شريط الأخبار
فيفا يدعو الاتحاد الإيراني لزيارة زيورخ قبل كأس العالم مرصد عربي يوثق اختفاء نجمة لمدة 38 ثانية تحوّله إلى "قنبلة" .. احذر تجاهل هذه الإشارة من هاتفك الصمت في زمن الحروب ... الأمير الحسن: المنطقة أمام تحولات عميقة تتطلب شراكات تتجاوز الخلافات إتاحة الانتقال بين شركات الاتصالات بالرقم ذاته في الربع الأول من 2027 الطفلة إيميليا تخطف الأضواء في "The Voice Kids"… ورقصتها تتحوّل إلى ترند .. فيديو النواب: توجه لزيادة إنتاج الحبوب والأعلاف وتقليل الاستيراد إليسا تطرح رؤية جديدة تدعم الفنانين الخدمات الطبية الملكية تجري عملية نوعية بتقنية حديثة باستخدام المنظار لأول مرة في المملكة ضبط وإتلاف 3.5 أطنان من التمور منتهية الصلاحية في إربد تفاصيل خدمة «أخبار محمد رمضان» الجديدة .. محتوى حصري باشتراك شهري حسّان: الانتهاء من دراسات تحديث الخط الحديدي الحجازي قريبا وإمكانية استخدامه للنقل العام الملك يوجه الحكومة لإنشاء مركز صحي شامل لخدمة محافظة الزرقاء الملك: الزرقاء "مدينة العسكر" وأهلها يجسدون قيم النخوة والتضحية وحب الوطن إعلام سوري: اعتقال الممثل معن عبد الحق المشهور بشخصية "صطيف الأعمى" انقطاع نظام تحديد المواقع في مضيق هرمز الملك يؤكد أهمية الترويج لمشروع مدينة الزرقاء الصناعية محليا ودوليا الملك يزور محافظة الزرقاء ويلتقي وجهاء وممثلين عن أهاليها ‏الدفاع الإماراتية: نتتعامل مع اعتداءات صاروخية ومسيرات قادمة من إيران

الصمت في زمن الحروب ...

الصمت في زمن الحروب ...
الصمت في زمن الحروب ...
القلعة نيوز -
ماذا يعني الصمت في الحروب؟ وكيف تتحقق المصالح أو لا تتحقق فيه؟ ولماذا نحن في قلب الأحداث المهمة دائمًا؟ لم تكن السياسة يومًا صامتة، ولن تكون؛ هذا هو الواقع. ولكن كل طرف يسعى لاستخدام الوسائل المتاحة لتحقيق أهدافه، وهنا من يستطيع تحقيق الأذى للآخر وإجباره على الخضوع يحقق الهدف. ما استطاعت هذه الحرب تحقيقه لغاية الآن هو إدخال الجميع في المضيق، ويبدو أنها أغلقت بوابة الخروج إلاعلى فئة قليلة.

نعم، تستطيع أن تقول إن إيران متضررة بشكل كبير من هذا الإغلاق، ولكن في المقابل العالم كله بشكل ما أيضًا متضرر من هذا الإغلاق. ورحم الله عنترة؛ من يفوز في لعبة عضّ الأصابع هذه هو الذي سيفوز. ترامب يقف له شارع غاضب، وانتخابات على الباب، وكونغرس وقوانين تمنعه من شنّ الحروب إلا ضمن شروط ومدد معينة. هل لأجل ذلك يعلن بدء العمليات وليس الحرب، ويتوقف ثم يحاول مجددًا بأساليب مختلفة؟ هل يتلاعب بالمدد والسماحية المعطاة للرئيس؟ هل يمارس ما كان يمارسه وهو رجل أعمال يحاول التحايل على القوانين وتوظيفها لصالحه، ويظهر بمظهر إنساني لحل مشكلة البواخر العالقة بعيدًا عن السبب الفعلي الذي من أجله بدأ كل هذا؟ وهل حقًا الجانب الإنساني مهم بالنسبة له، ويريد تحرير هذه العشرات من الآلاف من البشر العالقين هناك، لأنه هو والنتن ياهو من بدأ الحرب في هذا الخليج؟

