شريط الأخبار
3.147 مليون زائر للأردن خلال النصف الأول من العام الحالي "الكنيست" يصادق على حل نفسه والانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول الصين وباكستان تدعوان الولايات المتحدة وإيران لاستئناف المفاوضات صدور النظام المعدل لتجديد تراخيص العاملين في المهن الصحية إعلام إسرائيلي: واشنطن تعد بنك أهداف جديداً في إيران هيئة بحرية: أشخاص يعتلون سفينة في خليج عدن الأردن يضيف مادة النيتراميل إلى قائمة المواد المخدرة الممنوعة وزير الخارجية يؤكد ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران القوات المسلحة الأردنية: أسقطنا 3 صواريخ إيرانية استهدفت أراضي المملكة غوتيريش: المستوطنات الإسرائيلية تفتقر لأي شرعية وتُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي تعيين الحكم الأردني مخادمة حكما رابعا لمباراة نهائي كأس العالم أجواء صيفية عادية اليوم وارتفاع طفيف على درجات الحرارة غدا *"رؤية التصحيح الشامل"* الشريعة خالدة والفقه متجدد... من قلب البلقاء إلى قمم التميز والريادة رفعت قطيشات يكلل مسيرة العلم بتخرج باهر في التمريض من عمان الأهلية "المقاومة الإسلامية في العراق" ترصد مكافأة 10 ملايين دولار لمن "يقتل" ترامب مصر تؤكد موقفها الداعم للوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس إحالة 10 أشخاص للقضاء بتهمة تسريب وثائق رسمية البيت الأبيض: طهران تواصل المحادثات مع واشنطن وترغب في إبرام اتفاق شركات طيران تستأنف بعض رحلات الشرق الأوسط والاضطرابات مستمرة

العجارمة يكتب : أزمة الواجهات الحزبية وغياب الخطاب السياسي

العجارمة يكتب : أزمة الواجهات الحزبية وغياب الخطاب السياسي
شامخ حكم السمور العجارمة
تشهد الساحة السياسية اليوم حالة من الجمود الواضح، لا يمكن تفسيرها فقط بتراجع الاهتمام العام أو بضعف الظروف السياسية، بل ترتبط بشكل مباشر بطبيعة الوجوه التي تتصدر العمل الحزبي والخطاب الذي تقدمه. فعدد غير قليل من الشخصيات الحاضرة في الواجهات الحزبية يفتقر إلى الفهم الحقيقي للعمل السياسي، ولا يمتلك أدوات التحليل ولا الجرأة في اتخاذ المواقف، ما يجعل وجوده شكليًا أكثر منه فاعلًا.
السياسة، في جوهرها، ليست منصبًا ولا لقبًا، بل وعي بالواقع، وقدرة على قراءة التحولات، وامتلاك خطاب يعكس هموم الناس ويقترح حلولًا قابلة للنقاش والتنفيذ. لكن ما نراه في كثير من الأحيان هو خطاب إنشائي، مكرر، يفتقد إلى الوضوح، ويتجنب القضايا الحساسة، وكأنه صيغ خصيصًا للهروب من المسؤولية لا لتحمّلها. هذا النوع من الخطاب لا يبني ثقة ولا يصنع رأيًا عامًا، بل يعمّق الفجوة بين الأحزاب والمجتمع.
الشباب هم أول من يلتقط هذا الخلل. فهم جيل يتابع، ويقارن، ويحلل، ولم يعد يقبل بالاستهانة بوعيه. حين يرى الشاب أن الواجهات الحزبية لا تعكس طموحاته، ولا تفهم لغته، ولا تتحدث عن مشاكله الحقيقية كالبطالة، والتعليم، والعدالة الاجتماعية، وحرية التعبير، فمن الطبيعي أن يبتعد عن العمل السياسي أو ينظر إليه كمساحة مغلقة لا تمثله.
المشكلة تتفاقم عندما تتحول الأحزاب إلى هياكل جامدة، تُدار بعقلية قديمة، تعتمد على تدوير نفس القيادات، وتقصي الكفاءات الجديدة، خاصة الشباب. في هذه الحالة، لا يصبح الحزب أداة للتغيير، بل عبئًا على الحياة السياسية. فالسياسة التي لا تتجدد تموت، والأحزاب التي لا تراجع نفسها تفقد معناها.
كما أن غياب الخطاب السياسي الحقيقي يفتح المجال لانتشار الشعبوية أو اللامبالاة، وكلاهما خطر على أي مجتمع يسعى إلى بناء حياة سياسية صحية. فإما خطاب سطحي يبيع الوهم، أو انسحاب عام من الشأن السياسي، وفي الحالتين تكون النتيجة إضعاف المشاركة وتآكل الثقة.
إن إنقاذ العمل الحزبي يبدأ من الاعتراف بالأزمة، لا إنكارها. يبدأ من إعادة الاعتبار للسياسة كفعل أخلاقي ومسؤولية وطنية، لا كمسار شخصي أو واجهة اجتماعية. كما يتطلب الأمر تمكينًا حقيقيًا للشباب، ليس عبر شعارات المشاركة، بل عبر إشراكهم الفعلي في صنع القرار، وصياغة البرامج، وبناء الخطاب.
الشباب لا يطالبون بالمستحيل، بل بخطاب صادق، وقيادات تمتلك الكفاءة والشجاعة، وأحزاب تشبه المجتمع الذي تدّعي تمثيله. وإذا لم تستجب الأحزاب لهذه المطالب، فإنها ستظل حاضرة في المشهد الإعلامي، لكنها غائبة عن التأثير الحقيقي.
في النهاية، إما أن تختار الأحزاب طريق التجديد والانفتاح، أو تستمر في الدوران داخل حلقة مغلقة، تخسر فيها الشباب، وتخسر معها مستقبلها السياسي.