القلعة نيوز:
لم يعد ملف الأراضي المنزلقة في بلدة الطيبة مجرد قضية فنية أو تصنيف تنظيمي، بل أصبح قضية وطنية تمس حقوق المواطنين، وترتبط ارتباطا مباشرا بمستقبل التنمية والاستثمار في البلدة ، فقد فرض هذا التصنيف واقعًا صعبا على مئات الأسر التي حُرمت لسنوات من حقها في البناء واستثمار أراضيها، ما أدى إلى انخفاض قيمتها وتعطيل مشاريع تنموية كان من الممكن أن تسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي.
ومع التطور الكبير الذي شهدته العلوم الهندسية والجيولوجية، وما رافقه من تقدم في أساليب تقييم المخاطر وإدارة استخدامات الأراضي، باتت إعادة النظر في التصنيفات السابقة ضرورة علمية ووطنية، فالقرارات التي تمس حقوق المواطنين ومستقبل المجتمعات ينبغي أن تستند إلى أحدث المعايير العلمية، بما يحقق التوازن بين متطلبات السلامة العامة وصون حق المواطن في الانتفاع بملكه.
إن استمرار هذا الملف دون مراجعة علمية حديثة لا ينعكس سلبا على أصحاب الأراضي وحدهم، بل يحد من فرص الاستثمار، ويؤخر تنفيذ المشاريع التنموية، ويضعف الحراك الاقتصادي في البلدة، في وقت تتجه فيه الدولة إلى تعزيز التنمية المحلية وتحفيز الاستثمار في مختلف المحافظات.
إن أبناء الطيبة لا يطالبون بامتيازات خاصة، ولا يسعون إلى تجاوز القانون، وإنما يطالبون بحق مشروع يتمثل في إعادة تقييم هذا الملف وفق أسس علمية حديثة وشفافة، تكفل السلامة العامة وتحفظ في الوقت ذاته حقوق المواطنين.
فالعدالة الحقيقية لا تكتمل إلا عندما يلتقي القانون بالعلم، وتُبنى القرارات على الحقائق لا على تقديرات مضى عليها الزمن.
ومن هنا، فإن تشكيل لجنة فنية وطنية تضم خبراء في الهندسة والجيولوجيا والتخطيط العمراني أصبح ضرورة ملحة، لإجراء مراجعة شاملة وموضوعية لتصنيف الأراضي، والخروج بتوصيات واقعية تحقق المصلحة العامة، وتحفظ حقوق المواطنين، وتواكب التطورات العلمية التي يشهدها هذا المجال.
تمتلك الطيبة مقومات حقيقية تؤهلها لتكون بيئة جاذبة للتنمية والاستثمار، إلا أن استمرار تجميد مساحات واسعة من الأراضي يشكل عائقا . فالتنمية لا تزدهر في ظل القيود غير المراجعة، كما أن بناء مستقبل أكثر ازدهارا يبدأ بترسيخ العدالة، وتمكين المواطنين من حقوقهم، وإطلاق الطاقات الكامنة في المجتمعات المحلية.
لقد آن الأوان لإغلاق هذا الملف برؤية وطنية تستند إلى العلم، وتوازن بين مقتضيات السلامة العامة وحقوق المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات، ويطلق عجلة التنمية في الطيبة، ويؤكد أن الحقوق تُصان بالعدالة، وأن التنمية الحقيقية تبدأ عندما يلتقي القانون بالعلم، والإرادة بالإنجاز.




