رسول إبراهيم الخزاعلة
في زمنٍ تتقاطع فيه التحديات، وتشتد فيه الأزمات، يظل الأردن واحة استقرارٍ وحكمة، لأن على رأسه قائدًا استثنائيًا آمن بالإنسان قبل المكان، وبالدولة قبل الشعارات. جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، ليس مجرد حاكمٍ دستوري، بل قائد مشروع نهضوي متكامل، أعاد صياغة مفهوم الدولة القوية العادلة، القادرة على الصمود والتأثير.
منذ توليه سلطاته الدستورية عام 1999، حمل جلالته الأمانة بثبات، وانطلق بالأردن نحو مرحلة جديدة عنوانها التحديث والإصلاح والتمكين. على المستوى المحلي، قاد جلالة الملك مسيرة إصلاح سياسي واقتصادي وإداري، عزز فيها سيادة القانون، ورسّخ مؤسسات الدولة، وفتح أبواب المشاركة أمام الشباب والمرأة، إيمانًا منه بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وتنجح عندما يكون المواطن شريكًا في القرار لا متلقيًا له فقط.
أطلق جلالته مشاريع استراتيجية في التعليم والصحة والبنية التحتية، واستثمر في التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، وجعل من التحديث الإداري مسارًا دائمًا لا محطة مؤقتة. وفي ظل أزمات إقليمية متلاحقة، حافظ الأردن على توازنه، وصان أمنه، وبقي متماسكًا بفضل قيادةٍ تقرأ الواقع بعقل الدولة لا بعاطفة اللحظة.
أما على المستوى الإقليمي، فقد كان جلالة الملك صوت الحكمة والاعتدال، وركيزة استقرار في منطقة تموج بالصراعات. حمل همّ الأمة العربية، ودافع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكدًا على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، بكل ما تمثله من مسؤولية تاريخية وسياسية ودينية.
وعلى المستوى العالمي، قدّم جلالة الملك نموذجًا فريدًا لقائدٍ عربي يحظى باحترام المجتمع الدولي، ويتحدث بلغة الحوار والعقل، لا بلغة التصعيد والانغلاق. كان الأردن في عهده شريكًا فاعلًا في جهود السلام، ومركزًا للحوار بين الأديان والثقافات، ومنبرًا عالميًا للاعتدال والتعايش. فأصبح اسم الأردن مقترنًا بالثقة، والاتزان، والقيادة الحكيمة.
اليوم، ونحن نستذكر مسيرة جلالة الملك عبدالله الثاني، لا نتحدث فقط عن إنجازات مادية أو مشاريع تنموية، بل عن نهج دولة… نهج يوازن بين الأصالة والتحديث، بين الهوية الوطنية والانفتاح العالمي، وبين الثوابت السياسية وضرورات العصر.
الأردن اليوم أكثر قوة، أكثر حضورًا، وأكثر وعيًا بدوره في محيطه والعالم، بفضل قيادةٍ تعرف إلى أين تتجه، وتثق بشعبها، وتؤمن بأن المستقبل يُصنع بالإرادة والعمل لا بالتمنّي.
اللهم احفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين،
وأمدّه بموفور الصحة والعافية،
ووفّقه لما فيه خير الأردن وشعبه،
وأيّده بنصرك وتوفيقك،
واجعل هذا الوطن آمنًا مطمئنًا في ظل قيادته الحكيمة.




