ( 260) ألف أردني : هذه الأحزاب لا تمثلنا

الرواشدة يكتب : ( 260) ألف أردني : هذه الأحزاب لا تمثلنا
حسين الرواشدة
يذهب ( 260) ألف مواطن أردني ، ممن يحق لهم الانتخاب ، ‏الى مراكز الانتخابات ، يأخذون اوراق الاقتراع المخصصة للقائمة العامة ( الحزبية) ، ثم يتوجهون للصندوق ويضعون فيه " أوراقاً " بيضاء ، هؤلاء يشكلون أكثر من 18% من الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية التي جرت قبل نحو شهرين ونصف ، فلماذا فعلوا ذلك، ولمن توجهوا في تصويتهم العقابي ؟

هذا السؤال يبدو وجيها ، ليس فقط لأن هذه العينة الكبيرة امتنعت عن التصويت ، فلدينا نحو 3,5 ملايين ناخب امتنعوا أيضا ، ولكن لأنها كشفت لنا صورا أخرى غير تلك التي عكسها الذين جلسوا في منازلهم، ولم يحمّلوا أنفسهم مشقة الخروج ،أو الوقوف أمام الصناديق ، ما يعني أن هؤلاء الذين يمثلون هذه العينة انتخبوا فعلا ،ومارسوا حقهم القانوني ،وربما الأخلاقي ، بالاقتراع ، لكنهم اشهروا "لا " كبيرة بوجه الأحزاب والمترشحين على قوائمها ، و ربما بوجه قانون الانتخاب ، والمناخات السياسية والاجتماعية ، والحزبية أيضا .

هذه " الأوراق البيضاء " التي أشهرت " لا " ، ‏يمكن أن تفهم بأكثر من سياق ،اولا، سياق عدم الاقتناع بالأحزاب الوليدة والقديمة معا ، ولا بالأسماء والبرامج ( لا توجد برامج أصلا) ، فبعض الذين ترشحوا ، نزلوا ببراشوت المال السياسي ، او كانوا من أصحاب " الكفاءات " المتواضعة ، لا يوجد لديهم أية برامج واضحة ، ولا يوجد للأحزاب التي ترشحوا على قوائمها هوية محددة ، او قاعدة شعبية ، كما أن دوافعهم للترشح اغلبها نفعية او وجاهة اجتماعية ، وبعضهم إفراز لاحزاب " اختبأت " خلف عشائر ، او ( بزنس) او وجوه مكررة لم تقدم أي إنجاز .

يمكن أن يفهم ،ثانيا ،في سياق " تبرئة " الذمة ، فهؤلاء الناخبين تعهدوا أمام مرشحين وأحزاب تربطهم بهم روابط اجتماعية أو مصلحية ، أو التزموا بعهود قطعوها على أنفسهم ، أن ينتخبوا ، وقد فعلوا ذلك إبراءً للذمة ، ولكنه ابراء " منقوص " ، وإن كان يرفع عنهم العتب الاجتماعي أو الضغوطات الاجتماعية .

يمكن ان يفهم ، ثالثا ، في سياق " الكيد " الذي يمارسه ‏بعض الناخبين تجاه احزابهم او بعض المترشحين على قوائمها ،سواء من جهة الوعود المغشوشة بدافع الانتقام ، أو بدافع الحصول على ثمن مقابل أو منافع ، او لأنهم غير راضين عن طريقة اختيارهم ، وهؤلاء الذين فعلوا ذلك ، إنحازوا لسلوكيات لا أخلاقية ، وأعتقد أن عددهم ليس كبيرا .

يمكن ان يفهم في سياق رابع ، وهو " المجاملات " الاجتماعية ‏التي تدفع بعض الأردنيين إلى ممارسة نوع من " الشيزوفرينيا " ، إذ يضمرون داخل أنفسهم بعض المشاعر والقرارات والقناعات ، لكن سرعان ما يفعلون عكسها ، سواء بدافع ضميري ، أو لحسابات أخرى غير مفهومة أحيانا .

كما يمكن أن يفهم في سياق عدم معرفة الناخبين للأحزاب الناشئة والجديدة، وبالمقابل رفض التصويت للأحزاب المعروفة والقديمة ، تصور هنا لو صبت هذه الأصوات في خزان حزب جديد مقنع ، كيف ستكون النتائج، وكيف سيتم كسر معادلة ( الغلبة) لأي حزب نجح بمليء الفراغ وتسّيد المشهد .

ثمة سياقات أخرى ، ‏لكن كلها تصب باتجاه " لغة " احتجاج متنوعة اللهجات على التجربة الحزبية بشكل ادق ، و ربما على الواقع أيضا ، المهم أن نفهم رسائلها ، ونتعامل معها بمنطق آخر ، غير الذي سمعناه من بعض المسؤولين حول عزوف الأغلبية من المواطنين عن الانتخابات ، استنادا لتصنيفات " الكتلة " الفاعلة وغير الفاعلة ، فهؤلاء "فاعلون" نظريا، لكنهم معطّلون " بكسر الطاء وفتحها معا" عمليا ، وهؤلاء صرفوا يأسهم وإحباطهم بعملة أخرى ، لم نألفها في أسواق الاحتجاج المتداولة .

" 260" الف ورقة بيضاء ، رقم كبير ، وربما " لغز " كبير ، ‏يحتاج لمن يفكه سياسيا واجتماعيا ، ولو كان لدينا مراصد علمية اجتماعية ، أو صحافة استقصائية ، لتحركت على الفور لاسعافنا بفهم ما حدث ، وما دام ذلك لم يحصل حتى الآن ، فإن من واجب كل الجهات المسؤولة في بلدنا ، أن تضعنا أمام تفاصيل أخرى لخرائط الانتخابات ، لنكتشف حالة مجتمعنا التي تتعمق داخلها إبداعات وفنون الاحتجاج ، على حساب العمل والإنتاج ، ولنعرف، ايضاً ، مستقبل مسار التحديث السياسي ، وتجربة أحزابنا التي بنينا على اساسها هذا المسار ، وما يجب أن نفعله لتصويب الأخطاء في الأيام القادمات .