شريط الأخبار
المتحدث باسم "خاتم الأنبياء" الإيراني: إسرائيل تحاول إنشاء دروع بشرية لحماية جنودها إسرائيل تعلن بدء ضربات واسعة على طهران وأصفهان وجنوب إيران ولي العهد يعزي نظيره الكويتي بعسكريين استشهدوا أثناء أداء الواجب تصاعد للدخان في مستشفى الملك المؤسس إثر تماس كهربائي ترامب يدرس خيارات للسيطرة على أسعار الطاقة الشرع: ندعم الرئيس اللبناني بنزع سلاح حزب الله إسرائيل تعلن اغتيال قائد وحدة أساسية لحزب الله البحرين تعترض 102 صاروخ و171 طائرة مسيرة إيرانية قطر تتصدى لهجوم صاروخي إيراني دون خسائر وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الفيتنامي الأردن يعزي الإمارات باستشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة رئيس مجلس النواب: أولويتنا حفظ مصالح المواطنين في قانون الضمان خبراء : الأردن يؤكد تضامنه مع الدول العربية ويرفض الاعتداءات الإيرانية غارات إسرائيلية تستهدف مناطق عدة في لبنان قتيلان بسقوط طائرة عمودية في الإمارات حسان يوجِّه بمراقبة الأسواق والأسعار ومنع الاحتكار: تطبيق القانون بحزم تركيا: دفاعات الناتو تسقط ثاني صاروخ منذ بدء الحرب قادم من إيران طهران: إيران مقبرة الأعداء .. ولا جدوى للحديث عن وقف الحرب السوق المحلية تشهد وفرة بالسلع والمواد الغذائية ارتفاع عدد شهداء قطاع غزة الى 72133 منذ بدء العدوان الإسرائيلي 2023

الإدارة الجبانة وهدر الخبرات: متى تكسر الإدارة الأردنية جدار الخوف؟

الإدارة الجبانة وهدر الخبرات: متى تكسر الإدارة الأردنية جدار الخوف؟
الإدارة الجبانة وهدر الخبرات: متى تكسر الإدارة الأردنية جدار الخوف؟
القلعة نيوز:
أحمد عبدالباسط الرجوب

ما إن يصف الكاتب فهد الخيطان الإدارة الأردنية بـ "الجبانة" بسبب ترددها في اتخاذ القرارات المصيرية، حتى تفتح هذه التسمية الباب أمام تشريح أحد أبرز تجلياتها: السياسة العقيمة لإحالة الكفاءات إلى التقاعد. فالإدارة التي تتقاعس عن تنفيذ مشاريع استراتيجية في وقتها، وتؤجل القرارات المصيرية مما يزيد كلفتها، هي نفسها التي تسارع إلى "إعدام" الخبرات المتراكمة عند بلوغ سن الستين، في واحدة من أكثر المفارقات إيلاماً.

وهنا تبرز معضلة أخرى تلقي بظلالها على أدائنا الوطني: إدارة المشاريع الاستراتيجية والاستثمارية. تواجه هذه الإدارة تحديات جسيمة تتعلق بالترهل الإداري وضعف الكفاءة في اتخاذ القرار، مما يؤدي إلى بطءٍ في الإنجاز، وإهدارٍ للموارد، وتراجعٍ في القدرة التنافسية. ويعود ذلك إلى غياب الإعداد المسبق المدروس، وعدم توظيف الكفاءات المؤهلة بالشكل الأمثل، إضافة إلى ضعف آليات الرقابة والمتابعة.

هذه "الإدارة الجبانة" التي تتجنب المواجهة وتخشى المسؤولية، تجد في قانون التقاعد الحالي ملاذاً سهلاً. فبدلاً من خوض معركة تقييم الأداء الموضوعي وبناء معايير الجدارة، تختار الطريق الأقصر: تطبيق القانون بشكل حرفي وانتقائي، متجاهلةً أن الإنسان أصبح يعمر أكثر، وأن الخبرة لا تقدر بثمن. إنها نفس العقلية القصيرة النظر التي تسبب هذا الترهل الإداري، والتي تفضل السلامة الظاهرية على المخاطرة المحسوبة لتحقيق النجاح.

