مسلسل رمضان للمحادثات الايرانية الامريكية و حلقته الاخيرة ؟
بقلم : كريستين حنا نصر
الولايات المتحدة الامريكية في خضم التوترات في الملف الايراني نقلت اكثر من 50 مقاتلة الى الشرق الاوسط خلال 24 ساعة الماضية لتعزيز قدراتها العسكرية قرب ايران و سط توترات متصاعدة و مفاوضات نووية بالغة الحساسية و في الوقت نفسه رست ايضاً حاملة طائرات و مروحيات روسية في المنطقة الاولى للبحرية الايرانية استعداداً لمناورات عسكرية بمشاركة الصين و تم قبل يومين اغلاق مضيق هرمز ، حيث صرح ( جيه دي فانس ) ان المحادثات غير المباشرة مع الجانب الايراني تسير في بعض الجوانب على نحو جيد و تستمر اللقاءات و من الجانب الايراني ما زالو غير مستعدين للأقرار ببعض الخطوط الحمراء التي لن يقبلو بها او كيفية معالجتها و حسب تصريح وزير خارجية ايران عباس عرقجي ( ان الطرفين توصل الى اتفاق بشأن المبادىء التوجيهية التي سيتم على اساسها اعداد مسودة التفاهم للاتفاق ) .
يبدو انه يوجد بادرة امل في خضم لغة التهديد و تبادل الاتهامات بين هذا و ذاك يبدو لي انه لا يوجد اي شيء ملموس بعد و مسلسل المفاوضات مستمر بدون حسم الحلقة الاخيرة و التي قد تفضي الى اتفاق اخير ملموس على ارض الواقع و جراء الخلافات تنذر بمفاوضات طويلة ، حيث يشارك ستيف ويتكوف ( المبعوث الامريكي ) و جارد كوشنير في المفاوضات التي تقتصر على الملف النووي لكن ترامب صرح ايضاً ( ان تغير النظام في طهران قد يكون افضل ما يمكن ان يحدث ) والمرشد خامنئي في المقابل صرح ( اي محاولة امريكية بالاطاحة في الحكم ستفشل و ان السفينة الحربية خطيرة و لكن الاخطر منها السلاح القادر على اغراقها في قاع البحر ) حيث ما زالت نقطة الخلاف بينهم هي مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60% قبل حرب ال 12 يوماً حيث دعت امريكا لوقف التخصيب مراراً و كذلك تطالب بوقف برنامج ايران للصواريخ البالستية و دعمها الى وكلائها و اذرعها من الشرق العربي ، و في المقابل تصر ايران ان تخصيب اليورانيوم غير قابل للتفاوض و امتلاكها للصواريخ البالستية هو لأغراض دفاعية ، حيث حذر ترامب ( اذا لم يتم اي اتفاق فالعواقب وخيمة ) يبدو ان مسلسل المفاوضات مجمد بعدم الاتفاق و في الوقت نفسه اسرائيل تتجهز خلال الايام المقبلة لضربة على ايران ، حيث اسرائيل حالياً تشن ضربات على مواقع حزب الله في الجنوب اللبناني المدعومة ايرانياً ، يبدو ان هذه المفاوضات هي تضيع وقت بين الهرج و المرج ، و الاخص منذ بداية المظاهرات الداخلية في معظم المدن الايرانية و مطالبتها بأسقاط نظام الملالي مطلع السنة الحالية 2026 ، و كلنا نترقب هل يوجد ضربة على ايران ام لا ؟ و هذا الوضع حتماً يوثر اقتصادياً و الاخص على قطاع السياحة في الشرق العربي المتفاقم اصلاً في الازمات ، في الوقت نفسه عدم الوصول الى اي اتفاق يعطي الوقت لامريكا للتموضع في المنطقة و تحديداً وصول حاملة الطائرات جيرالد آر فورد المتجهة من امريكا اللاتينية ، و متوازياً مع الاحداث الخارجية ، داخلياً في ايران الوضع يتأزم يوم بعد يوم ، اقتصادياً و امنياً و تزايد الانفجارات الغامضة الاثنى عشر في عدة مدن و انفجارات احدى نقاط الغاز قرب تبريز و التي لا تبعد الكثير عن القواعد الصاروخية التي ضربت خلال حرب ال 12 