المحامي محمد الحسنات
"مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا" [سورة المائدة: 32]، وهي الآية التي تؤكد عظمة حرمة النفس البشرية في الإسلام.
تعرف جريمة القتل في الاصطلاح القانوني فلم تعرف أغلبية القوانين القتل وإنما عالجت أحكامه بصورة واضحة، فقد عرفه بعض فقهاء القانون بأنه : إزهاق روح بسلبه حقه في الحياة . وعند البعض : إزهاق روح إنسان آخر دون وجه حق. أو : إزهاق روح إنسان. وعرفه آخرون بأنه : اعتداء على حياة إنسان بفعل يؤدي إلى وفاته.
عقوبة القتل في القانون الاردني
يتجسّد القتل بقيام الجاني على إزهاق حياة شخص ما بأيّة وسيلة من الوسائل، أو بأيّ فعل من الأفعال المؤدية لنتيجة للقتل.
وتختلف عقوبة القتل في القانون الأردني تبعًا إلى معايير عيّنها قانون العقوبات الأردني (16) لسنة (1960)، وتتمثّل تلك المعايير بما يلي:
القصد الجنائي في القتل.
سبق الإصرار لدى الجاني.
النيّة والدافع لجريمة القتل.
صفة المجني عليه.
ارتباط جريمة القتل مع جريمة جنائية، أو جنحية.
ترافق جريمة القتل بظروف مشدّدة، أو بأسباب وأعذار مخفّفة.
الحق العام في القتل :
يتمثّل الحق العام في القتل بالإعدام، أو بالسجن، وذلك وفقًا لأحكام الهيئة القضائية التي تُحدد نوع العقوبة ومدة الحق العام في القتل، تبعًا إلى نوع الجناية وما يرتبط بها من ظروف مشدّدة، أو أعذار وأسباب مخفّفة، أو اقترانها بأيّ مخالفة للقانون، سواء أكانت جنائية، أم جنحية. ولا يمنع إسقاط الحق الشخصي في جريمة القتل من الاستمرار بالحق العام فيها.
عقوبة القتل الخطأ
اعتمادًا على قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة (1960) – المادة رقم (64)، فإنه تُعدّ الجريمة على أنها خطأ، إذا نجم الفعل المؤدي إليها عن الإهمال، أو قلّة الاحتراز، أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة.
وبالاعتماد على قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة (1960) – المادة رقم (343) والتي تنصّ على عقوبة القتل من غير قصد، فإنه يُعاقب بالسجن من (6) أشهر إلى (3) سنوات، كلّ من تسبّب بموت أحدٍ عن إهمال، أو قلّة احتراز، أو عن عدم مراعاة القوانين والأنظمة.
ما الفرق بين القتل غير العمد والقتل غير القصد؟
لم يفرِّق المشرّع الأردني في قانون عقوباته بين القتل دون القصد والقتل غير العمد، واعتبره من وجوه القتل الخطأ.
أمّا عقوبة القتل في القانون الاردني فرّقت بين عقوبة القتل الخطأ وعقوبة القتل الغير عمد، أي بين الوفاة الناتجة عن الإهمال، أو قلّة الاحتراز، أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة، وبين الوفاة التي حصلت نتيجةً لاعتداء الفاعل رغمًا من انتفاء القصد الجنائي ونيّة القتل لدى الجاني، إذ اعتبره القانون الأردني إيذاءً مُفضيًا إلى الموت، وذلك وفقًا لما نصّت عليه المادتين رقم (330، 330 مكررة) من قانون العقوبات الأردني.
عقوبة القتل القصد في القانون الأردني :
عرّف التشريع الأردني في عقوبة القتل مع سبق الإصرار على أنه؛ القصد المُصمّم عليه قبل الفعل ولو كان مُعلّقًا على حدوث أمر، أو موقوفًا على شرط لارتكاب جنحة، أو جناية يكون غرض المصرّ منها إيذاءً شخص معيّن، أو غير معيّن وجده، أو صادفه.
