المحامي معن عبد اللطيف العواملة
في كل تاسع من حزيران، يستنشق الأردنيون عبق التاريخ الممزوج بطموح المستقبل، محتفلين بذكرى جلوس جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين على عرش المملكة الأردنية الهاشمية. إنه يوم البيعة المتجددة، حيث نستحضر مسيرة اعوام من الصمود، والبناء، والحكمة التي جعلت من الأردن صخرة تتحطم عليها أمواج التحديات.
"عرشك مرمر"...ليست مجرد استعارة شاعريّة، بل هي قراءة في فلسفة الحكم الهاشمي. فصخر المرمر يجمع بينالصلابةالتي لا تلين أمام العواصف الجيوسياسية، والصفاءالذي يعكس شفافية العلاقة بين القائد وشعبه. إن العرش في الأردن هو بوصلة الأمان وبيت الجميع، وهو المؤسسة التي استطاعت أن تعبر بالوطن من مئوية التأسيس إلى مئوية التعزيز، محتفظةً بهيبتها وقدرتها على التجدد.
منذ عام 1999، أسس جلالته لقاعدة ان قوة الأردن تكمن في قدرته على التكيف والابتكار. ولم يكن المسار سهلاً، بل كان محفوفاً بالأزمات الإقليمية، ومع ذلك، تعززت ملامح الأردن الجديد اولا من خلالالاستثمار في الإنسان الأردنيالذي هو الثروة الحقيقية. لذا، شهدت المسيرة ثورة تعليمية وصحية شاملة. و تم التركيز على مهارات القرن الحادي والعشرين، وربط التعليم بسوق العمل العالمي، مما جعل الشباب الأردني مطلوباً ومتميزاً في كبريات الشركات العالمية والمؤسسات الدولية.
قاد جلالته منذ توليه سلطاته الدستورية رؤية تحديثية جريئة قامت على تكامل المساراتالسياسية و الاقتصادية و الادارية. بدأت بتمكين منظومة حزبية برامجية تضمن تداول السلطة التنفيذية في المستقبل، وتعزز مشاركة الشباب، و اسست لبيئة حاضنة تحول الأردن إلى دولة إنتاج عبر جذب الاستثمارات في القطاعات الحيوية و الناشئة. و لتدعيم كل ذلك، قاد جلالة الملك ثورة بيضاء في الجهاز الحكومي لضمان الكفاءة والنزاهة والرقمنة الشاملة.و هنا يبرز دور صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، كظهير وسند لجلالة الملك. يمثل سموه صوت الشباب وطموحهم، حيث يقود مبادرات نوعية في التكنولوجيا، و الريادة، والعمل التطوعي، ممايضمن أن مستقبل الأردن في أيدٍ أمينة وواعية.
تحت قيادة جلالته، وطد الاردن تاريخه كعاصمة قرار متزن. و بقي متمسكا بالوصاية الهاشمية عن المقدسات وإبقاء القضية الفلسطينية حية في وجدان العالم كقضية حق وعدل لا تقبل المساومة.و اكد الاردن على دوره في الاعتدال والوئامحيث يقدم النموذج الحي للتعايش الديني والاجتماعي، محارباً الفكر المتطرف بالمنطق والدليل.
إن "المرمر" الذي يزدان به العرش، تحميه سواعد لا تنام. اذ تطورت قواتنا المسلحة و اجهزتنا الامنية في عهد جلالته لتصبح من الاكثراحترافية في المنطقة، مجهزة بأحدث التقنيات، ومعتدة بعقيدة الولاء والانتماء، لتكون الدرع المتين الذي يحمي المنجزات الوطنية.
في عيد الجلوس الملكي، لا ننظر إلى الخلف إلا لنستمد القوة، بل نرنو إلى الأمام بعيون جلالة الملك التي لا تعرف المستحيل. "عرشك مرمر" ستبقى الحقيقة الثابتة في قلب كل أردني وأردنية. أننا أمة ولدت لتتألق، وتقوى، وتزدهر بفضل تلاحم القيادة والشعب.
حمى الله الأردن، ملكا، و عرشا، وشعباً.وأدام عزّ الراية الهاشمية خفاقة في سماء المجد.