يوم ، يبدو ان هذه الاستهدفات ممنهجة لضرب الطاقة الكهربائية و الغاز مؤخراً الذي سوف يؤثر سلباً على معيشة المواطنين في استخدام الطاقة متوازياً مع التضخم و انهيار العملة و افلاس بعض البنوك و الوضع المعيشي يتفاقم على الجميع ، كل هذا ينذر بانفجار الشعب الايراني من جديد للخروج في مظاهرات عارمة و مؤخراً بمناسبة تشييع القتلى بدأت مظاهرات هنا و هناك و الضغوط تتزايد على الداخل الايراني بعد تزايد الحرائق و الانفجارات الغامضة ، ايضاً ضرب المنشأت الصناعية و من هذه المظاهرات مؤخراً ينتقدون المرشد الاعلى و الحكومة الايرانية ، و هذا ينذر في بداية و عودة و تفاقم المظاهرات من جديد بعنوان متوازياً مع عدم الوصول الى اتفاق في مسلسل المفاوضات ، و لا يوجد اي تنازلات ملموسة لتهدئة الازمة و الى اي اتفاق يبدو ان الجانب الايراني يسعى الى شراء الوقت لعدة اسباب منها: اعادة بناء قدراته و السعي الى لملمة الوضع المنفجر داخلياً محاولاً ان ينجو من اي سقوط لنظامه منتظراً انهاء ثلاث سنين لحقبة رئاسة ترامب و مراهناً على فوز الديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية المقبلة لينجو من هذه الفترة العصيبة من تاريخ حكم الملالي و يبدأ من جديد الحرب على اسرائيل و يستمر في قمع شعبه و المتظاهرين كما حدث في الماضي ، السؤال الابرز هنا ، هل سوف يتمكن الرئيس دونالد ترامب في ولايته الحالية في دعم الثورة الايرانية الحالية و انتاج تغيير جذري لتتحقق مقولته الشهيرة ( لنجعل ايران عظيمة من جديد ) ما يعنيه ترامب بالطبع ان ايران سوف تكون عظيمة حتماً ليس بوجود النظام الحالي الايراني و الآخص ان التحشدات العسكرية للاساطيل و الطائرات مستمرة .
يبدو ان الامور تتفاقم تدريجياً متدهورة داخلياً في ايران و متجهة الى مرحلة اللاعودة الى الوراء و استمرار عزم الايرانيين على اسقاط هذا النظام الذين تعبو من قمع الحريات لهم و تزايد تدهور مستوى المعيشه لهم و النظام يدفع امواله لدعم الحرب بالوكالة في الشرق العربي بدلا من الاهتمام في الوضع الداخلي للشعب الايراني المنهك اصلاً و ليس من تهديدات ترامب بضربة عسكرية على ايران لاسقاط النظام من الخارج بل الشعب الايراني خارج و داخل ايران يريد اسقاط النظام الحالي الحاكم في ايران و الاخص بعد قمع و قتل الاف المعارضين المتظاهرين في الشوارع منذ بداية الثورة ، متوازياً مع الثورة الداخلية يتفاقم الضغط الخارجي ممثل بالمعارضة في عدة دول و مؤخراً بمظاهراتهم الحاشدة خارج ايران في عدة دول اوروبية و منها المانيا و كذلك في كندا ، احتجاجاً على سياسة النظام الحالي و تزايد القمع و الانتهاكات للشعب الايراني مطالبين علناً باسقاط نظام الملالي و داعمين الى فترة حكم الملكي لشاه ايران متمثلة بنجله ريزا بهلوي ترفرف ايديهم العلم الملكي لشاه ايران ، الملفت ايضاً رفع المتظاهرين العلم الاسرائيلي متحدين سياسة المرشد ضد اسرائيل و امريكا التي يصفها بالشيطان الاكبر و مؤكدين ان بعد اسقاط النظام الايراني الحالي و استلام ريزا بهلوي مرحلة الحكم الانتقالي سوف يبرمون محادثات مع اسرائيل لتوقيع معاهدة سلام و الانفتاح على العالم سياسياً و اقتصادياً ، اي استبدال الحرب بالسلام مع دول العالم و هذا النهج يعكس سياسة ابن الشاه ، ريزا بهلوي للمرحلة