شريط الأخبار
حسّان يوجّه بصيانة مرافق وأقسام مستشفى الرمثا الحكومي الأردن في بيان عاجل يدين اتهامات "الحوثي" للسعودية وتهديدات حرية الملاحة عملية طعن تستهدف سائحين أميركيين في قلب أثينا الاحتلال يصدر أمرا عسكريا بوضع اليد على أكثر من 5 آلاف دونم من أراضي جبع إسقاط 3 صواريخ إيرانية استهدفت الأردن الجيش: تحييد خمس طائرات مسيّرة إيرانية حسان في جولة ميدانية شمالا .. ويتفقد مشروع قرية جرش السياحية القاضي للمومني: الإعلام شريك أساسي في مسيرة البناء الوطني أبرز أرقام كأس العالم 2026 .. نسخة تاريخية حطمت كل التوقعات ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 83.7 دينارا للغرام البحرين: التصدي لعدد من الهجمات الجوية الإيرانية الملك يغادر أرض الوطن في زيارة إلى المملكة المتحدة ضعف عوائد صندوق استثمار أموال الضمان استشهاد أم وطفلها وبناتها الثلاثة في قصف للاحتلال الإسرائيلي في غزة مركز شباب معان يطلق فعاليات معسكر الخدمة المجتمعية في جامعة الحسين جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية تحتفي بتخريج الفوج الثامن والثلاثين وتستهل الاحتفالات بطلبة كلية الطب الجامعة الهاشمية والأولمبياد الأردني يوقعان اتفاقية تعاون لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة 2605 طلبة يتقدمون للامتحانات النظرية لـ"الشامل" الأحد والنتائج منتصف آب د.الحوراني : مشروع القانون المعدل للجامعات رغم أهميته..لا يحقق الإصلاح العميق للتعليم العالي الحجايا يكتب: استحقاقٌ لا "مطالبة": ضرورة تعزيز المكانة الاعتبارية للقضاء الأردني

الذكاء الاصطناعي في التعليم: غش أم فرصة لإحياء الفكر الأكاديمي؟

الذكاء الاصطناعي في التعليم: غش أم فرصة لإحياء الفكر الأكاديمي؟

القلعة نيوز:
د. محمد عبد الحميد الرمامنه
دخل الذكاء الاصطناعي، وتحديدًا تطبيقات المحادثة مثل شات جي بي تي، إلى قاعات الجامعات كضيف ثقيل على بعض الإدارات، وكمنقذ محتمل في نظر آخرين. وبين اتهامه بأنه أداة للغش الأكاديمي، والثناء عليه بوصفه بوابة لثورة معرفية جديدة، يظل السؤال المركزي: هل نحن أمام تهديد لجوهر التعليم أم أمام فرصة نادرة لإعادة بنائه؟
الذين يرفضون إدخال الذكاء الاصطناعي إلى العملية التعليمية يستندون إلى مقولة جاهزة: إنه يقتل الجهد الفردي ويمنح الطالب إجابات بلا تعب. لكن هذه النظرة تغفل حقيقة أساسية: أن هذه الأدوات لا تعمل بفعالية إلا لمن يمتلك مهارات عليا في التفكير النقدي والاستنباطي، فهي ليست ماكينة نسخ بل نظام يحتاج إلى عقل موجّه، قادر على صياغة الأسئلة العميقة وتحليل الإجابات ومقارنتها وتفكيكها.
بمعنى آخر، الذكاء الاصطناعي لا يلغي العقل البشري، بل يكشف ضعفه أو قوته. الطالب الذي يكتفي بالسطح سيحصل على مخرجات سطحية، أما من يجيد الحوار النقدي مع هذه الأدوات فسيضاعف من معرفته، ويوفر وقته وجهده للتركيز على العمق بدل الانشغال بالقشور. وهنا تتضح المفارقة: أن رفض هذه الأدوات بحجة الحفاظ على "الأصالة" ليس إلا محاولة لتجميد التعليم داخل قوالب تقليدية استُهلكت منذ عقود.
إن فلسفة التعليم في جامعاتنا، القائمة على التلقين وإعادة إنتاج المعلومة، تبدو اليوم عاجزة عن مجاراة هذا التحول. الواجبات والامتحانات التي تعتمد على الحفظ أو إعادة الصياغة لم تعد ذات قيمة في زمن يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي إنجازها في ثوانٍ. الحل ليس في المنع المطلق، بل في إعادة تصميم المناهج والواجبات لتصبح أعمق وأكثر ارتباطًا بالواقع المحلي والتفكير التحليلي.
في المقابل، يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة ذهبية للأساتذة والباحثين كذلك. فهو أداة لتوفير الوقت في الأعمال الروتينية كتنقيح النصوص أو جمع المراجع، مما يمنح الأكاديمي فسحة أوسع للتفكير والإبداع وإنتاج المعرفة الأصيلة. إن الجامعات التي تتمسك بمساقاتها المكررة منذ سنوات، وتخشى أي كسر لرتابة السكون الأكاديمي، إنما تحكم على نفسها بالانفصال عن عالم يتسارع من حولها.
لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس إغلاق الأبواب أمام هذه الثورة، بل فتحها بحذر وحكمة. على الجامعات أن تعيد تعريف الواجبات فلا تبقى حبيسة التلخيص والتكرار، بل تتحول إلى ساحة للتفكير النقدي حيث يواجه الطالب قضايا مجتمعه بدل أن يواجه نصًا جامدًا. عليها أن تعلّم مهارة السؤال قبل أن تكدّس في عقول الطلبة آلاف الأجوبة؛ فالسؤال الذكي هو مفتاح المعرفة في زمن الذكاء الاصطناعي، والجواب السهل لم يعد معيار تفوق. وعليها أخيرًا أن تحوّل الذكاء الاصطناعي من متهم إلى شريك، فلا تخاف ثورةً يستثمرها العالم، بل تستثمرها هي لتوقظ نفسها من غبار السكون وتعيد للتعليم رسالته الحقيقية.
إن الذكاء الاصطناعي ليس تهديدًا لأصالة التعليم، بل فرصة لإعادة بنائه على أسس أكثر قوة وعمقًا. وإذا لم نغتنم هذه اللحظة، فإن جامعاتنا ستظل تدور في فلك تقليدي لا ينتج إلا خريجين بلا قدرة على المنافسة في سوق يطلب اليوم مهارات تحليلية واستنباطية أرفع من أي وقت مضى.