القلعة نيوز:
بقلم:المحامي سامي جارد الحويطات
ليس من المقبول ان يبقى من يسيء الى الاردن وقيادته وشعبه بمنأى عن المحاسبة، وكأن الوطن بلا هيبة او ان الصبر الذي عرف به الاردنيون ضعف يمكن استغلاله. فالاردن الذي احتضن الجميع وفتح ابوابه لكل من لجأ اليه، لم يكن يوما ساحة للانتقاص او الاساءة او التنكر للجميل.
ما يثير الاستغراب ان بعض من يهاجمون الاردن ليل نهار، ويطعنون في مدنه ورموزه، هم انفسهم من ينعمون بخيراته، ويستفيدون من فرصه، بل ويكافأ بعضهم بمناصب او امتيازات، وكأن الاساءة اصبحت طريقا مختصرا للمكاسب. هذا الواقع يخلق حالة من الاحتقان لدى المواطن الاردني الذي يثبت يوما بعد يوم انه صابر، مخلص، وقابض على جمر الانتماء رغم كل التحديات الاقتصادية والمعيشية.
ان استمرار هذا النهج يبعث برسائل خاطئة، مفادها ان التجاوز لا يحاسب، وان التطاول لا ثمن له، وهذا ما يفتح الباب امام المزيد من التمادي. فالدول لا تبنى بالتساهل مع من يسيء اليها، بل تبنى بسيادة القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء، وبحماية كرامة الوطن وهيبته.
الاردني الذي بقي ثابتا في وطنه، وتحمل الضغوط، ووقف مع دولته في اصعب الظروف، هو الاولى بالرعاية والاهتمام، وهو الاحق بالفرص والعدالة. اما من اختار الاساءة والتشكيك والطعن، فلا بد ان يواجه باجراءات قانونية رادعة تحفظ للدولة مكانتها، وتعيد التوازن لمفهوم العدالة.
المطلوب اليوم ليس الانفعال، بل وضوح في النهج، وحزم في التطبيق، وعدالة لا تفرق بين احد. فالوطن ليس مجالا للمساومة، ولا كرامته تقايض، ومن يسيء اليه يجب ان يدرك ان هناك قانونا يحميه، وشعبا لا يقبل ان يهان وطنه.
الاردن سيبقى وطن العزة والكرامة، لكن الحفاظ على هذه المكانة يتطلب ان يكون هناك موقف واضح لا لبس فيه: من يحترم هذا الوطن يحترم، ومن يسيء اليه يحاسب




