شريط الأخبار
الملك يترأس اجتماعا مع مسؤولين وممثلين عن قطاع الصناعة ضبط شخص " يحمل سيرة مرضية نفسية " قتل والدته بجنوب عمان الأردن يرفض استمرار اقتحامات الاقصى ودعوات وزير متطرف التحريضية الأمانة تحدد مواقع بيع وذبح الأضاحي .. وبدء استقبال الطلبات الكترونيا توقيف مسؤول مالي بمستشفى "الأردنية" بتهمة اختلاس مليون دينار مكافحة الفساد تمهل النائب العماوي يوما لإثبات مزاعمه القاضي يستقبل السفير الكويتي النائب مشوقة يمطر الحكومة بـ 21 سؤالاً عن مشاريع السكك الحديدية 31 ألف رأس خراف في طريقها للأردن عبر سوريا نائبان يطالبان بتأجيل أقساط سلف متقاعدي الضمان الخدمات الطبية تنجح بزراعة قرنية صناعية لأردنية بعمر 106 أعوام رغد الحسينات مرشحة لمجلس شباب ٢١ المناصير يحتفلون بتخرّج نجلهم الملازم حمزة فيصل المناصير في أجواء وطنية مميزة وتغطية حصرية من قبل القلعة نيوز واستديو آيه . نشرة توثيقية خاصة بمناسبة عيد الاستقلال الـ80 تسفير وغرامة 800 دينار لمن يقوم بتشغيل عاملة مخالفة خبراء: قانون منع حبس المدين تسبب بإرباك وانكماش في الأسواق "الغذاء والدواء" تحذر من “بوتوكس” مزور ومهرب - تفاصيل حالة الطقس الأربعاء- تفاصيل مهم حول رواتب التعليم الإضافي "السوريين" "البوتاس العربية" تبحث مع السفير الصيني آفاق التعاون الاقتصادي والشراكات الاستثمارية

الأردن بين حماية الحدود والحفاظ على الترانزيت

الأردن بين حماية الحدود والحفاظ على الترانزيت
رسوم عبور الأغنام السورية تعيد فتح ملف المنافسة الاقتصادية على طرق التجارة في المنطقة

اللواء المتقاعد طارق عبدالمحسن الحباشنة

أعاد الجدل حول الرسوم والكلف المفروضة على مرور الأغنام السورية عبر الأراضي الأردنية باتجاه الخليج فتح نقاش اقتصادي واسع حول مستقبل حركة الترانزيت في المنطقة، خاصة بعد توجه بعض المصدرين السوريين إلى استخدام الطريق العراقي بديلاً عن الممر الأردني التقليدي. ورغم تأكيد الجهات الأردنية أن ما يتم استيفاؤه هو بدل خدمات لوجستية وبيطرية وأمنية، وليس رسوماً جمركية مباشرة، إلا أن القضية تجاوزت بعدها الفني لتتحول إلى ملف يرتبط بمستقبل الدور الاقتصادي الأردني في المنطقة.

ويُعد الأردن تاريخياً واحداً من أهم الممرات التجارية البرية بين بلاد الشام والخليج العربي، وهي ميزة لم تكن يوماً مجرد موقع جغرافي فقط، بل مصدر دخل اقتصادي مهم تستفيد منه قطاعات النقل والمحروقات والتخليص الجمركي والخدمات اللوجستية والمطاعم والصيانة، إضافة إلى آلاف فرص العمل المرتبطة بحركة الشاحنات والترانزيت. ولهذا فإن أي تراجع في حركة العبور لا يعني خسارة رسوم فقط، بل خسارة نشاط اقتصادي متكامل تعتمد عليه قطاعات واسعة داخل المملكة.

"الدول لا تخسر التجارة عندما تخفّض الرسوم… بل عندما يختار التجار طريقاً آخر.”

ومن الطبيعي أن تسعى الدولة الأردنية إلى حماية حدودها وتنظيم عمليات العبور، خاصة في ظل التحديات الأمنية وملفات التهريب، لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح الكلف مرتفعة إلى درجة تدفع التجار للبحث عن طرق بديلة أقل تكلفة وأكثر مرونة. فالتاجر في النهاية لا يتحرك بالعواطف أو السياسة، بل بالحسابات الاقتصادية، وإذا وجد أن الطريق العراقي أقل كلفة أو أسرع في الإجراءات، فإن جزءاً من حركة التجارة سيتحول تدريجياً إليه.

الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في خسارة شحنات الأغنام الحالية، بل في احتمال تحوّل العراق مستقبلاً إلى منافس فعلي للممر الأردني في التجارة البرية الإقليمية. وإذا ترسخ هذا التحول، فقد يفقد الأردن تدريجياً جزءاً من مكانته كمركز عبور رئيسي في المنطقة، وهو ما قد ينعكس على إيرادات النقل والخدمات والاستثمارات المرتبطة بقطاع اللوجستيات، خاصة أن المنافسة الاقتصادية اليوم لم تعد تعتمد على الجغرافيا وحدها، بل على الكلفة والسرعة وكفاءة الإجراءات.

وفي المقابل، لا يعني ذلك أن على الأردن التخلي عن حقه في تنظيم حدوده أو حماية مصالحه الوطنية، بل المطلوب هو تحقيق توازن ذكي بين الأمن والاقتصاد. فالحفاظ على تنافسية الممر الأردني يتطلب مراجعة الكلف المرتفعة، وتسريع إجراءات العبور، وتوحيد الرسوم بشكل واضح وشفاف، بما يضمن بقاء الطريق الأردني الخيار الأكثر جذباً للتجار مقارنة بالمسارات الإقليمية الأخرى.

الخلاصة أن القضية لم تعد مجرد خلاف حول رسوم عبور أغنام، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لقدرة الأردن على الحفاظ على دوره الاقتصادي في منطقة تشهد منافسة متصاعدة على خطوط التجارة البرية. فالدول اليوم لا تربح فقط من قيمة الرسوم التي تفرضها، بل من قدرتها على جذب الحركة التجارية والمحافظة عليها، لأن استمرار الترانزيت يعني استمرار النشاط الاقتصادي وفرص العمل والعوائد طويلة المدى للاقتصاد الوطني الأردني.