شريط الأخبار
مصدر: أميركا عرضت وقف الحصار ورفع العقوبات عن طهران مقابل فتح هرمز الشيخ في عمّان ويبحث مع الصفدي التدهور الخطير بالضفة الغربية خلاف على نقل عمود يدخل موظف ببلدية إربد إلى المستشفى التوجيهي يحرج التربية ويفجر مطالبات برحيل الوزير الأردن يدين اقتحام السلطات الإسرائيلية وإخلاءها مركز قلنديا التابع للأونروا بالقدس الرواشدة: الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي يفرضان تحديث التعليم وتعزيز الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا القلعة نيوز تهنئ بالمولد النبوي الشريف الملكة: في مولد النبي نستمد من سيرته نورا يهدي قلوبنا ولي العهد: صلى عليك الله يا علم الهدى الملك: سيرة المصطفى نبراس نستلهم منه القيم ومكارم الأخلاق البوتاس العربية" تهنىء جلالة الملك وسمو ولي العهد والشعب الأردني بذكرى المولد النبوي الشريف الصفدي: سيتم توقيع نحو 24 اتفاقية ومذكرة تفاهم خلال زيارة الملك إلى الصين مشروع قانون جديد يعيد رسم قواعد الاستثمار في النفط والغاز والتعدين في يوبيله الذهبي.. البنك الأردني الكويتي يدخل موسوعة "غينيس للأرقام القياسية" بأكبر لوحة فسيفسائية من العملات المعدنية على شكل شعاره لمواصلة تمكين ودعم الشباب الأردني في مجالات الريادة والابتكار.. منصّة زين للإبداع شريكاً استراتيجياً لمركز الشباب العربي – الأردن صاحب "جمل المحامل" يرحل.. سليمان منصور حارس الذاكرة الفلسطينية يودعنا عن 79 عاماً المستشفى الميداني الاردني جنوب غزة يواصل تقديم الرعاية الطبية للاشقاء البروفيسور حابس العواملة ينصح تلميذه خليل الزيود: أنت مميز لكن لا تزج الدين في علم النفس إكستند تدمج "لافاد" و"سبيكس" و"فوديز بلوك" و"وورلد إيدج" اليوم اول إيام الدراسة

السياسة النقدية في الأردن: بين استقرار الدينار وتحفيز النمو

السياسة النقدية في الأردن: بين استقرار الدينار وتحفيز النمو
ميساء المواجدة

عندما نتحدث عن الاقتصاد، كثيرًا ما نسمع عن أسعار الفائدة، والتضخم، وسعر صرف الدينار، والائتمان المصرفي، لكن خلف هذه المصطلحات منظومة متكاملة تُعرف باسم السياسة النقدية.

والسياسة النقدية ليست مجرد قرارات تتعلق برفع أو خفض أسعار الفائدة، بل هي واحدة من أهم الأدوات التي تُستخدم للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، ودعم النشاط الاقتصادي ضمن حدود لا تهدد استقرار الأسعار.

وفي الحالة الأردنية، تكتسب السياسة النقدية أهمية خاصة، نظرًا لارتباط الدينار الأردني بالدولار، وما يفرضه ذلك من اعتبارات تتعلق بالسيولة وأسعار الفائدة والاحتياطيات الأجنبية.

استقرار الدينار… أولوية أساسية

الحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار يمثل عنصرًا مهمًا في حماية القوة الشرائية وتعزيز ثقة المستثمرين والاقتصاد الوطني.

فالاستقرار النقدي يساعد على تقليل مخاطر تقلبات أسعار الصرف، ويمنح الشركات والمستثمرين قدرة أكبر على التخطيط واتخاذ القرارات.

لكن المحافظة على هذا الاستقرار لا تعني أن السياسة النقدية يجب أن تكون منفصلة عن واقع الاقتصاد الحقيقي.

فهناك دائمًا معادلة دقيقة بين استقرار الأسعار، واستقرار سعر الصرف، وتوفير التمويل، وتحفيز النمو الاقتصادي.

أسعار الفائدة… عندما تصبح المعادلة أكثر تعقيدًا

رفع أسعار الفائدة يمكن أن يساعد في الحد من الضغوط التضخمية، لكنه في المقابل يجعل الاقتراض أكثر كلفة على الشركات والأفراد.