الاقتصاد والتضخم يضغطان على مفاصل العالم، وأمريكا معهم؛ فهي متضررة من ارتفاع أسعار الطاقة. ويبدو أن شركات النفط سعيدة بالوضع القائم، فهذا الارتفاع يصب في جيوبها. وهناك بلدان متضررة وأخرى مستفيدة؛ فمن كان منفذه الوحيد هو المضيق ضاقت عليه، ومن كان خارجه أو له منفذ خارجي فُرّجت عليه. وهذا الارتفاع، هل سيكون في صالح قطاع الطاقة المتجددة، مع أنه لن يستطيع أن يحل محل الطاقة الأحفورية على المدى المنظور؟ ولكن هذا الارتفاع يجعل الاستثمار في هذا المجال مجديًا، وهذا ما يحدث مع الصين. بل يحدث ما هو أبعد من ذلك؛ فهي تنطلق بقوة في الاستثمار في الطاقة النووية، وتحاول تشغيل مجموعة كبيرة من المفاعلات لتأمين الطاقة اللازمة لها. وهل سيجبر الوضع الحالي والحرب الأوكرانية أوروبا على العودة إلى الخيار النووي؟ وهل هذا ضمن إمكانياتهم اليوم؟ هذه الحرب ستضع الكثير من الأسئلة على الطاولة، وستضع الكثير من الخيارات والحلول أيضًا، بل ستفتح مجالات واستثمارات جديدة فهناك دائما أغنياء من الحروب فهي تخلق فرصًا كما هي تخنق وتقتل أخرى.

هل ستتضاعف مشكلة الغذاء في المستقبل القريب؟ نعلم بأن مشكلة الأسمدة مشكلة حيوية؛ لأنها مرتبطة بالزمن. بداية تعني بداية، فإذا تم تفويت بداية الموسم الزراعي، خاصة بالنسبة لمحاصيل الحبوب، فهذا يعني أمرًا واحدًا فقط: مشكلة غذاء بصورة ما. وهذه الأزمة وارتداداتها تحتاج تحديدًا وتقديرًا من خبراء، وهنا يكون الأثر مباشرًا وغير مباشر؛ فحتى الحيوانات تتأثر بإنتاج الحبوب من حيث التوفر والكميات. وهنا تدرك أمريكا تمامًا خطورة هذا الموقف، وإن لم تدرك القيادة الموجودة في البيت الأبيض هذه الخطورة، لأن هذه الخطورة مدروسة تمامًا في أروقة المؤسسات الأمريكية. والمشكلة التي تبدو معرضة للتصعيد أن أوروبا تضغط على روسيا في الحرب الأوكرانية؛ وهنا أين سيقف هذا الضغط؟ وإلى متى سيتحمل الدب الروسي هذا الضغط؟

العالم العربي والإسلامي ليس أحسن حالًا في ظل هذه الظروف؛ فقدرنا أن نكون في قلب الحدث بسبب الجغرافيا والثروات. واليوم، في ظل تنافس القوى وتصارع المصالح وصعود الأقطاب المتنافسة، نقف نحن في دائرة التأثير المباشر. قال هنتنغتون: "إن العالم الإسلامي يفتقد الدولة المحورية"، ويبدو أنه كان محقًا. تلك الدولة القادرة على توحيد وقيادة العالم الإسلامي وتحقيق التوازن وحماية مصالحه في ظل هذا التطاحن العالمي. والسبب، برأيه، هو عدم توافر الأسباب في دولة واحدة من ناحية الجغرافيا والعدد والاقتصاد والقدرة والقيادة وغيرها.

