شريط الأخبار
النجوم يجتمعون في غداء ما قبل حفل الأوسكار... كل ما تريدون معرفته عن المناسبة العالمية المياه تطلق نتائج دراسة لتقييم استدامة "حوض الديسي" المومني: الأردن يقف إلى جانب أشقائه العرب مناصرا وداعما إطلاق منظومة مؤشرات الموارد البشرية في القطاع العام وزير العدل يترأس الاجتماع الأول لمجلس تنظيم شؤون الخبرة لعام 2026 5 ميداليات للأردن في دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات حسّان: العام الحالي يشهد إطلاق مشاريع استراتيجية في المياه والطاقة والنقل "تنشيط السياحة" تشارك بالمعرض السياحي الدولي "بي آي تي 2026" في ميلانو مواصلة أعمال الترميم في البترا: تعزيز حماية "قبر الجرة" وفق المعايير الدولية اتفاقية جديدة بين الأردن وسوريا لتعزيز التعاون في النقل الجوي وتوسيع خيارات المسافرين تجارة الأردن" تعيد افتتاح مكتب مجلس الأعمال الأردني السعودي في مبناها الهميسات يشيد بإنجازات"البوتاس العربية" وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة الـ 45 للجنة المرأة العربية رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل قائد القوات المركزية الأميركية الهيئة المستقلة للانتخاب: حمزة الطوبسي سيخلف النائب المفصول محمد الجراح للوصول إلى حلول لمعاناة أصحاب القلابات في الحسا .. اجتماع غدا الخميس بين لجنة عن أصحاب القلابات وإدارة شركة الفوسفات وزير الصحة يعلن ساعات الدوام الرسمية للموظفين خلال شهر رمضان أمير قطر يبحث مع الرئيس الأميركي جهود خفض التصعيد في المنطقة الحسين يفوز على الاستقلال الإيراني في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال آسيا أسعار النفط تستقر وسط ترقب نتائج المحادثات ومخزونات النفط الأمريكية

الفاهوم يكتب : حين تُنقذ المعرفة الذاكرة: موسوعة البالستينيكا

الفاهوم يكتب : حين تُنقذ المعرفة الذاكرة: موسوعة البالستينيكا
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
تنبثق موسوعة البالستينيكا (Palestinica) في سياقٍ معرفي تتزايد فيه الحاجة إلى توثيق الرواية الفلسطينية توثيقًا علميًا منهجيًا، بوصفها أحد أهم المشاريع الأكاديمية المعاصرة التي تسعى إلى تقديم فلسطين للقارئ العالمي عبر الوثيقة والمصدر والتحليل العلمي الرصين، بعيدًا عن الاختزال أو السرد الانتقائي.

تُعدّ البالستينيكا من أضخم الأعمال الأكاديمية الصادرة عن فلسطين باللغة الإنجليزية خلال العقود الأخيرة، ويأتي اختيار اللغة الإنجليزية خيارًا استراتيجيًا واعيًا يهدف إلى مخاطبة المؤسسات الأكاديمية الدولية، والباحثين، والمكتبات العالمية بلغة البحث العلمي المتداولة، بما يعزز حضور الرواية الفلسطينية في الفضاء الأكاديمي العالمي.

تتكوّن الموسوعة من أربعةٍ وعشرين مجلدًا، وتضم ما يزيد على سبعة آلاف صفحة، تحتوي على كمٍّ كبير من الوثائق التاريخية، والخرائط، والرسومات، والصور الأرشيفية، يعود بعضها إلى ما قبل القرن التاسع عشر الميلادي. ويعتمد العمل، في جوهره، مقاربة توثيقية تحليلية لا تكتفي بالجمع الأرشيفي، بل تسعى إلى تقديم المادة التاريخية ضمن سياقها الزمني والاجتماعي والجغرافي، بما يتيح للقارئ فهمًا أعمق لمسار تطور فلسطين ومجتمعها.

تتجلّى القيمة العلمية للموسوعة في شمولية موضوعاتها؛ إذ توثق جوانب متعددة من الحياة الفلسطينية، تشمل البنية الاجتماعية والاقتصادية والدينية، والعائلات الفلسطينية، والخرائط والأراضي، والجغرافيا الطبيعية والبشرية، والتاريخ، والمعالم الدينية والأثرية، إضافة إلى الطبيعة، والمكتبات، والأوقاف. ويمنح هذا الامتداد الموضوعي العمل طابعًا مرجعيًا، ويجعله مصدرًا مهمًا للباحثين في مجالات التاريخ، والجغرافيا، والأنثروبولوجيا، والدراسات الدينية، والدراسات الثقافية.

تعكس الموسوعة، من الناحية الشكلية، عناية خاصة بطريقة الإخراج والطباعة، إذ تصدر بطباعة فاخرة توازي أهمية مضمونها، في تأكيدٍ على أن توثيق التاريخ والذاكرة لا يقتصر على النصوص وحدها، بل يشمل أيضًا أسلوب العرض واحترام المادة العلمية، بما ينسجم مع المعايير المعتمدة في نشر الموسوعات الأكاديمية الكبرى.

يشارك في إعداد موسوعة البالستينيكا نخبة واسعة من الباحثين والأكاديميين والمتخصصين من خلفيات علمية متعددة، ما يمنح العمل طابعًا جماعيًا رصينًا يعكس تنوّع المقاربات البحثية وتكاملها. ويسهم مؤرخون وجغرافيون، وباحثون في الدراسات الاجتماعية والدينية، وخبراء في الأرشيف والخرائط والتوثيق، إلى جانب مختصين في التراث والآثار والدراسات الثقافية، في بناء محتوى الموسوعة وفق معايير علمية دقيقة. ويعمل أكاديميون من جامعات ومراكز بحثية عربية ودولية على تحرير المواد، وتحقيق الوثائق، وتحليل الخرائط والمصادر الأولية، بما يضمن سلامة المنهج ودقة المعلومات، ويؤكد أن البالستينيكا ثمرة تعاون علمي موسّع لا جهدًا فرديًا معزولًا.

تمثّل موسوعة البالستينيكا، بما تقدمه من مادة موثقة ومنهجية متعددة الأبعاد، إضافة نوعية إلى المكتبة الفلسطينية والعالمية، وتؤكد أن المعرفة العلمية الرصينة تبقى من أكثر الوسائل فاعلية في صون الذاكرة التاريخية، وتعزيز الفهم الموضوعي للقضية الفلسطينية في الأوساط الأكاديمية الدولية.

وتخلص القراءة التحليلية للموسوعة إلى أنها لا تُختزل في كونها عملًا مرجعيًا فحسب، بل تُجسّد مشروعًا معرفيًا طويل الأمد يفتح آفاقًا جديدة للبحث والدراسة، ويؤكد حضور فلسطين في الوثيقة، وفي الخريطة، وفي البحث العلمي الجاد، حضورًا يستند إلى الدليل والتحقيق وأمانة النقل.