شريط الأخبار
ترامب: حركة "حماس" لا تسبب مشاكل في قطاع غزة حاليا الصحة تحذر: المعلومة الخاطئة تنتشر أسرع من المرض نفسه نائب محافظ عجلون يكرم وزارة الثقافة ترامب يهدد بقصف إيران ما لم تضبط "وكلاءها في لبنان" إحالة أمين عام التربية غيث ومدير عام الخط الحديدي خليل إلى التقاعد مندوبا عن الرواشدة ... الأحمد يرعى ندوة "الأردن: الأرض والإنسان.. عجلون جميلة الجميلات ودورها في بناء السردية الأردنية" اجتماع القاهرة: مذكرة تفاهم إسلام أباد خطوة بنّاءة نحو خفض التصعيد وإنهاء النزاع المومني يلتقط صورة جماعية مع الزملاء في الزرقاء حسّان: الحكومة ستعمل على تطبيق عقوبة الإعدام على نطاق أوسع انطلاق الاجتماع الأول في سويسرا بمشاركة إيران وأميركا عشيرة الدلابيح تشكر الملك الحكومة: أكثر من 100 محكوم بالإعدام في السجون الأردنية وسينفذ الحكم بحقهم تباعا رضائي للوفد الإيراني: واشنطن تنقض العهود والحذر واجب المومني: تنفيذ حكم الإعدام جزء من مجموعة أحكام وسيجري تطبيقها تباعا "الإدارية النيابية" تستمع لمقترحات رؤساء بلديات ومجالس محافظات سابقين حول مشروع قانون الإدارة المحلية 2026 التلفزيون الإيراني: ترتيبات مع الوسيطين القطري والباكستاني قد تفضي للقاء أمريكي إيراني مباشر حسان: تطبيق الإعدام رسالة لكل من يعتدي على قواتنا المسلَّحة وأجهزتنا الأمنية حسان: فخورون بكل أردني بيض وجهنا في الولايات المتحدة الأمريكية حسان من الزرقاء : متفائلون وواثقون! الحكومة تكشف عن برنامج تنموي للزرقاء بقيمة 800 مليون دينار

الملهاة الصغرى و القضايا الكبرى. د محمد العزة

الملهاة الصغرى و القضايا الكبرى.   د محمد العزة
القلعة نيوز:


