شريط الأخبار
المنتخب الوطني للناشئات يحصد 7 ميداليات ببطولة تركيا للتايكواندو قراءة قانونية في استغلال الأزمات ورفع الأسعار نقيب المحامين يتفقد إجراءات امتحان النقابة التحريري في "الشرق الأوسط" بني مصطفى ترعى حفل إشهار نقابة أصحاب الحضانات مديريات زراعة الطفيلة تدعو المزارعين للمباشرة بحراثة أراضيهم ارتفاع النفقات العامة 9.7% في كانون الثاني الماضي "شورى العمل الاسلامي" ينسب بتعديل اسم الحزب "التعاون الإسلامي" تدين استيلاء الاحتلال الإسرائيلي على 15 منزلا في القدس الأردن يسجل أول حالة طلاق بسبب "مضيق هرمز" أمانة عمّان تعلن الطوارئ الخفيفة بدءا من صباح الأحد إسرائيل تعلن عن 5689 إصابة منذ بدء حرب إيران تحمل 3500 بحار ومشاة بحرية .. السفينة "تريبولي" تصل المنطقة نشاط شمسي ملحوظ .. والعلماء يراقبون تأثيره على الأرض مصر تطبق العمل عن بعد يوماً بالأسبوع مطالبات بتمديد العمل في حدود الكرامة بين الأردن والعراق المدرسة ووسائل التواصل الاجتماعي .. حلقة نقاشية في الثقافية للشباب إلى إيران احذروا غضب نشامى الجيش العربي الأردني صراع ثالوث الشر اقتصاد العالم تحت نيران الحروب: سلاسل الإمداد في مهبّ الأزمات ودور الأردن في حماية أمنه الغذائي انخفاض العجز التجاري الأردني 25.7% في كانون الثاني

اقتصاد العالم تحت نيران الحروب: سلاسل الإمداد في مهبّ الأزمات ودور الأردن في حماية أمنه الغذائي

اقتصاد العالم تحت نيران الحروب: سلاسل الإمداد في مهبّ الأزمات ودور الأردن في حماية أمنه الغذائي
اقتصاد العالم تحت نيران الحروب: سلاسل الإمداد في مهبّ الأزمات ودور الأردن في حماية أمنه الغذائي

القلعة نيوز - بقلم المهندس ثائر عايش مقدادي

لم تعد الحروب في القرن الحادي والعشرين مجرد نزاعات عسكرية محصور ة ضمن حدود جغرافية ضيقة، بل تحوّلت إلى عامل ضاغط يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، ويؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسواق وسلاسل الإمداد، ويفرض تحديات غير مسبوقة على الدول، خاصة تلك التي تعتمد على الاستيراد في تأمين احتياجاتها الأساسية.
لقد كشفت الأزمات المتتالية، من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية إلى التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، أن الاقتصاد العالمي أصبح هشّاً أمام الصدمات الجيوسياسية.
فإغلاق الممرات البحرية، وارتفاع تكاليف الشحن، وتعطل الإنتاج في الدول المتأثرة بالحروب، أدت جميعها إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، لا سيما في السلع الاستراتيجية مثل الحبوب، الطاقة، والأسمدة.
وتُعد سلاسل الإمداد الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي، إذ تعتمد عليها الدول في تأمين الغذاء والدواء والمواد الخام.
ومع تفاقم النزاعات، ارتفعت كلف النقل والتأمين، وتراجعت كفاءة الموانئ، مما أدى إلى تأخيرات طويلة في وصول البضائع، وانعكس ذلك بشكل مباشر على أسعار السلع، التي شهدت ارتفاعات غير مسبوقة، ما زاد من معدلات التضخم وأثقل كاهل المستهلكين حول العالم.
في هذا السياق المعقّد، تبرز أهمية الدول التي تتبنى سياسات استباقية للتعامل مع الأزمات، وهنا يبرز دور الأردن كنموذج للدولة التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين محدودية الموارد والتحديات الإقليمية المتسارعة.
فالأردن، بقيادته الهاشمية، يدرك أن الأمن الغذائي لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية ترتبط بالأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي.
لقد اتخذ الأردن سلسلة من الإجراءات للحفاظ على أمنه الغذائي في ظل هذه الظروف العالمية المضطربة، من أبرزها تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، خاصة القمح والشعير، بما يضمن توفرها لفترات زمنية آمنة.
كما عملت الجهات المعنية على تنويع مصادر الاستيراد لتقليل الاعتماد على أسواق محددة قد تتأثر بالأزمات، وهو ما ساهم في تقليل المخاطر المرتبطة بانقطاع الإمدادات.
إلى جانب ذلك، سعى الأردن إلى دعم القطاع الزراعي المحلي من خلال تشجيع استخدام الموارد المتاحة بكفاءة، وتبني تقنيات حديثة في الري والإنتاج، بما يعزز الإنتاجية ويقلل من الفاقد.
كما برزت سياسات حكومية تهدف إلى ضبط الأسواق ومنع الاحتكار، وضمان استقرار الأسعار ضمن حدود مقبولة رغم الضغوط العالمية.
ولم تغب عن المشهد أهمية الشراكات الإقليمية والدولية، حيث عمل الأردن على تعزيز تعاونه مع الدول الصديقة والمنظمات الدولية لضمان تدفق السلع الأساسية، والاستفادة من البرامج الداعمة للأمن الغذائي.
كما أن موقعه الجغرافي جعله مركزاً لوجستياً مهماً في المنطقة، ما أتاح له دوراً إضافياً في تسهيل حركة التجارة رغم التحديات.
إن التحدي الحقيقي الذي تواجهه الدول اليوم لا يكمن فقط في التعامل مع الأزمات، بل في القدرة على التكيّف معها وبناء منظومات أكثر مرونة واستدامة.
والأردن، رغم محدودية موارده، يثبت أن الإرادة ال سياسية والتخطيط الاستراتيجي يمكن أن يشكّلا درعاً واقياً في وجه الأزمات العالمية.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين على الساحة الدولية، فإن الحفاظ على الأمن الغذائي يتطلب مزيداً من الابتكار، وتعزيز الاعتماد على الذات، وتطوير البنية التحتية لسلاسل الإمداد، بما يضمن استمرارية تدفق السلع الأساسية دون انقطاع. ختاماً، يمكن القول إن الحروب لم تعد تهدد فقط حدود الدول، بل تمتد آثارها إلى موائد شعوبها.
وبينما تتصارع القوى الكبرى على النفوذ، تبقى الدول الواعية، كالأردن، مطالبة برسم سياسات متزنة تحمي مصالحها الوطنية، وتضمن لمواطنيها الأمن والاستقرار في عالم تتزايد فيه التحديات يوماً بعد يوم.
اللهم احفظ الأردن أرضاً وقيادةً وشعباً، وادم عليه نعمة الأمن والاستقرار، ووفق قيادته الهاشمية لما فيه خير البلاد والعباد، واجعل هذا الوطن آمناً مطمئناً سخاءً رخاءً، واحفظ شعبه الكريم من كل سوء، وبارك في خيراته، وأدم عليه وحدته وقوته في وجه التحديات.