شريط الأخبار
المتحدث باسم "خاتم الأنبياء" الإيراني: إسرائيل تحاول إنشاء دروع بشرية لحماية جنودها إسرائيل تعلن بدء ضربات واسعة على طهران وأصفهان وجنوب إيران ولي العهد يعزي نظيره الكويتي بعسكريين استشهدوا أثناء أداء الواجب تصاعد للدخان في مستشفى الملك المؤسس إثر تماس كهربائي ترامب يدرس خيارات للسيطرة على أسعار الطاقة الشرع: ندعم الرئيس اللبناني بنزع سلاح حزب الله إسرائيل تعلن اغتيال قائد وحدة أساسية لحزب الله البحرين تعترض 102 صاروخ و171 طائرة مسيرة إيرانية قطر تتصدى لهجوم صاروخي إيراني دون خسائر وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الفيتنامي الأردن يعزي الإمارات باستشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة رئيس مجلس النواب: أولويتنا حفظ مصالح المواطنين في قانون الضمان خبراء : الأردن يؤكد تضامنه مع الدول العربية ويرفض الاعتداءات الإيرانية غارات إسرائيلية تستهدف مناطق عدة في لبنان قتيلان بسقوط طائرة عمودية في الإمارات حسان يوجِّه بمراقبة الأسواق والأسعار ومنع الاحتكار: تطبيق القانون بحزم تركيا: دفاعات الناتو تسقط ثاني صاروخ منذ بدء الحرب قادم من إيران طهران: إيران مقبرة الأعداء .. ولا جدوى للحديث عن وقف الحرب السوق المحلية تشهد وفرة بالسلع والمواد الغذائية ارتفاع عدد شهداء قطاع غزة الى 72133 منذ بدء العدوان الإسرائيلي 2023

“تمادت”.. كلمة سطّرت القمة العربية في الدوحة

“تمادت”.. كلمة سطّرت القمة العربية في الدوحة
زهير محمد الخشمان
في لحظة مشحونة بالعاطفة والحق، وقف سيدنا أبا الحسين، الملك عبدالله الثاني، أمام قادة العرب في الدوحة. لم يكن بحاجة إلى خطابات مطوّلة أو كلمات منمّقة؛ فكلمة واحدة كانت كفيلة بأن تختصر المشهد كله: تمادت.
هذه الكلمة لم تكن مجرد توصيف، بل كانت خلاصة غضب ووجع وتحذير. تمادت الحكومة الإسرائيلية، تمادت آلة القتل والتدمير، تمادت في خرق القانون الدولي، تمادت في الاستخفاف بالدم العربي وفي استباحة السيادة وفي تحدي الإنسانية جمعاء.
في قمة جمعت العرب والمسلمين للبحث عن رد أمام الاعتداء على قطر وما يرافقه من تصعيد في غزة والقدس والمنطقة، جاءت كلمة "تمادت” لتلخص الواقع. فلا مكان بعد اليوم لتبريرات أو صمت أو حتى بيانات باردة، فالتمادي بلغ مرحلة لم يعد السكوت أمامها إلا شراكة في الجريمة.
ولم تكن كلمة الملك في الدوحة معزولة عن مساره الطويل في الدفاع عن السلام العادل والشامل. فقد حمل على عاتقه دائمًا قضية فلسطين والقدس الشريف في كل محفل دولي، مؤكدًا أن لا استقرار في المنطقة دون حل عادل يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. ومنذ سنوات يقود الملك جهدًا دبلوماسيًا متواصلًا، يجمع بين التحذير من التمادي الإسرائيلي والدعوة إلى وحدة الصف العربي والعمل مع القوى الكبرى لتثبيت مرجعية القانون الدولي. لقد جسّد الأردن بقيادته دور الحارس الأمين لقيم العدالة، ودفع ثمنًا سياسيًا واقتصاديًا ليبقى السلام حاضرًا في قاموس العرب، سلامًا قائمًا على الحق لا على الاستسلام. وهكذا تحولت كلمة "تمادت” إلى شاهد مكتوب على جهود الهاشميين أولًا، وعلى عزيمة الأمة العربية ثانيًا.
لقد حملت الكلمة رسالة مزدوجة. للعرب: أن الأوان قد حان ليكون الرد واضحًا، حاسمًا ورادعًا، لا يكتفي بالإدانة بل يترجم إلى فعل. وللعالم: أن التمادي الإسرائيلي لم يعد يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها ويضع القانون الدولي على المحك.
حين اختار الملك هذه الكلمة أعاد البوصلة إلى جوهر الصراع. فالأمر ليس نزاع حدود فقط، بل نزاع مع عقلية تتغذى على التمادي كلما وجدت صمتًا أو تهاونًا أو عجزًا جماعيًا. والتمادي سياسة ممنهجة، والتصدي لها يحتاج إلى سياسة مضادة: موقف جماعي يترجم إلى قرارات وأفعال.
لقد لامست الكلمة القلوب لأنها جاءت صادقة بلا رتوش، تنطق بما يدركه كل عربي في داخله. شعرنا جميعًا أن ما يجري قد تمادى فعلًا، وأن نقطة الانفجار قريبة. ولأنها كلمة بسيطة لكنها عميقة، أصبحت عنوانًا للقمة وصرخة في وجه العجز.
واليوم نطمح أن تتحول هذه الصرخة إلى مسار عمل: قرارات عربية جريئة تعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية، خطوات دبلوماسية وقانونية لمحاسبة المعتدي، ووحدة موقف تضع حدًا لسياسة التمادي التي تغذيها الانقسامات. ففي القمم العربية كثيرًا ما تذوب الكلمات في البيانات الختامية، لكن في قمة الدوحة كلمة واحدة بقيت عالقة في الذاكرة: تمادت. ليست مجرد وصف، بل تحذير ودعوة وخارطة طريق. فإذا التقط العرب معناها، فقد تكون بداية مرحلة جديدة من الوضوح والردع، وإذا ضاعت كما ضاعت كلمات كثيرة من قبلها، فإن التمادي لن يتوقف.