واستنادًا إلى قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة (1960) – المادة رقم (326، 327) فإنه يُعاقب بالأشغال عشرين عام كلّ من قتل إنسانًا قصدًا، وبالأشغال المؤبدة إذا ارتُكب القتل العمد في أي من الحالات الآتية:
تمهيدًا لجنحة، أو تسهيلًا، أو تنفيذًا لها.
تسهيلًا لفرار المحرّضين لجنحة، أو فاعليها، أو المُتدخلين فيها، أو للحيلولة بينهم وبين العقاب.
إذا كانت جريمة القتل القصد على موظّف أثناء ممارسته لوظيفته، أو لِما أجراه بحكمها.
إن كانت جريمة القتل القصد على أكثر من شخص.
إذا اقترنت جريمة القتل القصد بتعذيب المقتول قبل قتله.
واعتمادًا على قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة (1960) – المادة رقم (328)، يُعاقب بالإعدام على كلّ من قتل إنسانًا قصدًا، في أيٍّ من الحالات الآتية:
إذا ارتُكب جرم القتل القصد مع سبق الإصرار.
إذا ارتكب تمهيدًا، أو تسهيلًا، أو تنفيذًا لجناية.
إذا ارتكب تسهيلًا لفرار المحرّضين على جناية، أو فاعليها، أو المُتدخلين فيها، أو للحيلولة بينهم وبين العقاب.
إذا كان المقتول أحد أصول القاتل.
الشروع بالقتل فنجد أن المقصود به هو قيام مرتكب الجريمة بسلوك أو نشاط يتعدى كونه عمل من الأعمال التحضيرية لارتكاب جريمة القتل المنشودة[5]، بحيث يكون الجاني في الشروع قاصداً قتل المجني عليه وإزهاق روحه، ويتخذ كافة السلوكيات والإجراءات ويهيئ الظروف التي تؤدي إلى تحقيق النتيجة الإجرامية لهذا الجريمة، إلا أن تلك النتيجة لا تتحقق بسبب تدخل عامل خارجي يحول دون تحققها.
2- أركان الجريمة
من خلال نص (المادة 68) من قانون العقوبات الأردني والتي ذكرناها آنفاً يتبين لنا أن الشروع بوجه عام لا يتحقق إلا بتحقق ثلاث أركان أساسية، وهذه الأركان تتمثل في:
– أن يكون الجاني قد بدأ في تنفيذ فعل من الأفعال الظاهرة التي تؤدي إلى ارتكاب جناية أو جنحة.
– أن يتوافر القصد الجنائي لدى الجاني.
– عدم إتمام الجاني للأفعال اللازمة لتحقق الجريمة بسبب يخرج عن إرادته.
وقد قضت محكمة التمييز الأردنية بصفتها الجزائية بشأن أركان جريمة الشروع بالقتل في حكمها رقم 238 لسنة 2004 والصادر بجلسة 1/4/2004 بأن (….. وحيث أن قيام المطعون ضده بطعن المغدور في الأماكن التي أشرنا إليها تشكل الركن المادي لجريمة الشروع بالقتل، وحيث أن استظهار نية الجاني في إزهاق الروح – وهي القصد الجنائي المطلوب توفره في جريمة القتل والشروع فيه – تثبت بالاستنتاج والقرائن وكيفية ارتكاب الفعل والوسائل المستعملة وموقع الإصابة وجسامتها ……. وحيث أن الطعن كان في أماكن خطرة وقاتلة من جسم المجني عليه وهو ما يؤكد توافر نية القتل، إلا أن النتيجة وهي إزهاق روحه لم تحصل لأسباب خارجة عن إرادة المتهم وهي إسعافه والتدخل الجراحي، وعليه تكون أركان جريمة الشروع بالقتل قصداً وهي الركن المادي والقصد الخاص قد توافر بجانب المتهم).
ومن خلال ما سبق يتضح لنا أركان جريمة الشروع بالقتل والتي تتمثل في الركن المادي والقصد الجنائي وعدم تمام الجريمة لأسباب لا يد للجاني بها.




