شريط الأخبار
طهران: انتخاب مجتبى خامنئي "مكافأة إلهية" لشعبنا والحرب مستمرة حتى السلام المستدام مصادر لـ"رويترز": خطة ترامب لغزة معلقة بسبب الحرب مع إيران المتحدث باسم "خاتم الأنبياء" الإيراني: إسرائيل تحاول إنشاء دروع بشرية لحماية جنودها إسرائيل تعلن بدء ضربات واسعة على طهران وأصفهان وجنوب إيران ولي العهد يعزي نظيره الكويتي بعسكريين استشهدوا أثناء أداء الواجب تصاعد للدخان في مستشفى الملك المؤسس إثر تماس كهربائي ترامب يدرس خيارات للسيطرة على أسعار الطاقة الشرع: ندعم الرئيس اللبناني بنزع سلاح حزب الله إسرائيل تعلن اغتيال قائد وحدة أساسية لحزب الله البحرين تعترض 102 صاروخ و171 طائرة مسيرة إيرانية قطر تتصدى لهجوم صاروخي إيراني دون خسائر وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الفيتنامي الأردن يعزي الإمارات باستشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة رئيس مجلس النواب: أولويتنا حفظ مصالح المواطنين في قانون الضمان خبراء : الأردن يؤكد تضامنه مع الدول العربية ويرفض الاعتداءات الإيرانية غارات إسرائيلية تستهدف مناطق عدة في لبنان قتيلان بسقوط طائرة عمودية في الإمارات حسان يوجِّه بمراقبة الأسواق والأسعار ومنع الاحتكار: تطبيق القانون بحزم تركيا: دفاعات الناتو تسقط ثاني صاروخ منذ بدء الحرب قادم من إيران طهران: إيران مقبرة الأعداء .. ولا جدوى للحديث عن وقف الحرب

الذكاء الاصطناعي في التعليم: غش أم فرصة لإحياء الفكر الأكاديمي؟

الذكاء الاصطناعي في التعليم: غش أم فرصة لإحياء الفكر الأكاديمي؟

القلعة نيوز:
د. محمد عبد الحميد الرمامنه
دخل الذكاء الاصطناعي، وتحديدًا تطبيقات المحادثة مثل شات جي بي تي، إلى قاعات الجامعات كضيف ثقيل على بعض الإدارات، وكمنقذ محتمل في نظر آخرين. وبين اتهامه بأنه أداة للغش الأكاديمي، والثناء عليه بوصفه بوابة لثورة معرفية جديدة، يظل السؤال المركزي: هل نحن أمام تهديد لجوهر التعليم أم أمام فرصة نادرة لإعادة بنائه؟
الذين يرفضون إدخال الذكاء الاصطناعي إلى العملية التعليمية يستندون إلى مقولة جاهزة: إنه يقتل الجهد الفردي ويمنح الطالب إجابات بلا تعب. لكن هذه النظرة تغفل حقيقة أساسية: أن هذه الأدوات لا تعمل بفعالية إلا لمن يمتلك مهارات عليا في التفكير النقدي والاستنباطي، فهي ليست ماكينة نسخ بل نظام يحتاج إلى عقل موجّه، قادر على صياغة الأسئلة العميقة وتحليل الإجابات ومقارنتها وتفكيكها.
بمعنى آخر، الذكاء الاصطناعي لا يلغي العقل البشري، بل يكشف ضعفه أو قوته. الطالب الذي يكتفي بالسطح سيحصل على مخرجات سطحية، أما من يجيد الحوار النقدي مع هذه الأدوات فسيضاعف من معرفته، ويوفر وقته وجهده للتركيز على العمق بدل الانشغال بالقشور. وهنا تتضح المفارقة: أن رفض هذه الأدوات بحجة الحفاظ على "الأصالة" ليس إلا محاولة لتجميد التعليم داخل قوالب تقليدية استُهلكت منذ عقود.
إن فلسفة التعليم في جامعاتنا، القائمة على التلقين وإعادة إنتاج المعلومة، تبدو اليوم عاجزة عن مجاراة هذا التحول. الواجبات والامتحانات التي تعتمد على الحفظ أو إعادة الصياغة لم تعد ذات قيمة في زمن يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي إنجازها في ثوانٍ. الحل ليس في المنع المطلق، بل في إعادة تصميم المناهج والواجبات لتصبح أعمق وأكثر ارتباطًا بالواقع المحلي والتفكير التحليلي.
في المقابل، يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة ذهبية للأساتذة والباحثين كذلك. فهو أداة لتوفير الوقت في الأعمال الروتينية كتنقيح النصوص أو جمع المراجع، مما يمنح الأكاديمي فسحة أوسع للتفكير والإبداع وإنتاج المعرفة الأصيلة. إن الجامعات التي تتمسك بمساقاتها المكررة منذ سنوات، وتخشى أي كسر لرتابة السكون الأكاديمي، إنما تحكم على نفسها بالانفصال عن عالم يتسارع من حولها.
لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس إغلاق الأبواب أمام هذه الثورة، بل فتحها بحذر وحكمة. على الجامعات أن تعيد تعريف الواجبات فلا تبقى حبيسة التلخيص والتكرار، بل تتحول إلى ساحة للتفكير النقدي حيث يواجه الطالب قضايا مجتمعه بدل أن يواجه نصًا جامدًا. عليها أن تعلّم مهارة السؤال قبل أن تكدّس في عقول الطلبة آلاف الأجوبة؛ فالسؤال الذكي هو مفتاح المعرفة في زمن الذكاء الاصطناعي، والجواب السهل لم يعد معيار تفوق. وعليها أخيرًا أن تحوّل الذكاء الاصطناعي من متهم إلى شريك، فلا تخاف ثورةً يستثمرها العالم، بل تستثمرها هي لتوقظ نفسها من غبار السكون وتعيد للتعليم رسالته الحقيقية.
إن الذكاء الاصطناعي ليس تهديدًا لأصالة التعليم، بل فرصة لإعادة بنائه على أسس أكثر قوة وعمقًا. وإذا لم نغتنم هذه اللحظة، فإن جامعاتنا ستظل تدور في فلك تقليدي لا ينتج إلا خريجين بلا قدرة على المنافسة في سوق يطلب اليوم مهارات تحليلية واستنباطية أرفع من أي وقت مضى.