خليل قطيشات
في لقاءٍ استثنائيّ تخطى حدود الوصف الإداري المألوف ليلامس آفاق الإلهام، وقفتُ بالأمس شاهداً على مشهدٍ يفيض رقياً ونبلاً في مكتب مدير عام مستشفى الحسين السلط الجديد، الدكتور مهند الحديدي، مع خطوته الأولى في قيادة هذا الصرح الطبي الشامخ. فهناك، وخلف ذلك الباب الذي شُرّع ليكون ملاذاً لا حاجزاً، لم نلتقِ بمسؤولٍ يرتدي هيبة المنصب بجمود، بل التقينا بإنسانٍ يفيضُ عذوبةً وأدباً جمّاً، يأسرك بتواضعه الرفيع الذي يختزل وقار العلماء وسماحة القادة، لتشعر منذ اللحظة الأولى للترحاب الدافئ والابتسامة الصادقة التي استقبلنا بها بأنك لست في مكتبٍ حكومي جاف، بل في حضرة قامة وطنية وطبيبٍ فذّ جعل من عيادته وإدارته مكاناً تلتقي فيه الرحمة بالمهنية المطلقة.
ومن قلب ذلك المكتب الذي بات أشبه بغرفة عملياتٍ للتخطيط الإنساني، تجلّت الرؤية الثاقبة والعزيمة المتقدة للدكتور الحديدي؛ حيث ينبض كل ركنٍ فيه بخلية نحلٍ تسعى لإعادة صياغة مفهوم الرعاية الصحية، مؤكداً بعمله قبل قوله أن الطب لديه هو رسالة مقدسة تُكتب بالجهد والسهر، وليست مجرد وظيفة تزيّنها المسميات. لقد كان حديثه المفعم بالعلم والحرص البالغ على أدق تفاصيل راحة المرضى كفيلاً ببعث الطمأنينة في النفوس، مبرهناً على أن مستشفى السلط الجديد مقبلٌ على عهدٍ يزهو بالتميز والارتقاء، يقوده فارسٌ نذر وقته وجهده ليكون بلسماً يداوي الجراح ويخفف الأوجاع بكل أمانة واقتدار.
إن هذا اللقاء الملهم الذي يرسخ أسمى قيم الوفاء والمسؤولية الإدارية والطبية يستنهض فينا كل معاني الفخر والاعتزاز بهذه الهامة الوطنية الاستثنائية التي تستحق كل باقات التقدير والثناء والتبجيل. ونسأل الله العلي القدير أن يسدد على طريق الخير خطى الدكتور مهند الحديدي، وأن يمدّه بالقوة والصحة والعافية، ويبارك في علمه وعطائه الممتد، ليظل على الدوام وجهاً مشرقاً للإنسانية، وسنداً لكل محتاج، وسبباً رئيسياً في رسم بسمات الشفاء والأمل على وجوه المرضى وعائلاتهم.




