منال محمد يوسف - كاتبة واديبة
في البدءِ نتحدّث عن الثقافة و مكانتها العُليا في حياة المجتمعات , كما نتحدّث عن منظومة القيم الساميّة التي تتبع لها تُشكّل بعض روافدها القويمة .
ويستجد الحديث عن الثقافة و مفهومها المعرفيّ القويم الذي يتبع لها مما يجعلنا نسألُ عن "المفهوم الثقافيّ " و إلى أي مدى يتسع بحره ؟
و كيف يتشكّل زبده الأجمل ؟..
و كيف يجب أن تأخذ الثقافة مكانتها العُليا بما يجعلها تسمو و تُصبح مشكاةً مُضيئة فكلّ هذا يجعلنا نستقرئ الثقافة بكل أبعادها والأدوار المُناطة بها , وبما يؤكد لنا بأنّ الثقافة هي ذلك الدليل القويم و التقويميّ الذي يجب أن يُأخذ به , كما يتوجب علينا التمسك بمشكاته الوضّاءة , والأخذ بدلائل و مؤشرات المعرفة الثقافيّة التي تتبع لها فهذه المعرفة والثقافة التي يجب أن تكون متغيرة الحال و الرؤى والمنهج الذي تتبع إليه.
وهذا يقودنا للحديث عن "الجذوة الثقافيّة " أي جذوة الشيء الفكريّ والمنطقيّ الذي يجب أن يحمل ذاك الشيء الذ يُسمّى "مضامين الفكرة الثقافية " و ضرورة التوجه إليها .
فالثقافة هي "ذاك النُّور الوهّاج " الذي يجب يبقى ساطعاً كالشّمس ِ , يُنير العقول ويُبهج القلوب و كذلك يجب أن تبقى الثقافة عاملاً فاعلاً و مؤثراً , و كذلك يجب أن تُصبح "ساطعة الأنوار المعرفيّة " و يجب أن تتمتع بجمال الشيء الذي يُسمّى جماليات الشيء المنجز الأدبي ّ قديماً و حديثاً.
و كذلك يجب أن نؤمن بضرورة وجود الشيء الجوهريّ في عوالم الفكرة الثقافيّة و العمل على تطويرها بشكلٍ فعالٍ ..
بما يُشكّل المحور الرئيسيّ لكل ما يُسمّى "جماليات التزوّد الثقافيّ " وما يطرأ على هذا المصطلح من تجديد جوهريّ يشمل الثقافة بكل أبعادها و يُجمّل نطق قولها الثابت والمتغير في آنٍ معاً.
و يجعل نطقها القويم هو الذي يُمثّل "النطق الثقافيّ القويم " و بالتالي يحثُّ على ضرورة التمسك بشيءٍ يجب أن يُسمّى "الثقافة و نور كلمتها العُليا " هذه الثقافة التي يجب أن تمتثل مشكاةً متوهّجة الجماليّة.
قد تأتي على الأشياء فتزيدها جمالاً و تصنع الكثير من المتغيرات التي لا يمكن أن تحدث فعلاً إلاّ إذ جاء "الفعل الثقافيّ القويم " وجاءت نباهة قوله ولحنه الأبقى.
و بهذا الشكل نرى الثقافة و نهجها الأسمى الذي يجب التمسك به والسير على دروبه المضيئة و ما نزال نحتاج إلى الشيء الثقافيّ النير المستنير الذي يسحرنا بعوالم جماله الخاصة.
و يُبرز لنا جماليات خاصة في الثقافة و بُعد أمرها المعرفيّ ويجعل الأشياء كُلّها تستقيم بسطوع "الأنوار المعرفيّة وشموسها الوضّاءة و كيف تأتي على "الفعل الثقافي " و تجعله متميزاً و مؤثراً , و كذلك تجعله يتمتع برمزيّة خاصة تمنح الثقافة مكانتها التي تستحق و تجعلها في مُقدّمة الأشياء التي يجب الحفاظ عليها و بالتالي تعمل على تكريس "المفهوم الثقافيّ" بما يُعزّز مقومات توجداها المستمر على خارطة التطوير الثقافيّ و من هنا تُقرأ الثقافة و تبدو و كأنّها خيرُ من يُمثّل " ذاك المركب القائد الذي لابدَّ أن يصل بمن يحمل إلى برِّ الأمان " و هي بوصلة الشيء المنطقيّ و الفكريّ لكل المجتمعات على حدٍّ سواء.
فالثقافة هي ضمير الشعوب وكلمتها المؤثرة , و كذلك تُمثّل جوهر ما وصل إليه الفكر الإنساني ّ و هي تُمثل الشيء العقلانيّ المتعدّد الاتجاهات والتوجهات و إذ تُمثّل القيم الفكريّة و تُحقّق الشيء الرياديّ المنتظر.
وهذا يُؤكد لنا بأنَّ " الثقافة و مكانتها العُليا " ليست مجرد كلمة تُقال أو يُكتب , إنّها تُمثّل نهجاً فكرياً و قولاً ثقافياً يرفد عوالم المعرفة و يُمنح الثقافة مكانتها العُليا ..