" إذا رأيت الموضوعات الصغرى تعلو في أحد المجتمعات على الوعي المنطقي والكلام في المواضيع الكبرى ، فأننا بصدد الحديث عن مجتمع لا مبالي.
اليوم تسليط الاضواء على ظاهرة افتعال بعض القوى التنظيمية الحرائق المتكررة المتعمدة من خلال إشعال و أشغال الرأي العام حول قضايا هامشية فرعية بين الحين و الآخر ، لصرف الأنظار عن الملفات الرئيسية الداخلية الحقيقية التي تحظى باهتمام العامة في الشارع ، أمر يستحق التوقف عنده ، خاصة اذا كانت تلك الملفات اخر هم هذه الجماعات ، تاركة إياها خلف ظهرها هاربة منها كما جاء في محكم التنزيل ﴿ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ﴾[سورة المدثر] ، في إشارة واضحة ، و اعتراف دال على أنها لا تملك من زمام امرها ، أو في يدها شيء لتقدمه في سبيل حلها .
ظاهرة اكتسبت درجة عالية من الأهمية ، بل من القناعة و القطعية أنه آن الأوان لحسمها ، في غمرة مرحلة غاية من الدقة و الحساسية يمر بها الاردن ، تستدعي منا التركيز على الشأن الداخلي الاردني الذي يدعي البعض أن أغلبية الشارع فوضتهم برلمانيا لأجل الدفاع عن حقوقهم ، لكن السؤال ماذا كان ينص ذلك التفويض ؟
المفترض أنه كان لنقاش تحسين الأداء الرقابي للعمل الحكومي داخل البرلمان و متابعة عدد المشاريع المقامة و الشركات المسجلة حديثا و الاستثمارات المستقطبة و زيادة حجم فرص العمل و التشغيل لخفض معدلات الفقر و البطالة ، ثم فتح ملف فاتورة الطاقة و الانتقال الى تطوير المرافق الصحية و التعليمية و تهيأت البنية التحتية و البيئة الجاذبة استثماريا و مكافحة الفساد و الترهل الاداري لإعادة الثقة بأن لدينا قوى سياسية حية ، تمارس نشاط الاحياء فكرا وطنيا و جدانيا برامجيا منتجا لا تذكرنا بخطابات الاموات الذين قضوا إلى ما أفضى عملهم، الأمر الذي ينسحب إيجابا على تحسين الظروف السياسية و الاقتصادية و المعيشية للمواطن الاردني المنهك ، المحصلة زيادة في الإنتاجية و أرتفاع الدخل و دعم القوة الشرائية و الحركة التجارية ليكون تحصيل الضرائب عن طيب خاطر وهذا ما يحسن عجز الموازنة للأفضل و قدرة سداد المديونية ، و على الصعيد الوطني يعزز تماسك الجبهة الداخلية بدلا من زعزعتها و دور المواطنة الفاعلة و تجذير الهوية الوطنية الأردنية.
أعلاه يقودنا إلى سؤال هام اخر من يشعل هذه الملهاة الصغرى ؟ ومن يعمل على تغذيتها ؟ جملة ما كتبناه اعلاه المفترض انه اهداف ذلك التفويض لكن على أرض الواقع هو فهم خاطيء لترجمة نتائج الانتخابات التي جاءت تحت وطأة ظروف استثنائية لن تتكرر ولكن يراد إطالة عوامل النجاح فيها لتمديد ذلك التفويض قدر المستطاع ، الذي تم فهمه على أنه موافقة لتجاوز الممارسة الديمقراطية و الإفراط في اثارة النقاش المؤدي إلى تقويض العلاقة بين سلطات الدولة الأردنية و مواطنها .
الاهم من العناوين هو من يقف خلفها و أهدافه من تكرارها و اشغال الناس فيها و جعلها ملهاة وأداة تشتيت لهم تصرف أنظارهم عن شؤون احتياجاتهم و مطالبهم و قدرتهم عن التعبير عنها ، الأمر الذي يستوجب ذكر تلك الجهات صراحة و توجيه النصح لها اولا ، و الحوار معها و نقد سلوكها ثم ارشادها فأن لم تستجب و آثرت الاصرار و الاستمرار على ذات النهج و المعتقد هنا تصبح ظاهرة مقلقة تستحق العلاج بكل ماهو يلزم .
في المشهد الأردني العام ما يحدث في الآونة الأخيرة من صرف الانظار عن القضايا الرئيسية الكبرى امر مؤسف .
الهمز في قنوات فرعية غير بريئة ، تضعف التركيز و الالتفات صوب ملفات داخلية هي الأحق والأولى بالاهتمام و إخضاعها للنقاش و إبداء الرأي و إشباعها نقدا و تحليلا للوصول إلى الحل الامثل لحلها بدلا من افراغها من مضامينها و ضياعها في ادراج النسيان و دهاليز الممر اللولوبي للملهاة.
الاخطر هو ممارسة ازدواجية المعايير في لغة الخطاب من تلك الجهات لنلحظ أساليب الشك و احيانا الصمت عندما يتعلق الموضوع أو العنوان في شأن من الشؤون الوطنية أو تلك التي لا تحقق ذلك المستوى من المكاسب الشعبية السياسية ، في حين اذا ما كان العنوان يمس شأن من شؤونهم يتم على الفور اعلان النفير و استدعاء احتياط الأقلام و الكتاب و الاستقواء بهم ، ثم استرجاع ذاكرة ارشيفهم وإظهار أنفسهم أنهم ضحية، تنتظر رد الجميل نظير ما قدمت من تضحية للوطن ، والحقيقة أنه طرح احادي يهمل المعرفة و ابجديات الحقوق و الواجبات تجاه وطن اردني هو للجميح كلنا فيه شركاء .
المسار الصحيح نحو اردن اقوى موحد كلنا له نسعى ، يستوجب العودة إلى فهم أساسات إدارة الدولة و تقديم القضايا الوطنية الكبرى اولا ، لنضع نصب أعيننا ان المصلحة العامة غاية الحكم ، و علينا في هذا الوقت الاصطفاف خلف الوطن ولا ننجرف خلف اي فكر منحرف أو طرف متطرف بوصلته غير الأردن واستقراره و آمنه و مصلحته الوطنية العليا، و دعم ثوابته و مواقفه من قضاياه و في مقدمتها القضية الفلسطينية ، و سيبقى جيشنا العربي سياجه الحامي بعد مشيئة الله.
الاردن غايتنا القصوى وطننا غالبا و ليس مغلوبا ، طالبا و ليس مطلوبا ، ننصره ظالما أو مظلوما نشهد له بالحق ولا نشهد عليه زورا ، ليظل عزيزا كريما آمنا مطمئنا مستقرا.