م.دعاء محمد الحديثات
بين الأرض والسماء، ثمة حكاية تُنسج بخيوط من كبرياء، بطلها "علمٌ" لا ينحني، وجمهورها شعبٌ آمن بأن الكرامة ليست شعاراً، بل هي عهدٌ معقود بنواصي الخيل وبواريد النشامى.
إنها الراية التي حين ترتفع، تخرّ لها الصعاب هيبةً، وتتحد تحت ظلها القلوب نبضاً واحداً، فخراً أردنياً.
علمنا يا أردني لست مجرد قماشٍ تداعبه الرياح، بل أنت قطعة من أرواحنا. لم تُحك خيوطك في المصانع فحسب، بل عُمّدت في ميادين الوغى.
بحرث الوفاء حيكت الراية، وبعرق الفلاح الذي قبّل جبين الأرض قبل بزوغ الفجر، وبصبر أم ودّعت ابنها بـ "زغروتة" الفخر وهو يمضي لحماية الثغور.
كلُ خيطٍ أحمر في علمنا هو دمٌ أَسرج قناديل الفخر لكل أردني وقناديل الحرية في ليل العرب ، هو دمٌ طاهر سقى تراب الكرامة، ورسم حدود الوطن بالغيرة والشهامة.
عندما نقول "فوق السحايب"، فنحن لا نصف ارتفاعاً مكانياً، بل نصف مقدار العزة وهيبة الشموخ التي تسكن صدورنا.
العلم الأردني حين يخفق، يخفق معه تاريخٌ ضارب في جذور الأرض.
إن الوقوف أمام العلم هو وقفة مع الذات؛ هو استذكار لكل لحظة نصر، ولكل دمعة فخر سقطت.
في يوم العلم، لا نرفع الراية على السواري فحسب، بل نرفعها في ضمائرنا، ونزرعها في عيون أطفالنا لتكون أول ما يبصرون، وأغلى ما يحرسون.
يا علمنا المفدى.. دمْتَ لنا ظلاً ونبراساً. ستبقى ترفرف بكل كبرياء، تلامس الغيم، وتستنشق عبير الحرية. نحن بك ومعك، نسيجٌ من وفاء، ودرعٌ من كرامة، وقصة عشق أردنية كُتبت بماء الذهب وعطر الشهادة.
ارفع راسك.. أنت أردني، ورايتك "فوق السحايب" دوماً وأبداً.




