شريط الأخبار
وزير الصحة رفض تمرير "عطاء النظافة" ووضع الملف أمام رئيس الوزراء وزير الصحة رفض التوقيع والمصادقة على عطاء لنجل الوزير البكار البنك الدولي يرفع تصنيف الأردن إلى الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى واشنطن تقايض طهران بحوافز مقابل هرمز .. ومقترح بديل من عُمان المساعيد يوجّه رسالة لحسّان: تخطيط المكاتب بعيدٌ عن الواقع، فماذا قدّمت للبادية الشمالية؟ انخفاض الاحتياطي الروسي الأجنبي إلى نحو 715 مليار دولار قلق أممي بشأن الانفجار في دمشق أجواء معتدلة في أغلب المناطق حتى الاثنين لاعبة التنس التركية زينب سونمز تتضامن مع فلسطين بطريقة مبتكرة الشرق الأوسط للتأمين تفخر بحصول أحد موظفيها على مؤهلين مهنيين عالميين في قطاع التأمين النزاهة أولا.. إشادة شعبية بقرار رئيس الوزراء طلب استقالة وزير العمل التحكيم بين مطرقة التحكيم المؤسسي وسندان التحكيم الحر خبير دستوري: طلب رئيس الوزراء استقالة البكار يعزز نزاهة العمل الحكومي مستشار الرئيس السوري: مستقبل اقتصادي زاهر مع الأردن بعد فتح الحدود طهبوب: حزم الحكومة في تطبيق القانون ينعكس على ثقة المواطنين وزارة الصحة تنهي عقد شركة نظافة مرتبطة بنجل وزير العمل وزير سلم حسان ملف عطاءات نجل البكار فحسم الأمر رئيس الوزراء إليكم وثائق انهاء عقد خدمات شركة نظافة يملكها البكار - صور رئيس الوزراء يكلف القطامين بإدارة وزارة العمل خلفا للبكار رئيس الوزراء حسان يطلب من وزير العمل تقديم استقالته

أعطِ الخبز لخبازه بين الخطاب الإصلاحي وآليات الإنتاج التقليدي للمجالس المحلية

أعطِ الخبز لخبازه بين الخطاب الإصلاحي وآليات الإنتاج التقليدي للمجالس المحلية
القلعة نيوز
..........
تابعت كما تابع غيري، ما طرحه وزير البلديات بشأن مهام المجالس البلدية القادمة، ولا سيما تركيزه على دورها في إعداد الاستراتيجيات والخطط قصيرة ومتوسطة المدى، ضمن رؤية شمولية تتناول التخطيط العمراني، واستعمالات الأراضي، وتنظيم النقل والمرور، وتحديد مناطق الاستثمار والنشاط الاقتصادي، وربط ذلك بالأحياء ومكوناتها الاجتماعية عبر لجان الأحياء....
ويبدو هذا التوجه، في ظاهره، متسقًا مع مفاهيم الإدارة الحديثة والحكم المحلي القائم على التخطيط والتنمية المستدامة، حيث يُفترض بالمجالس البلدية أن تنتقل من إدارة التفاصيل اليومية إلى مستوى أعلى من صياغة السياسات العامة وتحديد الأولويات التنموية. غير أن هذا الطرح، عند مقارنته بآليات تشكيل هذه المجالس وبنيتها القانونية، يكشف عن فجوة واضحة بين الإطار النظري والواقع العملي.
إذ لا يمكن الحديث عن مجالس ذات طابع استراتيجي، في الوقت الذي ما تزال فيه أدوات الإفراز والانتخاب قائمة على الأسس التقليدية ذاتها، والتي تُنتج في الغالب مجالس يغلب عليها الطابع الخدمي والاعتبارات الاجتماعية والآنية، بعيدًا عن التكوين البرامجي القادر على إنتاج رؤية تنموية متكاملة.
وتكمن الإشكالية هنا في أن الخلل لا يرتبط فقط بتوزيع الصلاحيات داخل المؤسسة، بل بمنظومة إنتاجها من الأساس. فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ من إعادة تعريف المهام داخل المجالس، وإنما من إعادة النظر في آليات تشكيلها وطريقة الوصول إليها. فاستمرار أدوات الإنتاج على حالها يعني بالضرورة إعادة إنتاج ذات النمط، وإن اختلفت المسميات وتوسعت الاختصاصات.
وإذا اقتنعنا بأن قوى الدفع الحقيقية تتمثل في المؤسسات المنظمة والمؤطرة القادرة على إنتاج البرامج والرؤى القابلة للتنفيذ، سواء كانت أحزابًا سياسية فاعلة أو مؤسسات مجتمع مدني منظمة تمتلك أدوات التخطيط والتحليل والبيانات والمتابعة، فإننا نكون أمام انتقال نوعي في فهم طبيعة الإدارة المحلية. فالإدارة الاستراتيجية لا تقوم على التمثيل التقليدي وحده، بل على منظومات قادرة على تحويل الرؤية إلى خطط تنفيذية قابلة للقياس والتقييم، بما يضمن الانتقال من مستوى الطرح العام إلى مستوى الإنجاز المؤسسي الفعلي.
ومن هذا المنطلق، فإن التخوف الحقيقي لا يقتصر على محدودية المخرجات، بل يمتد إلى إمكانية إعادة إنتاج الإشكال ذاته خلال دورة زمنية قصيرة، بما قد يفرض لاحقًا إعادة تعديل التشريعات أو إعادة هيكلة المجالس من جديد، نتيجة بقاء جذور المشكلة دون معالجة. فالمجلس، حتى مع منحه أدوارًا استراتيجية، سيظل مقيدًا بغياب الأدوات التنفيذية والبيئة المؤسسية الداعمة لعمله.
إن مسار الإصلاح السياسي الذي يقوده جلالة الملك يرتكز على تعزيز النهج المؤسسي والبرامجي، والانتقال من الإدارة التقليدية إلى إدارة قائمة على التخطيط والنتائج. وعليه، فإن أي تحديث لا يطال بنية الإنتاج الفعلي للمجالس سيبقى إصلاحًا جزئيًا، يعيد إنتاج التحديات ذاتها بصيغ مختلفة.
وخلاصة القول إن الجدية في الإصلاح لا تتحقق من خلال توسيع الصلاحيات فقط، بل من خلال إعادة بناء منظومة إنتاج المجالس من جذورها. وإذا كان الهدف هو ترسيخ إدارة محلية قادرة على التخطيط وصناعة القرار التنموي، فإن القاعدة تبقى واضحة ومباشرة: أعطِ الخبز لخبازه، أي تمكين الجهات الأكثر كفاءة وتنظيمًا من لعب دورها الحقيقي في صناعة القرار، لا الاكتفاء بدور شكلي في إدارته.

د. صالح العرود..