وهنا تظهر المعضلة:

إذا ارتفعت كلفة التمويل بشكل كبير، قد تتراجع الاستثمارات الجديدة، وتتردد الشركات في التوسع، وقد تتأثر قدرة الأسر على الاقتراض والإنفاق.

وفي المقابل، فإن إبقاء أسعار الفائدة منخفضة لفترة طويلة قد يؤدي إلى زيادة الطلب والسيولة بصورة تضغط على الأسعار.

لذلك فإن السياسة النقدية الناجحة ليست في اختيار الفائدة المرتفعة أو المنخفضة دائمًا، وإنما في اختيار المستوى المناسب وفق الظروف الاقتصادية.

المواطن في قلب المعادلة

عند الحديث عن السياسة النقدية، يجب ألا يبقى النقاش محصورًا في الأرقام والمؤشرات.

فوراء كل قرار اقتصادي مواطن لديه قرض، أو صاحب مشروع يحاول الحصول على تمويل، أو شاب يبحث عن فرصة عمل.

ولهذا فإن نجاح السياسة النقدية لا يجب أن يُقاس فقط باستقرار المؤشرات النقدية، وإنما أيضًا بقدرتها على العمل ضمن منظومة اقتصادية تساعد على خلق بيئة مناسبة للإنتاج والاستثمار والتشغيل.

السياسة النقدية وحدها لا تكفي

وهنا نقطة أساسية يجب التوقف عندها:

البنك المركزي لا يستطيع وحده صناعة النمو الاقتصادي.

السياسة النقدية تحتاج إلى سياسة مالية واقتصادية متكاملة.

فإذا كانت أسعار الفائدة مستقرة، لكن الإجراءات الاستثمارية معقدة، أو كلفة الإنتاج مرتفعة، أو سوق العمل لا يتناسب مع احتياجات القطاع الخاص، فإن أثر السياسة النقدية على النمو سيبقى محدودًا.

ولهذا فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تنسيق أكبر بين السياسة النقدية والسياسات المالية والاستثمارية والإنتاجية.

نحو تمويل أكثر توجيهًا للإنتاج

من المهم أن يتجه جزء أكبر من التمويل المصرفي نحو القطاعات القادرة على خلق قيمة مضافة وفرص عمل، مثل الصناعة، والزراعة، والسياحة، والتكنولوجيا، والطاقة، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

فالائتمان ليس مجرد أموال تُقرض، بل يمكن أن يكون أداة لتحريك عجلة الاقتصاد.

وكلما ذهب التمويل إلى مشروع منتج، تحولت السيولة إلى إنتاج، والإنتاج إلى وظائف، والوظائف إلى دخل، والدخل إلى إنفاق، والإنفاق إلى نشاط اقتصادي.

المعادلة الأصعب

التحدي الحقيقي أمام السياسة النقدية هو المحافظة على الاستقرار دون خنق النمو.

فلا نريد تضخمًا مرتفعًا يأكل دخول المواطنين، ولا نريد أيضًا تشددًا نقديًا يجعل التمويل مكلفًا إلى درجة تعيق الاستثمار.

نحتاج إلى سياسة نقدية مرنة، مدروسة، ومبنية على قراءة دقيقة للواقع الاقتصادي، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية الاقتصاد الأردني وطبيعة ارتباط الدينار.

الخلاصة

السياسة النقدية ليست أرقامًا تُعلن، ولا قرارات مصرفية منفصلة عن حياة الناس.

إنها جزء أساسي من منظومة اقتصادية أكبر، ونجاحها الحقيقي يظهر عندما يتحقق التوازن بين استقرار العملة والأسعار من جهة، ودعم الاستثمار والإنتاج وفرص العمل من جهة أخرى.

وفي النهاية، فإن أفضل سياسة نقدية ليست بالضرورة التي تمنحنا أرخص فائدة أو أعلى فائدة، وإنما التي تحقق الاستقرار النقدي دون أن تفقد الاقتصاد قدرته على النمو.

وهنا تكمن المعادلة الاقتصادية الأهم:

نقد مستقر، تمويل منتج، اقتصاد نامٍ، ومواطن يشعر بأن الاستقرار الاقتصادي ينعكس على حياته اليومية.