أحمد جادوري
في خمسين عامًا لا تُقاس الحكايات بعدد السنين فقط بل بما تتركه من أثر في العقول والقلوب. وفي اليوبيل الذهبي لم يكن الاحتفال في جامعة اليرموك مجرّد مناسبة عابرة بل لحظة وفاء لذاكرة علمية صنعت أجيالًا ورسخت اسمها في سجل الجامعات العربية المرموقة.
كان الحفل مشهدًا أكاديميًا مهيبًا يجمع دكاترة يحملون خبرة السنين وضيوفًا يشاركون الجامعة فخرها ومنصّة تختصر نصف قرن من البحث والتدريس والريادة. كلمات موزونة وعروض تعكس مسيرة بدأت بحلم جامعي وتحولت إلى صرح معرفي يشع من شمال الأردن إلى العالم.
ما ميّز هذا الاحتفال أنه لم يعتمد على البهرجة بل على القيمة. قيمة الأستاذ الذي ربّى والطالب الذي تعلّم والمختبر الذي بحث والقلم الذي كتب. خمسون عامًا قالت فيها اليرموك إن الجامعة ليست جدرانًا بل رسالة وليست شهادات فقط بل عقول تتقدّم بالمجتمع.
في اليوبيل الذهبي بدت اليرموك كما هي دائمًا هادئة في هيبتها عميقة في أثرها واثقة في مستقبلها. احتفالها كان درسًا آخر في كيف يُصنع المجد العلمي بهدوء وبعقل وبإيمان أن المعرفة هي الطريق الأطول عمرًا.




