شريط الأخبار
الملك يؤكد أهمية تعزيز العلاقات المتينة بين الأردن والعراق الرزاز و أبو الشعر عضوين في مجلس الأعيان إرادة ملكية بقبول استقالة الرفاعي من عضوية مجلس الأعيان الممثلة الأوروبية لحقوق الإنسان: الأردن شريك موثوق وعامل استقرار بالمنطقة الحلبوسي: أنبوب النفط بين البصرة والعقبة خيار استراتيجي يخدم البلدين الكباريتي: سياسات نتنياهو تمس الأمن الوطني الأردني مباشرة الأردن يؤكد دعمه لترسيخ الأمن والاستقرار في العراق قتيل و6 جرحى بإطلاق نار في مواقع عدة وسط إسرائيل 100 دينار رسوم إجراء فحص القيادة العملي المستعجل الإعدام لقاتل شهداء مكافحة المخدرات الزعبي يمطر الحكومة بـ 12 سؤالاً عن البريد الأردني موسيقات القوات المسلحة الأردنية والإندونيسية تشارك في احتفالات الاستقلال الأ 80 في "جاكرتا" صيدلة عمان الأهلية بالمركز الأول على مستوى المملكة بجائزة "انطلق" لصندوق الحسين للإبداع والإبتكار لمشاريع التخرّج قتيل و4 جرحى بإطلاق نار في مواقع عدة وسط إسرائيل ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية الجرائم الإلكترونية تدعو للإبلاغ عن الحسابات الوهمية وعدم التفاعل معها إدارة الترخيص تطرح أرقاما مميزة للبيع المباشر الوحدات يقبل استقالة شلباية ويكلف الصقور إطلاق الأغنية الرسمية للنشامى في كأس العالم 2026 8 قتلى في الأردن خلال الأسبوع الأول من حزيران

عندما تصبح الكلمة قضية وطنية

عندما تصبح الكلمة قضية وطنية
*الخطاب العام لرجال الدولة لا يحتمل العبارات الملتبسة مهما كانت النوايا

اللواء المتقاعد / طارق عبدالمحسن الحباشنة

أثارت التصريحات الأخيرة للدكتور جواد العناني جدلاً واسعاً في الشارع الأردني، ليس بسبب النقاش التاريخي الذي تناولته، وإنما بسبب الصياغة التي استُخدمت في التعبير عنه. فالقضايا المرتبطة بالدولة وتاريخها وحدودها الوطنية لا تحتمل العبارات الملتبسة أو التوصيفات التي تفتح الباب أمام التأويل وسوء الفهم، مهما كانت النوايا أو المقاصد.

وتزداد حساسية الأمر عندما تصدر مثل هذه التصريحات عن شخصية شغلت مواقع قيادية رفيعة في الدولة على مدى عقود. فرجال الدولة لا يُنظر إلى كلماتهم باعتبارها آراء شخصية عابرة، بل باعتبارها مواقف تحمل وزناً سياسياً ومعنوياً، الأمر الذي يفرض عليهم مسؤولية أكبر في اختيار المفردات والتعبيرات، خصوصاً عند تناول الملفات الوطنية الحساسة.

"كلما ارتفع موقع المسؤول في الدولة، تقل مساحة الخطأ في كلماته، لأن تأثير العبارة قد يتجاوز نية قائلها ويصنع جدلاً وطنياً كاملاً.”

لقد كشفت ردود الفعل الواسعة أن المشكلة لم تكن في الفكرة بحد ذاتها، بل في الكلمة التي طغت على الفكرة وأصبحت محور النقاش. وهنا تكمن خطورة التصريحات غير الموفقة؛ إذ تتحول القضية الأساسية إلى هامش، بينما تتصدر العبارة المثيرة للجدل المشهد الإعلامي والشعبي، فتضيع الرسالة ويحل الجدل مكان الحوار الموضوعي.

وفي زمن تتحول فيه المقاطع المقتطعة إلى مادة رئيسية لتشكيل الرأي العام، لم يعد هناك مجال للتعويل على التوضيحات اللاحقة أو حسن النوايا. فالكلمة الأولى هي التي تترك الأثر الأكبر، وأي تعبير غير دقيق قد يتحول خلال ساعات إلى قضية وطنية تتجاوز حدود المقابلة التي قيل فيها.

ولا ينتقص النقد الموضوعي لهذه التصريحات من تاريخ الدكتور جواد العناني أو من المواقع التي شغلها وخدم من خلالها الوطن، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن الخبرة السياسية الطويلة لا تعفي صاحبها من مسؤولية الكلمة، بل تجعل هذه المسؤولية أكبر وأثقل وأكثر تأثيراً في الرأي العام. فالمسألة لا تتعلق بحق الاختلاف في الرأي أو قراءة التاريخ من زوايا متعددة، وإنما بضرورة إدراك أن بعض الموضوعات الوطنية تتطلب أعلى درجات الدقة والحذر في التعبير عنها.

فالدول لا تحتاج فقط إلى أصحاب الخبرة والكفاءة، بل تحتاج أيضاً إلى خطاب وطني رصين يحمي الوعي العام ويعزز الثقة ويبتعد عن كل ما قد يثير الالتباس أو يفتح أبواب الجدل غير الضروري، لأن المسؤولية الوطنية لا تُقاس بما يحمله الإنسان من مناصب في تاريخه، بل بقدرته على إدراك أثر كلماته على وطنه ومجتمعه في كل مرحلة من مراحل حياته العامة. فالكلمات قد تُنسى أحياناً، لكن آثارها في الوعي العام قد تبقى لسنوات طويلة.