وتبرز هنا مفارقة صارخة: بينما يُحال الموظف الحكومي العادي للتقاعد عند سن الستين، نجد القاضي وأستاذ الجامعة والطبيب يستمرون في العمل. فهل الشيخوخة تصيب الموظف الحكومي قبل غيره؟ أم أن المشكلة تكمن في نظرة قاصرة ترى في الموظف رقماً يجب استبداله، لا أصلاً يجب استثماره؟ هذه النظرة التصحيحية هي نفسها التي تحكم التعديلات الوزارية المتكررة، التي لا تأتي بدَمٍ جديد، بل تعيد تدوير وجوه أثبتت فشلها، وكأنها ترقع ثوباً بالياً لم يعد له قيمة.

إن إحالة الكفاءات إلى التقاعد بهذه الطريقة الآلية هي هدر صارخ للطاقات، خاصة في ظل ارتفاع متوسط العمر في الأردن إلى 75 سنة. فبدلاً من أن تكون هذه الخبرات "مراكز تفكير" تساهم في حل المشكلات المعقدة ووضع الاستراتيجيات، يتم ركنها على الرف. وهذا ليس إلا وجهاً آخر من أوجه "الجبانة": الخوف من مواجهة أصحاب النفوذ، والتردد في تطبيق معايير الجدارة. إن الإدارة الحكيمة للمشاريع لا تقتصر على الإنجاز المالي فقط، بل هي مزيج من التخطيط بعيد المدى، الحوكمة الرشيدة، وإدارة المخاطر. ولا يمكن تحقيق ذلك دون الاستفادة من خبرات من همسوا بتفاصيل المشاريع لعقود.

وتتعمق الأزمة مع آلية "التمديد على حبل الغارب"، حيث يتم تمديد خدمة البعض بناء على معارف شخصية ومحاصصات، بينما يُحال غيرهم إلى التقاعد رغم كفاءتهم. هذه الانتقائية هي ابنة شرعية لـ "الإدارة الجبانة"، وتتوازى مع غياب المعايير الواضحة في التعديلات الوزارية، التي تزيد من طوابير الوزراء المتقاعدين وترفع من فاتورة الرواتب التقاعدية الفلكية التي تثقل كاهل الخزينة.

ويصبح الادعاء بأن هذه السياسة "توفر" على الخزينة ادعاءً وهمياً، فكلفة المتقاعدين تصل إلى نصف مليار دينار سنوياً. الدفع لموظف متقاعد لا يعمل هو هدر للمال العام، بينما الاستفادة من خبراته استثمار ذو عائد مجزٍ. إنه نفس منطق "الإنفاق على القرارات الشعبية" قصيرة المدى الذي يحذر منه الخيطان، على حساب توجيه الموارد للمشاريع المستقبلية. يبدأ النجاح من الإعداد المسبق عبر بناء قاعدة بيانات دقيقة، إلى جانب اختيار الكفاءات المناسبة وتشكيل فرق عمل متوازنة من الخبراء وأصحاب الخبرة العملية لضمان جودة التنفيذ.

فكيف ننتقل من "الإدارة الجبانة" إلى "الإدارة الشجاعة"؟

التمديد حسب الكفاءة: عبر تقييم أداء موضوعي وشفاف لكل حالة على حدة.
رفع سن التقاعد إلى 65 عاماً: تماشياً مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع، كما في ألمانيا (67 عاماً) والولايات المتحدة (66 عاماً).
استثمار الخبرات: بتعيين المتقاعدين من الكفاءات كمستشارين بمعايير تنافسية واضحة، خاصة في إدارة المشاريع الاستراتيجية التي تتطلب حكمة وتجربة.
إصلاح نظام التعديلات الوزارية: بوضع معايير واضحة للكفاءة والرؤية الإستراتيجية، والابتعاد عن المحاصصة وإعادة التدوير.
خلاصة القول، أن الربط بين "الإدارة الجبانة" و"هدر الخبرات" و"ترهل المشاريع" يكشف عن أزمة ثقافة إدارية عميقة. الحل ليس في القرارات الشعبوية أو التمسك الحرفي بلوائح عفا عليها الزمن، بل في تبني شجاعة اتخاذ القرارات القائمة على الجدارة والرؤية. فإذا كان سن الأربعين هو ذروة النضج العقلي، فإن الخبرات التي تصل إلى الستين هي كنز ثمين. وعلى "الإدارة الشجاعة" أن تعرف كيف تستثمر هذا الكنز في إدارة مشاريعنا الوطنية، بدلاً من دفنه حياً في مقبرة التقاعد المبكر.


باحث و مخطط استراتيجي - الاردن