القلعة نيوز:
قد تختلف أو تتفق مع الزميل سمير الحياري ... في الموقف أو الاتجاه ، لكن لا أحد فينا يستطيع تجاوز حقيقة مهمة وهي : أنه ترك بصمة في الإعلام الأردني ... لم يتقن أحد خطوطها أو ألوانها .. أو تثبيتها على ورق التاريخ غيره .
سمير هو الوحيد الذي يحول الخصومة إلى نكتة ، ويتجاوز ... وهو الوحيد القادر على تحويل الحدث إلى قصة ...وهو الوحيد الذي ينسى ... وينسى كثيرا بقصد ، ويلمك حين تقابله بدخان السيجار ، وبوجهه المتعب وبيد .. حنونة .
كان زاهدا في الكتابة ، ويدير الرأي وعمون بجرأة ... ولكن حين انتشرت منصات التواصل ، كشف عن التقاطات وجرأة في كتابة المقال أو ( القفشة) ...فمن الممكن أن يرمي بكلمة على ( إكس) تصبح فيما بعد حديث البلد والصالونات ... أخفى سمير هذه الموهبة للكهولة ... وترك شبابه يسرح بين الورق ، والحكايات والصمت ، والوجع أحيانا ولا أظن أن أحدا تحمل أوجاع العمر مثلما تحمل سمير ...
سيظل سمير هو ( الباشا) ... الذي لا يستعمل عصا المارشالية ، بل صنع من كل أكتافنا عصى يستند عليها ، وأكتافنا لم تتعب من كفه ، بل احترمت هذا الكف ... لأن تاريخه يجبرنا أن نمد له الكف والكتف والحب أيضا ..
في زمن الضوضاء ، زمن الصغار ... زمن الذين يخرجون من السلطة وينقلبون عليها ، زمن الذين جاءوا للمهنة عبر ( سواتر) الدولة ... ظل سمير الحياري كبيرا ، بما قدم في عمون وفي إذاعته النبيلة ...وفي الرأي وفي التلفزيون ، وفي مصانع الوفاء ، والهوى الأردني .
لا يوجد مناسبة تجعلني أكتب عنه ، لكننا التقينا قبل أسبوع ... وهمست في أذنه قلت له : باشا علمنا كيف تحول الوجع لفرح ...فقط علمنا كيف تحيل الوجع لفرح غامر .
سلامي لك باشا .
عبدالهادي راجي