المقبلة ، و هذه الرسالة من المتظاهرين الايرانين خارجياً و داخلياً بعدم اخذ امريكا المفاوضات بجدية مع النظام الحالي السعي الى نقل الثقل السياسي للمعارضة و دعمها لاسقاط حكم الملالي و استلام المعارضة الحكم الجديد لايران الجديدة ، و حالياً يتزايد القمع داخلياً باعتقالات بحق الكثير من معارضين بارزين و جزهم في السجون متهمينهم بالعمالة لامريكا و انهم جواسيس و خونه ضد ايران ، كل هذه التطورات تنذر بتزايد الانشقاقات الداخلية من الطبقة السياسية و المعارضين الداخلين و افراد الامن الذين انشق بعضهم رفضاّ لقمع المتظاهرين و كل هذا متوازي مع الانفجارات و الحرائق المتعددة في عدة مواقع منذ اندلاع الثورة بداية هذا العام حيث حرقت الكثير من مؤسسات الحكومية و مراكز امنية و حرق بعض المساجد التي يلقي فيها خطابات المرشد الاعلى ، كل هذه الدلالات و الرسائل تنذر ان النظام الحالي يتهاوى داخلياً و تتمحضل قوته يوم بعد يوم بالرغم من خفض حدة المظاهرات ، لكن النيران و الانفجارات المشتعلة من الداخل تحرق هنا و هناك و تفكك معها اعمدة النظام الحالي ، مدعومة من معظم الشعب و الاخص فئة تجار البازار الذين لهم ثقل كبير في هذه الثورة و اشتعالهم للمظاهرات في البازار في عدة مدن في ايران ، يبدو انهم لن و لم يتراجعو عن موقفهم و تحدبداً بعد تهاوي العملة و تفاقم غلاء المعيشة و استمرار القمع و اعتقد ان الامور تسري الى الامام و لا رجعة للوراء كما ذكرت سابقاً في مقال لي ان الشعب الايراني يتجاوز حاجز الخوف و الآن صارماً يسعى الى حريته و ينتظرون ريزا بهلولي لانقاذهم و استلام زمام الامور .
يبدو ان مسلسل المفاوضات في رمضان الحالي لايران و امريكا حلاقاته طويلة و لا احد يعرف مشهد الحلقة الاخيرة اعتقد انه لا افق لاي اتفاق و المسلسل مستمر و الوقت يضيع من انتظار ضربة او لا ضربة امريكية على ايران ، لكن المؤكد ان الوضع الداخلي يتصدع و يتفكك يوم بعد يوم و آيل للانفجار بأي وقت ليحرق الاخضر و اليابس في هيكل النظام الحالي و اذا اغلقت ايران مضيق هرمز سوف حتماً تشتعل الامور مع امريكا و الاخص ان مضيق هرمز يعد مسار اساسي للتجارة العالمية للنفط و الغاز و ينذر باشتعال الحرب و الاخص مع تزايد الاسطول الامريكي ، و لا اعتقد ان ترامب يريد اي حروب بل يهدد باسطول بلاده للضغط للحصول على نتائج ، لكن اذا لم تتوصل الامور الى نتائج ملموسة يمكن اللجوء الى الخيار العسكري ، يبدو ان الانفجار على الابواب و يوجد احتمالية شن ضربة اسرائيلية على ايران و اعتقد ان التغيير قادم و تحديداً لبلادنا في الشرق العربي الطاغي على سيادة بعض الدول العربية من ايران و حروبها ، الحروب بالوكالة لاذرعها كما الحال في لبنان التي تشهد الآن ضربات اسرائيلية على مواقع حزب الله في الجنوب اللبناني و السعي مع الدولة اللبنانية لفرض سيادة جيشها على كامل الاراضي اللبنانية ، و ايضاً يوجد احتمالية ، حدوث اشتباكات على الحدود اللبنانية السورية بين حزب الله و الجيش السوري الحالي ، و كذلك الاوضاع في العراق تنذر ايضاً للانفجار بهدف حل الانسداد السياسي الداخلي و السعي لعدم وجود اي حكومة جديدة عراقية مهيمن عليها من ايران و مليشياتها ، الايام القادمة حِبله بالانفجارات على كل الاصعدة و التغير قادم لا محالة .




