شريط الأخبار
الخلايلة: تفويج الحجاج إلى عرفات مساء الاثنين النظام المعدل لنظام رخص البث الإذاعي والتلفزيوني صدرو نظام استيفاء رسوم الترخيص الخاص بصناع المحتوى مؤشرات سياحية إيجابية تشهدها العقبة 3 دنانير لدخول شاطئ عمّان السياحي ومجاناً لهؤلاء الخدمات الطبية الملكية تحدد عطلة عيد استقلال الاردنية صوفي السلقان تتوج بالمركز الأول ببطولة GYMNASTEX للجمباز الفني في دبي اقامة بطولة الاستقلال للطائرة في نادي شباب الحسين- صور دهس شاب على خط الباص السريع- فيديو الاردن يضع بصمة ريادية في ملف الاسكان والتطوير الحضري عالميا تفاصيل الرعاية الصحية والخدمات الميدانية للحجاج الاردنيين في المشاعر المقدسة الأردن يعزي الصين بضحايا حادث الانفجار في منجم للفحم مجمع الملك الحسين للاعمال يضيء سماء العاصمة بعروض استثنائية في ذكرى الاستقلال ترامب: نناقش التفاصيل النهائية لاتفاق إيران .. واعلانها قريبا وفاة أول حاجّة مصرية خلال موسم الحج الحالي في مكة المكرمة مصادر إيرانية تنفي إعلان ترامب: النصوص المتبادلة لا تتضمن حرية مرور كاملة في هرمز كما كانت قبل الحرب نيويورك تايمز: الاتفاق مع إيران يتضمن الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول المجمدة ويشمل لبنان "أكسيوس": القادة العرب والمسلمون حثوا ترامب على إنهاء الحرب مع إيران ترامب يجري بعد قليل اتصالا جماعيا مع قادة عرب لبحث المفاوضات مع إيران "ديلي ميل": فانس يعاني عزلة متزايدة بعد استقالة غابارد ويفكر في التخلي عن سباق الانتخابات 2028

بين الثورة والصراع: كيف أعادت إيران رسم أولويات الشرق الأوسط

بين الثورة والصراع: كيف أعادت إيران رسم أولويات الشرق الأوسط
القلعة نيوز:
لم تكن الثورة الإيرانية عام 1979 حدثًا عابرًا في تاريخ المنطقة، بل شكّلت لحظة فاصلة أعادت تشكيل خريطة الصراعات الإقليمية. قبل هذه الثورة، كان الصراع العربي–الإسرائيلي يحتل الصدارة في الوعي السياسي العربي، وكان محور الاهتمام الأول للدول والمجتمعات في المنطقة. كان صراعًا واضح المعالم حول الأرض والهوية والسيادة، وعُرفت القضية الفلسطينية آنذاك بأنها العنوان الجامع للصراع العربي، وبوصلة لا يختلف عليها اثنان.
لكن نجاح الثورة الإيرانية أضاف متغيرًا نوعيًا على هذه المعادلة. فجاءت إيران بخطاب أيديولوجي يمزج بين الدين والسياسة، ويطرح مشروعًا عابرًا للحدود، قائمًا على فكرة "تصدير الثورة" وبناء نفوذ إقليمي يتجاوز الجغرافيا التقليدية للدولة. لم يكن هذا مجرد تغيير في نظام الحكم، بل إعلانًا عن نمط جديد من الفاعلين في المنطقة، حيث لم تعد الدولة الوطنية وحدها الإطار الحاكم للصراع.
مع اندلاع الحرب العراقية–الإيرانية، بدأ هذا التحول يأخذ طابعًا أكثر حدة، وفتح باب الاستقطاب الإقليمي على أسس لم تكن سائدة سابقًا. ومع مرور الوقت، وخصوصًا بعد غزو العراق عام 2003، دخلت المنطقة مرحلة من السيولة والتعقيد، حيث تداخلت الهويات السياسية بالمذهبية، وتحول الصراع على النفوذ إلى صراع يُعبّر عنه بخطاب طائفي في كثير من الأحيان.
في هذه البيئة الجديدة، لم يختفِ الصراع العربي–الإسرائيلي، لكنه لم يعد الصراع الوحيد، ولا حتى الأولوية القصوى في حسابات بعض الدول. فقد برزت أولويات جديدة تتعلق بالأمن الداخلي، ومواجهة النفوذ الإقليمي المتصاعد، خاصة في ساحات مثل العراق وسوريا ولبنان، حيث أصبح التنافس على النفوذ أكثر حضورًا من الصراع مع إسرائيل في بعض الأحيان.
أخطر ما في هذا التحول ليس تعدد الصراعات بحد ذاته، بل تراجع الصراع المركزي لصالح صراعات فرعية، وإعادة توجيه الوعي الجمعي نحو تهديدات داخلية أو مذهبية بدلًا من التركيز على العدو الخارجي. وهنا، لم يعد السؤال: هل تحوّل الصراع العربي–الإسرائيلي إلى صراع شيعي–سني؟ بل أصبح السؤال: كيف سمح تراكب الصراعات بإضعاف الأولويات، وتشتيت البوصلة، وإعادة تشكيل خريطة التحالفات في المنطقة؟
لقد أوجدت الثورة الإيرانية واقعًا جديدًا يمكن وصفه بـ"تراكب الصراعات"، إذ لم يعد الإقليم يعيش تحت عنوان صراع واحد جامع، بل تحت شبكة معقدة من الصراعات المتداخلة: صراع عربي–إسرائيلي، وصراع إقليمي على النفوذ، وصراعات داخلية ذات أبعاد طائفية.
الخلاصة
لم تُنهِ الثورة الإيرانية الصراع العربي–الإسرائيلي، لكنها أضافت إليه صراعًا آخر سرعان ما تمدد وتشابك معه، حتى أصبح يؤثر في اتجاهاته وأولوياته. وبينما بقيت فلسطين عنوانًا للصراع التاريخي، فإن بوصلة المنطقة لم تعد تشير إليها وحدها، بل أصبحت تتنازعها اتجاهات متعددة، في مشهد يعكس عمق التحولات الإقليمية التي لم تنته بعد.

د. صالح العرود
..............