شريط الأخبار
الفلك يحدد موعد عيد الفطر في الاردن الذهب مستقر بسبب الحذر إزاء حرب إيران وحديث ترامب عن قرب نهايتها جامعة البترا تقيم إفطارًا رمضانيًا لخريجيها من حملة درجة الدكتوراه ألمانيا تسحب موظفي سفارتها من العراق مؤقتا فيتنام تحث على العمل من المنزل مع تعطل إمدادات الوقود بسبب حرب إيران فريق الحسين يلتقي البقعة بدوري المحترفين لكرة القدم الاربعاء ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 105.10 دينارا للغرام التلهوني: الأردنيون بالخارج بإمكانهم الاستفادة من خدمات الكاتب العدل عن بعد المنطقة العسكرية الشرقية تحبط 4 محاولات تهريب كميات كبيرة من المواد المخدرة بواسطة بالونات انخفاض سعر الغاز الأوروبي بنسبة 15% الحكومة تطلق حزمة مبادرات لقطاع الزراعة والأمن الغذائي والتقنيات الحديثة بالأسماء ... فصل التيار الكهربائي عن مناطق في المملكة اليوم عاجل. شركات الطيران ترفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع سعر الوقود الدعاوى الكيدية والتحذير الامني عاجل: ابناء ترامب يستثمران بشركة لصناعة المسيّرات عاجل: مستشارو ترامب يحثونه "سرا" على الخروج من حرب إيران عاجل: الحرس الثوري الإيراني: لن نسمح بتصدير أي لتر نفط من المنطقة إذا استمرت الهجمات عاجل: في كمين محكم.. المقاومة في لبنان تدمر 3 دبابات "ميركافا" إسرائيلية في الخيام ارتفاع قليل على درجات الحرارة اليوم في الأردن عاجل: تقديرات حول ثمن الذخائر التي أطلقها الجيش الأمريكي على إيران في يومين

الشيخ محمد الزبون الحجايا يكتب : النساء شقائق الرجال

الشيخ محمد الزبون الحجايا  يكتب : النساء شقائق الرجال
القلعة نيوز:
منذ أن بدأت البشرية رحلتها على هذه الأرض، والإنسان يعيش في ثنائية متكاملة قوامها الرجل والمرأة؛ ثنائية ليست صراعًا بين قوتين، ولا تنافسًا على الوجود، بل هي تكاملٌ فطريّ أراده الله ليستقيم به ميزان الحياة. فكما تتعانق ضفتا النهر ليجري الماء في مجراه، كذلك يتكامل الرجل والمرأة لتستمر حركة العمران وتزدهر الحضارة.
غير أن هذه الحقيقة البسيطة كثيرًا ما غُيّبت في ضجيج الشعارات، أو أُسيء فهمها تحت وطأة التأويلات المتعجلة. فجاء القرآن الكريم ليضع الميزان في موضعه الصحيح، ويقرر قاعدة إنسانية راسخة مفادها أن الكرامة الإنسانية واحدة، وأن التفاضل بين البشر لا يقوم على جنس أو نسب، وإنما على التقوى والعمل الصالح.
ومن هنا جاءت العبارة الجامعة التي اختزلت هذا المعنى في كلمات قليلة عميقة الدلالة: النساء شقائق الرجال.
فالخطاب القرآني الرباني جاء مخاطبًا الإنسان بصفته الإنسانية الجامعة، فلم يُقصِ المرأة عن ميدان التكليف، ولم يجعلها في مرتبة دونية في ميزان الكرامة الإنسانية، بل أكد أن الرجل والمرأة أصلان متكاملان في نظام الحياة، يجمعهما التعارف والتناسل، وتقوم بهما حركة العمران في الأرض.
كما أن القرآن لم يجعل معيار التفاضل بين البشر قائمًا على جنس أو نسب أو جاه، بل قرره معيارًا أخلاقيًا وقيميًا خالصًا، أساسه التقوى والعمل الصالح وإحقاق الحقوق. وهي قاعدة ربانية ثابتة لا تتبدل بتبدل الأزمنة، لأنها مؤصلة بنصوص القرآن الكريم التي حفظها الله من التحريف والتبديل.
ومن أبلغ ما جاء في هذا المعنى قول الله تعالى في سورة الأحزاب:
﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾
[الأحزاب: 35]
ويكشف هذا النسق القرآني البديع عن دقةٍ في التعبير، حيث يقرن الرجال بالنساء في كل صفة من صفات الإيمان والفضيلة، في توازنٍ مقصود يؤكد أن ميدان القيم مفتوح لكليهما على السواء. فالصدق والصبر والخشوع والذكر والعمل الصالح ليست خصالًا مرتبطة بجنس دون آخر، بل هي صفات إنسانية يتنافس فيها الرجال والنساء على حد سواء.
وقد أشار عدد من المفسرين إلى هذا المعنى عند تفسير هذه الآية، فذكر الإمام القرطبي أن الآية جاءت لإظهار المساواة بين الرجال والنساء في الأجر والثواب، وأن كليهما داخل في خطاب التكليف والوعد الإلهي. كما بيّن ابن كثير أن ذكر الصفات مقرونة بين الذكور والإناث إنما هو تأكيد على اشتراكهم في العمل الصالح وما يترتب عليه من الجزاء.
ومن هنا يتبين أن العلاقة بين الرجل والمرأة في التصور الإسلامي ليست علاقة صراع أو غلبة، كما قد تُصوَّر في بعض الخطابات المعاصرة، بل هي علاقة تكامل وتساند؛ فكلٌّ منهما يؤدي دورًا يسند به الآخر، ويكمل به البناء الاجتماعي والإنساني.
فالحياة في حقيقتها منظومة توازن لا تستقيم بغياب أحد طرفيها، بل تقوم على التعاون والتكامل في أداء الأدوار وتحقيق المقاصد. وحين يُفهم هذا المعنى في ضوء الهدي القرآني، تستقيم الرؤية، ويزول كثير من الجدل الذي تصنعه القراءات القاصرة للنصوص أو التأويلات المتعجلة.
وعندئذ يدرك الإنسان أن الحكمة الإلهية لم تُنشئ هذه الثنائية عبثًا، بل لتتآزر القوتان وتتكامل الوظائف، فيستقيم ميزان الحياة وتتحقق غاية الاستخلاف في الأرض.
وكما أن الرمح لا يُسمّى رمحًا حتى تجتمع عصاه بسِنانه، كذلك الحياة لا تستقيم إلا باجتماع الرجل والمرأة. فالعصا بغير سنان خشبة لا تُجدي، والسنان بغير عصاه حديدة لا تستقر؛ فإذا التقيا اكتملت القوة واستقام المقصد. وهكذا هما في نظام الحياة: كلٌّ منهما يمنح الآخر تمامه، ويصير المعنى ناقصًا إذا غاب أحدهما.