ولكن هل نستطيع أن نحقق التكامل بما نملك، بحيث توفر كل دولة ما لديها لتحقيق هذا التكامل؟ هل هذا يبدو خيارًا أم حاجة ملحة في ظل الظروف الحالية؟ نعم، ستحاول الأقطاب المتصارعة إبقاء العالم الإسلامي في دائرة عدم الفاعلية؛ لأن ذلك يحقق مصالح لها على حسابه. هل هذا ما يحدث؟ أم على هذه الدول أن تجد صورة تسعى من خلالها بكل السبل لتحقيق هذه الوحدة، وتأمين ما تحتاج إليه لتحقيق التوازن الذي يعطيها قوة على طاولة التفاوض؛ هذا التفاوض الذي فرض نفسه اليوم على الجميع.

يقول هيغل: "قوة الدولة لا تُقاس فقط بأدواتها أو سلطتها، بل بمدى انسجام الإرادة بين القيادة والشعب حول هدف مشترك". هل نستطيع تحقيق ذلك شعوبًا ودولًا، لتحقيق مفهوم الأمة بصورة مختلفة عن الصورة التاريخية، ولكنها تحقق الفوائد وتتجنب السلبيات التي يخاف منها القادة اليوم؟ وهكذا نخرج دولًا وشعوبًا وأمة بعلاقة فائزة، تسعى لضمان حريتها وأحقيتها وحماية مصالحها ودينها. أدرك تمامًا أن هذه الفكرة التي تسعى جاهدة اليوم، من الناحية الدبلوماسية الواعية وبعض المؤثرين فكريا وحضاريا وأمميا، أن تجد لها مكانًا في هذا الأفق المتصارع.

نعم، ستجد ممانعة قوية من القوى الغربية المهيمنة التي تسعى لإبقاء كل العالم، من الصين إلى روسيا إلى العالم الإسلامي، تحت الهيمنة. وهذا ما تسعى إليه الصهيونية واليمين المسيحي المتصهين، بل وحتى الإمبريالية الغربية بصورة ما. ولكن في ظل الظروف الراهنة، وفي ظل قيام دول قوية سنية بالتحرك، هناك فرصة سانحة في الأفق، بعدما ثبت بما لا يدعو إلى الشك أن المصالح الغربية يهمها مصالحها ومصالح الصهيونية فقط، وتنظر إلى الأضرار والخسائر التي تقع علينا على أنها خسائر جانبية.

والقيادة في إيران تتعامل مع العالم السني وفق النظرة نفسها تقريبًا؛ فهي تستغل الطائفية والتفرقة من أجل تحقيق مصالح إيران العليا، وتضحي بالاستقرار والعلاقات السليمة مع دول المنطقة من أجل ذلك. وقد قامت بإحداث فتن وصراعات طائفية ذهب ضحيتها الطرفان، السنة والشيعة، في المناطق المتصارعة، وكانت تستغل كل ذلك لأهدافها وتصدير ثورتها على حساب استقرار ومنفعة حتى الشيعة أنفسهم، ودفع الجميع ثمن هذه السياسة. ولذلك، فإن قيام محور سني من باكستان إلى مصر هو مصلحة عليا للسنة في هذه المرحلة، وإخضاع الأطراف المتطلعة للسيطرة على هذه المناطق لاحترام هذه القوة الناشئة، وضرورة التوقف عند مصالحها بدل سرقة مقدراتها وسلطتها كما كان يحدث سابقًا.

هل ستغير هذه الحرب وجه العالم؟ وهي الحرب التي كانت تسعى لرسم صورة من صور الهيمنة المطلقة على العالم. هل هذا ما كان يسعى له نابليون عندما دخل إسبانيا أو روسيا؟ وهل هذا ما كان يسعى له هتلر عندما أراد إخضاع روسيا؟ تصل الغطرسة إلى مرحلة تذهب بصاحبها إلى قول: من أشد منا قوة؟ أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي؟ وعندها تتدخل إرادة الله لإخضاع القوي؛ فله نواميس وسنن وضعها الله بحكمة بالغة، وهو المتحكم وله الأمر. وكما كان كل شيء مهيأ في بداية هذا القرن لصعود القوى الغربية، يبدو أن الظروف بدأت تتهيأ لزواله.

إبراهيم أبو حويله