محمد نوفان الشهوان
تشكيك في المواقف ، ذم و يأس من البلد ، طعن في خاصرته ، لم نعد نعرف من نُجادل و نُناقش ، لم نعد نعرف هل نحمي الأرض من ابنائها ام من العنكبوت الخارجي التي يتربص بها ، في إحدى الجلسات سمعت و شاهدت نقاشًا يطعن الأردن ، يطعنهُ بوحشيه كالإبن الذي يغتال ابيه ، سمعتهُ من أردني ، عاشَ و يعيش و سيضمهُ تراب هذهِ الأرض الطهور عندما يُغادر الحياه ، يا إلهي ! سألتُ نفسي في تلكَ اللحظه الف سؤال ، مع كل كلمة كان ينطق بها و يطعن الأردن كنتَ أشعر و كأنَّ سكين تطعن قلبي ، تُمزّق احشائي ، كنتَ أشعر بالرصاصة التي اغتالت وصفي التل بأنها زارتني و تُريد اغتيالي ، أصبحنا عندما نُدافع عن الوطن نشعر و كأننا المتهمين الوحيدون في المشهد ، اكذب لو قلت بأنني حينها مارست الصمت ، كنتَ في كامل عنفواني ، في عيني تراب البلد و على جبيني أثر كل صلاة صليتها على هذهِ الأرض لكنني عندما عدت الى المنزل و جلستُ وحدي بكيت ، لا بأس أن نبكي ربما الدمع يغسل خطايانا و خطايا البلد ،
لا أعلم إن كانَ هُناكَ وطنًا نُكر و جُحد كالأردن ، كل يوم يتعرض لخذلان ، لنكران ، لطعن في خاصرته ، لم يتبقى شيئًا سوى أن يسرقوا منّا قلوبنا حتى لا تشعر بشيء اتجاهه ، حتى حفنة مشاعرنا اتجاه البلد يُريدونَ انتزاعها ، هُناك الم يأبى أن يُفارقني ، أصبحتَ أشعر بأنَّ حُب الوطن تهمه و الانتماء إليه هو كُفر و إلحاد في مذهبهم الذي أسسوه و أصبحَ كلَّ من ليسَ فيه فهوَ خارج من الملّة و في طريق الضلاله ، مع كلِّ شتاء يتجدد وجعي و ينزف الجرح أكثر فأكثر ، أنظر في شوارع عمّان و دمعتي تقفُ على رمشي لا تُريد السقوط ، هي فقط تُريد رثاء الوطن، حينها لم أجد احدًا يسمعُ الأنينَ بداخلي سوى أُمي ، أُمي التي علمتنا الصبر عندما تقفُ تصنع لنا الطعام و البرد يأكل من نعومة يداها ، و مع كلِّ قطرة مطر أنظرُ إليها و أُردد بداخلي أبيات بدر شاكر السياب :
أتعلمين أيَّ حُزنٍ يبعثُ المطر
و كيف يشعرُ الوحيدُ فيهِ بالضياع ،
لا أعلم لماذا كلما أتوجع على الأردن أتذكر اُمي ، ربما لأنه مثلها ، حنونًا ، عطوفًا ، أُحبهُ و يُحبني ، انا لا أكذب لو قلت بأنني أراهُ في مُحياها الطهور ، جبينها هو قلاعه و عيناها هي القرار ، فاضَ قلبي بهذا كلّه لأنني فقط أُريد أن أقولَ لكم ، تمسّكوا بهذا الوطن ، هو خُلقَ لنا و نحنُ خُلقنا لهُ ، تمسّكوا بهِ حتى ولو أطبقَ على يداكم و تألمتم كطفلٍ أطبقَ البابَ على يديه و لم يجد طريقه للتعبير عن ألمهِ سوى البكاء و أعترفُ بأنني الأن واقفًا امامَ دمعي ، ربما دمعي سيغسل خطايا البلد …




