اسعد بني عطا
تواجه حكومة اليمين الإسرائيلي بزعامة ( نتنياهو ) في رحلة " الهجرة إلى الشمال التوسعية " بحجة حماية حدودها مع لبنان تحديات واعباء داخلية وخارجية كبيرة ، تمثلت داخليا بما يلي :
أسفرت الحملة العسكرية على جنوب لبنان منذ ( 2/28 ) عن مقتل ( 14 ) جندي إسرائيلي ، وإصابة ( 586 ) آخرين ، وتدمير ما يزيد على ( 20 ) دبابة ميركافا ، وتراوحت الخسائر المالية المباشرة ما بين ( 11.5-15 ) مليار دولار ، وطالبت وزارة الحرب بـ( 12.4 ) مليار دولار لتغطية النفقات العسكرية ،مع توقعات بارتفاع هذا الرقم عام ( 2026 ) في حال استمرت الحرب .
شنت المعارضة الإسرائيلية انتقادات لاذعة لـ( بنيامين نتنياهو ) اتهمته بالإخفاق في الحرب على إيران وامتداداتها، نظرا لعدم تحقيق أي من أهدافها بعد وقف الولايات المتحدة إطلاق النار ، مؤكدة أنه يقود الإسرائيليين من حرب إلى أخرى تحت شعار "انتصارات كبرى " ، في حين أن الواقع لا يعكس هذه الادعاءات ، وأن صورة إسرائيل تراجعت في نظر الأمريكيين في ظل اعتقاد متزايد بأنهم جرى جرّهم إلى حرب لا تخصهم ، وخضوع إسرائيل الكامل لواشنطن منذ بداية الحرب ، وفقدانها لقدر كبير من استقلالية القرار .
نبه بعض الخبراء إلى أن تل أبيب قد تلجأ لاستخدام السلاح النووي ضد إيران في نهاية الأمر بعد أن فشلت في تحقيق اي من أهدافها باستخدام القوة التقليدية .
أمّا على الصعيد الخارجي ؛فقد دُشِّنت حملات شعبية وسياسية حاشدة على مستوى العالم ، ألحقت ضررا كبيرا بالصورة النمطية لاسرائيل كـ( بلد ديمقراطي ) ينشد العيش بسلام ، وخلال أيام فقط :
انطلق من سواحل برشلونة ( أسطول الصمود العالمي ) يوم ( 4/13 ) باتجاه قطاع غزة لكسر الحصار ، وإيصال المساعدات الإنسانية ، وأكد المنظمون ، أن ألف متطوع من ( 70 ) دولة تحركوا على متن ( 70 ) قاربا باتجاه غزة ، ويتوقعون وصول الرحلة للقطاع خلال أسبوعين من الإبحار في مسار محدد في البحر المتوسط .
قامت الحكومة الإسبانية بحملة إعلامية منسقة ضد (نتنياهو ) واصفةً إياه بـ" مجرم حرب ومرتكب الإبادة الجماعية " ، ما اضطر اسرائيل لإصدار قرار باستبعاد إسبانيا من مركز التنسيق المدني العسكري ( CMCC ) ، أو الهيئة متعددة الجنسيات التي تُعنى بالإشراف على وقف إطلاق النار في غزة .
نشر ( الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ) مقطع فيديو يظهر جنودًا إسرائيليين يلقون بجثمان فلسطيني من سطح مبنى في الضفة الغربية ، في اتهام صريح لاسرائيل بارتكاب جرائم حرب .
كشفت النيابة العامة في إسطنبول عن إعداد لائحة اتهام بحق ( 35 ) إسرائيلياً بينهم ( نتنياهو ) وعدد من الوزراء والمسؤولين العسكريين بتهم تشمل ارتكاب : جرائم ضد الإنسانية ، الإبادة الجماعية ، التسبب بالاحتجاز والتعذيب والنهب وطالبت بعقوبات بالسجن المؤبد المشدد وأحكام .
شهدت العلاقات الاسرائيلية - الروسية توترا حادا على خلفية الضربات التي نفذها الطيران الإسرائيلي ضد المفاعل النووي في بوشهر ، وتوجهت الخارجية الروسية وسفارة روسيا في إسرائيل إلى الحكومة الإسرائيلية ، محذرة من أن الضربات في منطقة المفاعل تعرض بشكل مباشر حياة المواطنين والخبراء الروس المتواجدين في المنطقة للخطر ، وأن القصف قد يؤدي إلى كارثة نووية هائلة ذات تبعات خطيرة على الإقليم ، كما أعربت موسكو عن قلقها من توقف المفاوضات لإقامة دولة فلسطينية ، محذّرة من أن ذلك يغذي دوامة العنف في المنطقة ، وأكدت أن القضية لا يجب أن تُهمّش أو تُربط بالظروف الحالية ، وانتقدت توقف جهود تحسين الأوضاع في الأراضي الفلسطينية .
ضبط السلطات البلجيكية شحنة معدات عسكرية بمطار لييج كانت قادمة من المملكة المتحدة باتجاه إسرائيل دون الحصول على تراخيص ، في مخالفة للقوانين البلجيكية ، وفتحت السلطات تحقيقًا حول التحايل على القوانين التي تمنع عبور معدات عسكرية إلى إسرائيل عبر الأراضي البلجيكية .
رغم كل التحديات والضغوط الداخليه والخارجية ، والخسائر الفادحة لحكومة اليمين المتطرف ، قرر المجلس الوزاري المصغر ( الكابينت ) بالإجماع في أكثر من مناسبة مواصلة الحرب على لبنان بغض النظر عن أي تقدم سياسي على الساحة الإيرانية، ونشر الجيش الإسرائيلي قواته على الحدود اللبنانية ، ووصل في بعض المناطق إلى عمق (20) كم شمالاً ، ما يثير التساؤل ، إلى متى سيقبل "الاسرائيليون " بالانقياد كـ( الخِراف ) خلف حكومة في مُغرِقة بالتطرف والخُرافة ، مفلسه فكريا لا تحمل سوى مشاريع الموت والخراب لبني جلدتها قبل غيرهم للحفاظ على السلطة وهربا من تهم الفساد ؟ وغني عن القول ، انه سبق للجيش الاسرائيلي أن احتل جنوب لبنان عدة مرات ، ولكنه عاد للانسحاب منه طوعا أو كرها .



