شريط الأخبار
الفناطسة نرفض فكرة زيادة عطلة القطاع العام الى ثلاثة أيام نظام غير مسبوق في تاريخ الأردن بتعداد السكان لعام 2026 الملك: المملكة مستمرة بدورها التاريخي تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس خلال لقائه فعاليات عشائرية* *العيسوي: الأردن حاضر بقوة في معادلات الإقليم وثوابته الوطنية راسخة رغم التحديات* الملك يرعى احتفالية غرفة تجارة عمان بمرور أكثر من مئة عام على تأسيسها مجلس النواب يقر مادتين من مشروع قانون الغاز لسنة 2025 النائب طهبوب: انتهاء مهلة الرد على استجوابي لوزير العمل دون إجابات النائب وليد المصري ينتقد غياب رئيس الوزراء المستمر عن جلسات البرلمان: والقاضي يرد الملك يوجّه بالاستعداد لدعم لبنان بعد انهيار مبنى في طرابلس النائب العرموطي يتعرض لوعكة صحية أثناء جلسة النواب وزارة الأشغال: مشروع إنارة ممر عمّان التنموي يدخل مرحلة الإحالة النهائية اصابة علي علوان قبل كأس العالم! ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية ولي العهد: النشامى برفعوا الراس أينما حلّوا .. بطل الفاخوري استقالة سفيرة النرويج في الأردن بعد تواصلها مع جيفري إبستين التعليم العالي: 60 ألف طالب يستفيدون من المنح والقروض ولي العهد يلتقي ممثلين ووجهاء عن لواء سحاب عياش يطالب بسن قانون يحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للفئات العمرية دون 15 عامًا لحماية صحة الأطفال التعليم العالي تعلن القوائم النهائية للمنح والقروض الداخلية للطلبة الجامعيين والدبلوم المتوسط للعام 2025-2026 طلبة الشامل يشكون صعوبة الورقة الثانية: أسئلة من خارج الكتب

القضاء العشائري في السردية الوطنية الأردنية: شراكة التأسيس ومسؤولية التطور

القضاء العشائري في السردية الوطنية الأردنية: شراكة التأسيس ومسؤولية التطور
القضاء العشائري في السردية الوطنية الأردنية: شراكة التأسيس ومسؤولية التطور
القلعة نيوز: كتب الشيخ طالب محمد العودات الحويطات
لقد تشكلت السردية الاردنية عبر تراكم تاريخي شاركت في بنائه قوى المجتمع كافة، وفي مقدمتها العشائر الأردنية بما تمثله من منظومة قيمية وأعراف ضابطة للسلوك، كان القضاء العشائري أبرز تجلياتها العملية وأكثرها حضوراً في حياة الناس.
في بدايات تأسيس الدولة الأردنية، وقبل اكتمال البنية المؤسسية الحديثة، أدى القضاء العشائري دوراً محورياً في حفظ الأمن المجتمعي، وضبط النزاعات، ومنع تفكك النسيج الاجتماعي. لم يكن بديلاً عن الدولة الناشئة، بل كان سنداً لها، يملأ الفراغ ويهيئ البيئة للاستقرار، ويُرسخ هيبة القانون من خلال أعراف راسخة تحترم الكلمة، وتقدّس الصلح، وتقدّم المصلحة العامة على الاعتبارات الفردية.
ومع تشكّل مؤسسات الدولة وتطور أجهزتها القضائية والإدارية، لم يقف القضاء العشائري موقف التحدي أو المنافسة، بل اندمج في السياق الوطني العام، وتكيّف مع منطق الدولة الحديثة. فظلّ يؤدي دوره الاجتماعي والأخلاقي، مساهماً في احتواء الأزمات، وتخفيف الاحتقان، وتسريع الوصول إلى العدالة التصالحية، ضمن إطار يحترم سيادة الدولة والقانون.
إن خصوصية التجربة الأردنية تكمن في هذا التوازن الذكي بين القانون الرسمي والعرف العشائري، حيث لم يُستخدم القضاء العشائري كأداة تجاوز، بل كمسار مكمل يعزّز السلم الأهلي، ويصون الكرامة، ويمنع انتقال النزاعات إلى دوائر العنف أو الثأر. وقد أسهم شيوخ ووجهاء العشائر، بما يمتلكونه من حكمة وتجربة، في ترسيخ ثقافة الاحتكام للعقل، واحترام مؤسسات الدولة، وتعزيز الانتماء الوطني.
ومع دخول الأردن مراحل التحديث السياسي والإداري، أثبت القضاء العشائري قدرته على مواكبة التطور، من خلال مراجعة أدواته، وضبط ممارساته، والابتعاد عن أي تعارض مع سيادة القانون وحقوق الأفراد. فأصبح شريكاً واعياً في مشروع الدولة، لا يطلب امتيازاً، ولا يصنع سلطة موازية، بل يحافظ على دوره الأخلاقي والاجتماعي ضمن الفضاء الوطني الجامع.
إن الحديث عن السردية الوطنية الأردنية لا يكتمل دون إنصاف القضاء العشائري، بوصفه أحد أعمدة الاستقرار في تاريخ الدولة، وجسراً بين المجتمع والدولة، وتجربة أصيلة تؤكد أن التحديث في الأردن لم يكن قطيعة مع الموروث، بل بناءً عليه وتطويراً له. فالعشائر، وقضاؤها العشائري، كانت ولا تزال جزءاً أصيلاً من الدولة، تسهم في حمايتها، وتواكب مسيرتها، وتؤمن بأن قوة الأردن في تماسك مجتمعه واحترام مؤسساته.
@إشارة