آخر الأخبار
موقع القلعة نيوز الاخباري بحلته الجديدة باللغتين العربية والانجليزيةصحيفة لندنية : الحنيطي مكان العسعس وخمسة وزراء جدد والفايز باقاختتام منافسات الدور الأول لبطولة المراكز الشبابية لخماسيات كرة القدم 2026 في عجلونالبلقاء التطبيقية تتصدر الجامعات الأردنية وتحقق المرتبة 43 عالميًا في الاستدامةالسلط على موعد مع الصندوق.. معركة بلدية لا تحسمها التوقعاتمبارك "طلحة المقدادي" الأول على تخصصه من جامعة جداراباكستان تسلّم طالبان مذكرة احتجاج على اختراق مجالها الجوي بمسيراتاستقالة ممثل مدريد في سبتة إثر أزمة المهاجرينرسمياً .. العراق يستضيف كأس الخليج 28السعودية تدين انتهاكات الاحتلال والمستوطنين في المسجد الأقصى
رأي

حين يعلو صوت الحماسة

منذ 6 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
حين يعلو صوت الحماسة
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,368 مقالاً
كل مقالات الكاتب

النائب أروى الحجايا


حين يعلو صوت الحماسة، وتتقد المشاعر كجذوةٍ في ليلٍ مضطرب، يخرج من بين الصفوف من يقول: نرمي بأجسادنا نحتمي بها لننال الشهادة ، وهنا لا يسع القلب إلا أن يحزن، ولا يسع العقل إلا أن يتساءل: أبهذا تُصان الأوطان؟ أبهذا تُحفظ الأرواح التي جعلها الله أمانة في أعناقنا؟


إن الجسد الذي نحمله ليس متاعًا نملكه، ولا ورقةً نلقي بها على طاولة الحماسة حين تشتدّ اللحظة، بل هو وديعةٌ من الله، نعيش بها، ونحيا من خلالها، حتى يحين موعد تسليمها لمن أودعها بين أيدينا.


فليس الإنسان مالكًا لروحه، ولا سيدًا على جسده يفعل به ما يشاء، بل هو عبدٌ لله، مستخلفٌ في هذه الحياة، مأمورٌ بالحفاظ على نفسه كما هو مأمورٌ بالدفاع عن دينه وأرضه.


ولذلك جاء النداء القرآني واضحًا، لا لبس فيه ولا غموض: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا نداءٌ يفيض رحمة، ويؤكد أن النفس ليست ساحةً لتجارب الحماسة، ولا ميدانًا لإثبات العاطفة المجردة.


فالشهادة ليست قرارًا فرديًا يتخذه الإنسان حين يشتد الغضب، وليست قفزةً عاطفية نحو الموت، بل هي منزلة عظيمة، لا تُنال إلا حين يكون القتال مشروعًا، وتكون القيادة الشرعية قائمة، ويكون الدفاع منظمًا، لا فوضى فيه ولا اندفاع أعمى. فالذي يأمر بالجهاد المنظم، ويحدد مواضع المواجهة، هو صاحب الولاية الشرعية، الذي يقدّر المصالح والمفاسد، ويوازن بين حماية الأرواح وصيانة الأوطان.


فإن قاتل الإنسان حينها، وقُتل في موضعه، فلا إثم عليه بل هو شهيد بإذن الله ،أما أن يتحول الجسد إلى درعٍ عشوائي،

تحت ضغط الحماسة، أو في غياب التقدير العسكري والعقلاني، فذلك ليس من الحكمة، ولا من الدين، ولا من الفقه في شيء. إن الوطن لا يحتاج إلى أجساد تُلقى، بل يحتاج إلى عقول تُفكّر، وإلى قلوب تثبت، وإلى إرادةٍ تعرف أن الحياة نفسها.


قد تكون أحيانًا أسمى صور التضحية فكم من حيٍّ صابرٍ، حفظ وطنًا بكلمة، أو بعمل، أو ببناءٍ طويل النفس، أعظم أثرًا من اندفاعٍ ينتهي في لحظة.


إن الشهادة مقامٌ عظيم، لكن الحفاظ على الأمانة عظيم أيضًا، والثبات في مواقع العمل، والقيام بالمسؤولية، والحفاظ على الأرواح، كلها صورٌ من الجهاد الذي لا يقل شأنًا، ولا يقل أجرًا فلنحذر من أن نُلبس العاطفة ثوب الحكمة، أو نُسمّي الاندفاع شجاعة، فالشجاعة الحقيقية هي أن نُبقي العقل حاضرًا، حتى في أكثر اللحظات احتدامًا.


فالوطن لا يحتاج إلى موتنا فقط، بل يحتاج قبل ذلك إلى حياتنا الواعية التي تحميه، وتبنيه، وتُبقي رايته مرفوعة.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962